والوجه أن الأجير يضمن - أنه أتلف مالًا مملوكًا متقومًا معصومًا حقًا لمالكه من غير رضاه، فيجب عليه الضمان، قياسًا على ما إذا خرقه قبل العقد والأوصاف ظاهرة وبيان عدم الرضا من المالك، لأن الظاهر من حاله أن لا يرضى بإتلاف ماله، فيكون سببًا للضمان.
فإن قيل: قولكم بأن أتلف مال الغير - قلنا: لا نسلم بأنه أتلف. وهذا لأن الإتلاف ما/ يقصد به التلف، ولم يؤخذ منه إلا القصارة، فلا يكون إتلافًا.
ولئن سلمنا أنه أتلف المال بهذه الأوصاف، ولكن لم قلتم بأنه بغير رضا المالك؟
قوله: الظاهر من حالة عدم الرضا - قلنا: بلى، ولكن جاز أن يوجد منه تصرف يدل على الرضا بالتلف لغرض من الأغراض، أو نقول: لا يرضى به قصدًا أم ضمنًا؟ م ع - وهذا لأن المستحق بالعقد يجب تسليمه وهو مأذون فيه من جهة العاقد، والعمل المصلح قطعًا كما يصلح طريقًا، فكذلك المصلح من وجه المفسد من وجه طريق.
ولئن سلمنا أنه حصل ابتداء ولكن إنما يجب الضمان إذا أمكن - فلم قلتم بأنه أمكن؟ وبيان عدم الإمكان أنه لو وجب الضمان لا يخلو: إما أن يجب ضمان ثوب مقصور أو ضمان ثوب غير مقصور. لا وجه للأول - لأن وصف القصارة هلك على ملك الأجير. ولا وجه للثاني - لأن الإتلاف ما صادف ثوبًا غير مقصور.
الجواب:
قوله: لم قلتم بأن هذا الفعل إتلاف - قلنا: لأنا أجمعنا على أنه لو وجد قبل العقد يكون إتلافًا، والفعل الحقيقي لا يتفاوت من أن يكون قبل العقد أو بعده، والقصد ليس بشرط في الضمان.