381

तरीका

طريقة الخلاف في الفقه بين الأئمة الأسلاف

संपादक

د محمد زكي عبد البر

प्रकाशक

مكتبة دار التراث

संस्करण

الثانية

प्रकाशन वर्ष

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

प्रकाशक स्थान

القاهرة - مصر

سَبِيلًا﴾ وهذا زنا، لأنه وطء خال عن ملك النكاح وملك اليمين حقيقة، وأنه متيقن بذلك، والمرء مؤاخذ بزعمه.
وأما السنة ـ[فـ] ما روي عن أم سلمة أن رسول الله ﷺ سمه جلبة خصم بباب حجرته فخرج إليهم فقال: ألا إنما أنا بشر وإنما يأتيني الخصم فلعل بعضكم أن يكون أبلج من بعض فأحسب أنه صادق فأقضي له، فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار فليحملها أو يذرها" - متفق على صحته. أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما. ولو نفذ القضاء بطنًا كان المال أو الملك حلالًا، ولو كان حلالًا لما كان قطعة من النار. وإذا كان النبي ﷺ، مع كونه مؤيدًا بالوحي معصومًا عن القضاء بالباطل، هكذا مقالته في باب قضائه، فكيف حال قضاتنا؟
وأما إجماع الأمة - فلأن الأمة أجمعت على أن كل وطء خلا عن ملك النكاح وملك اليمين، فهو زنا، لأنهم وإن اختلفوا في بعض المواضع في سقوط الحد، ولكن اتفقوا على الحرمة: فمن قال بالحل، فقد خالف الكتاب والسنة والإجماع ونصب الشرع من عند نفسه.
ثم نقول: لا نسلم بأنه قضي بأمر الشرع.
قوله: بأنه أمر بالقضاء عن الشرع - قلنا: بلى إذا كانت الشهادة صدقًا قطعًا، أما إذا كانت الشهادة صدقًا عند القاضي وهي كذب في نفسها، فهو غير مأمور بالقضاء، بل منهي عنه لما فيه من تحليل الحرام وتحريم الحلال وإلحاق الضرر بالمسلمين. ولا يقال بأن صدق الشهود أمر باطن لا يمكن القاضي الوقوف عليه، فلو علقنا الأمر بالقضاء به، لا يمكنه، فيؤدي إلى تعطيل المصالح، لأنا نقول: الاعتراض عليه من وجهين/:

1 / 383