तारीख तमद्दुन इस्लामी
تاريخ التمدن الإسلامي (الجزء الأول)
शैलियों
خليفة مات لم يحزن له أحد
وآخر قام لم يفرح به أحد
وأما عدد الجند في أثناء دولة بني أمية وبني العباس فمما لا يتيسر الوقوف عليه، لكننا نستدل من عدد ما كانوا يجندونه إلى الحرب أنه كان كثيرا، فلما حمل يزيد بن المهلب على جرجان وطبرستان جرد إليهما 120000 من الجند المرتزقة، سوى الموالي والمتطوعة، وحمل الرشيد على هرقلة بجند عدده 135000 من المرتزقة، ما عدا الأتباع والمتطوعة، وكان جند محمد بن طغج مؤسس الدولة الإخشيدية بمصر (سنة 323-334ه) 400000 جندي وثمانية آلاف مملوك، يحرسه منهم ألفان كل ليلة على التناوب، وروى ابن خلدون أن المعتصم نازل عمورية في جند عدده 900000، ولا غرابة في ذلك إذا اعتبرنا عدد الحامية في الثغور الدانية والقاصية شرقا وغربا، فضلا عن المصطنعين والموالي والخاصة، فقد أحصيت خاصة المأمون من بني العباس وحدهم فبلغوا 33 ألفا. (3-2) رتب الجند وأصنافهم
لم يكن للعرب في الجاهلية جند، فلم تكن له عندهم رتب، ولكنهم كانوا يولون على القبيلة أكبر رجالها سنا أو أعظمهم حسبا، ويسمونه الشيخ أو الأمير، فإذا احتاج الأمير إلى من ينوب عنه على فصيلة يرسلها إلى غزو أو نحوه، ولى رجلا كانوا يسمونه المنكب، وتحت المنكب العريف، والمنكب يكون على خمسة عرفاء، والعريف يكون على نفير أو نفر.
وظل العرب في أوائل الإسلام على نحو ما كانوا عليه في الجاهلية، فقسموا الجند إلى عرفاء، تحت كل عريف عشرة رجال، وسلموا القيادة إلى أناس من أهل السابقة، وكذلك كان نظامهم في أثناء الفتوح، ثم جعلت العرفاء أسباعا، وجعلوا مائة عريف بعضهم على ثلاثين أو أربعين رجلا، وبعضهم على عشرين على حسب طبقات الجند من حيث السابقة ونحوها، وكان على العرفاء أمراء يقال لهم أمراء الأسباع، يتولون تفريق العطاء في العرفاء، والعرفاء يفرقونه في الجند.
وقلما حدث تغيير في رتب الجند في أيام بني أمية، أما في الدولة العباسية فكانت رتب الجند أن على كل عشرة رجال «عريفا»، وعلى كل خمسين «خليفة»، وعلى كل مائة «قائد»، ثم تنوع الترتيب فصار العريف على عشرة، وعلى كل عشرة عرفاء (أو مائة نفر) «نقيب»، وعلى كل عشرة نقباء (أو 10000 رجل) «أمير»، ولا يخلو الأمر من وقوع التبديل في هذا النظام بالنظر إلى الدول.
ولا بد من أن يكون لكل رتبة علامة تميزها عن سواها، كما يتميز الضباط اليوم بعضهم عن بعض وعن العساكر، لكننا لم نعثر على شيء صريح بهذا الشأن، وقد تقدم لنا كلام بهذا الموضوع في بحثنا عن الطراز، ومن هذا القبيل ما كانوا يسمون به الخيل لتمتاز خيول الدولة عن سواها، وكان لكل دولة سمة خاصة، وسمة خيل بني أمية لفظ (عدة) كانوا يطبعونها على الخيول كيا بالنار، كما كان العرب يفعلون بإبلهم في عصور جاهليتهم، فقد كان عندهم لكل قبيلة ميسم يميز إبلها عن إبل غيرها، ووسم الدواب شائع في الدول المتمدنة اليوم . (4) استعراض الجند
استعراض الجند قديم في الدول المتمدنة قبل الإسلام: كان الإسكندر يستعرض جنده بنفسه ويتفقدهم ويتفقد سلاحهم وخيولهم، ولما ظهر الإسلام كان الفرس يعرضون جنودهم في مواقيت معينة من السنة، وكان رسمهم في ذلك أن يمر الفارس الذي هو في الطبقة الأولى على حصانه، ومعه الغلام والدرع والمغفر والكفوف الزرد والرانات والتجافيف للخيل ويسمى بركستوان والترس والرمح والسيف والدبوس والسكين الكبيرة والحبل والمخالي والسكك الحديد والمقاود وكبة خيوط ومخصف ومقص ومطرقة وكاز ومسل وإبر وخيوط وزناد وطرطور ولباد وقوسان موتوران ووتران زائدان، خوف الانقطاع، وجعبتان للنشاب، إحداهما معه، والأخرى مع غلامه.
ولما تمدن العرب وجندوا الجنود اتخذوا هذه العادة على نحو ما كانت عند الفرس، لكن يظهر أنهم كانوا يستعرضون رجالهم قبل تمصير الأمصار وتجنيد الجنود، فإن النبي نفسه كان يستعرض أصحابه، وقد جاء في السير أنه استعرضهم يوم بدر الكبرى (سنة 2ه) فجعلهم صفوفا، وأخذ يعدل صفوفهم وفي يده سهم بلا ريش، فمر برجل اسمه سواد كان مستنثلا من الصف فطعنه النبي في بطنه وقال له «استو يا سواد بن غزية» وبعد أن عدل الصفوف عاد إلى العريش الذي كانوا نصبوه له هناك.
3
अज्ञात पृष्ठ