तारीख तमद्दुन इस्लामी

जुर्जी ज़ैदान d. 1331 AH
164

तारीख तमद्दुन इस्लामी

تاريخ التمدن الإسلامي (الجزء الأول)

शैलियों

وكان الخلفاء الراشدون يعرضون الجند على نحو ذلك، ثم بنو أمية، وكان الحجاج إذا عرض الجند يسأل عن رجل رجل من هو، وما هي قبيلته، وعن حاله وسلاحه.

وكان الاستعراض في الدولة العباسية أقرب إلى عادة الفرس، لأن العباسيين اقتبسوه منهم، فكان الخليفة، أو وزيره، يجلس لعرض الجند، وربما جلس الخليفة وعليه الدرع والخوذة كأنه في استعداد للحرب، فينادي المنادي بأسماء القواد فيمرون أولا، فيتفقد أفراسهم وعدتهم، فإذا رأى كل شيء حسنا تاما صرف لهم أرزاقهم، وهي جائزة يمنحونها يوم العرض، وقد يستنكف القائد الكبير أن ينتفع بتلك الجائزة فيهبها لبعض أتباعه.

ومن أمثلة ذلك ما كان يفعله عمرو بن الليث على عهد الخليفة المعتمد (سنة 271ه) فإنه نال حظوة لدى الخليفة، وتمكن من قوانين المملكة، وتولى النظر في الجند، وكان ينفق لهم مرة كل ثلاثة أشهر ويحضر بنفسه على ذلك، وكان عارض الجيش يقعد والأموال بين يديه والجند كلهم حاضرون، وينادي المنادي أولا باسم عمرو بن الليث، فتقدم دابته إلى العارض بجميع آلة الفرس، فيتفقدها ويأمرون بوزن ثلاثمائة درهم باسم عمرو فتحمل إليه في صرة، فيأخذ الصرة فيقبلها ويقول «الحمد لله الذي وفقني لطاعة أمير المؤمنين حتى استوجبت منه الرزق»، ثم يضعها في خفه فتكون لمن ينزع خفه ثم يدعى بعد ذلك بأصحاب الرسوم على مراتبهم، فيتعرض لآلاتهم التامة ولدوابهم الفره، ويطالبون بجميع ما يحتاج إليه الفارس والراجل من صغير آلة وكبيرها ، فمن أخل بإحضار شيء منها حرموه رزقه، فاعترض يوما فارس كانت له دابة في غاية الهزال فقال له عمرو «يا هذا! تأخذ مالنا تنفقه على امرأتك فتسمنها وتهزل دابتك التي عليها تحارب وبها تجد الأرزاق؟ امض فليس لك عندي شيء!».

فقال له الجندي «جعلت لك الفداء ... لو اعترضت امرأتي لاستسمنت دابتي!».

فضحك عمرو وأمر بإعطائه وقال: «استبدل بدابتك». (5) مساكن الجند

كان المسلمون في صدر الإسلام (وهم الجند) إذا فتحوا بلدا جعلوا مساكنهم في بعض ضواحيه، وكانوا لا يقيمون في مكان بينه وبين المدينة بحر أو نهر، عملا يوصيه عمر بن الخطاب كما تقدم، ولذلك لم يقم جند مصر في الإسكندرية عاصمة الديار المصرية، بل أقاموا في الخيام قرب حصن بابل، في بقعة عرفت بعد ذلك بالفسطاط، ولم يقم جند العراق في المدائن عاصمة كسرى، بل أقاموا على ضفاف الفرات مما يلي بادية الشام، في البصرة والكوفة، وفعل ذلك غيرهم في سائر الأقاليم التي فتحت في صدر الإسلام، فأقاموا في ضواحي البلاد المفتوح لمجرد حمايتها كما قدمنا في كلامنا عن ولاية الأعمال، ولكنهم كانوا ينتقلون للحرب يومئذ بنسائهم وأولادهم، فإذا فتحوا بلدا أقاموا فيه جميعا، فأصبحت تلك المعسكرات بتوالي الأجيال مدنا عامرة.

ولما تمدن العرب صاروا يذهبون إلى الحرب دون نسائهم، ولكنهم ظلوا على إنشاء المعسكرات خارج المدن، وكثيرا ما كانت هذه المعسكرات تتحول إلى مدن بتوالي الأجيال، كما حصل في الفسطاط والكوفة والبصرة: كانت الفسطاط مضرب خيام حول فسطاط عمرو بن العاص، ثم عمرت وصارت مدينة سميت الفسطاط، وبعد عمرانها بقرن وبعض القرن، لما قام العباسيون للمطالبة بالخلافة، فر مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية ولجأ إلى مصر، فتعقبه العباسيون بقيادة صالح بن علي وعسكروا بضواحي الفسطاط وسموا مقامهم «العسكر» أي المعسكر، ثم بنى الناس هناك وصار المكان مدينة مثل الفسطاط اسمها العسكر.

وبعد ذلك بقرن وبعض القرن سنة 257ه تولى مصر أحمد بن طولون وأكثر من الجند والحاشية والآلات، فضاقت الفسطاط دونه، فأنشأ معسكرا بجوار جبل المقطم، وبنى لنفسه فيه قصرا وميدانا، وتقدم إلى غلمانه وأتباعه أن يبنوا، فبنوا حتى اتصل البناء بالفسطاط وصار المكان مدينة سميت القطائع، وفعل مثل ذلك جوهر قائد الفاطميين، لما جاء لفتح مصر بعد قرن وبعض القرن سنة 365ه فإنه أنزل جنده بسفح المقطم خارج القطائع والفسطاط، ولما فتح البلاد أنشأ في ذلك المعسكر مدينة القاهرة الباقية إلى الآن، ويقال نحو ذلك في سائر المدن الإسلامية، فإن المنصور إنما بنى بغداد حصنا له ولجنده، وكذلك فعل ابنه المهدي ببناء العسكر خارجها.

وقس عليه غيره من المعسكرات الإسلامية، فإنهم كانوا ينشئونها خارج المدن بعيدا عن بيوت الناس، ولذلك لما أنزل الحجاج جنده في بيوت أهل الكوفة، بعد واقعة الجماجم، نقم عليه أهلها وعدوا ذلك عتوا منه، وخصوصا لأن الأمراء الذين جاءوا بعده كانوا كثيرا ما يعملون عمله. (6) اللواء أو الراية (6-1) تاريخ الألوية

اللواء والراية شيء واحد، وربما كان اللواء أصغر من الراية، أو أن الراية تسمى لواء إذا عقدت للحرب، وهي الأعلام، أو البنود، أو البيارق في اصطلاح هذه الأيام، والراية قديمة في التاريخ، اتخذها المصريون القدماء ومن عاصرهم أو أخذ عنهم، وكانت شائعة في العرب الجاهلية قبيل الإسلام، وكان لكل قبيلة راية تجتمع تحتها.

अज्ञात पृष्ठ