بأصغر أبنائها إلى زوجها وأخوانه حتى تستدعيهم فلما وصلوا سلموا على مهر فيروز فوجدوا فى ضيافته كل مظاهر الكرم وكعادة الديالمة لم يسألوه أى سؤال قط مدة ثلاثة أيام وكان مهر فيروز يتعجب من إنسانيتهم وكرمهم فلما انقضت ثلاثة أيام قالوا كيف حللت فى هذا المكان بهذا البهاء والجمال والدلال والكمال ، فلا سلطان ولا قائد ولا إنسان يشبهك ، فقال : اعلموا أنى إنسان من خواص ملك الدنيا ومن أقربائه وجئت إلى مدينة طوسان من أجل رياضة النفس والتنزه ولأنى قد سمعت أنه لا يوجد فى الدنيا مكان للصيد أفضل من هذا المكان فركبت ذات يوم مع بعض الخدم وجئت إلى هذا المكان جريا وراء الصيد ، فلما رأيت ابنتكم وقد تخلف رفاقى بشتى الأماكن وغرق جوادى فى هذا النهر والآن وقد علمتم أنى لست إنسان يلحقكم منى عار ولا أحتاج إلى مالكم ولا لعددكم فإن وجدتمونى لائقا فأعطونى ابنتكم فقال الأب والأم والأخوة كل جانب من منظرك دليل على كرم مخبرك ودليل ينبئ بفضلك ونبل جاهك فكيف لا نقبل بمثلك؟ أما عن مجيئنا إلى هذه المنطقة فهو على نحو ما تقدم ذكره ، ولنا أخ أكبر لا يجوز قط أن نبت فى أمر بغير إشارته ومشورته وقد جلس على مقربة منا فإن تقبل أن تشرفنا بمرافقتنا مضينا إلى هناك ونعرض عليه الأمر ، فشكرهم مهر فيروز على امتنانهم ورغبتهم الصادقة وذهبوا عند بزدان فلما رآه لم يقصر فى إكرامه وإعزازه وإجلاله وسأل أخاه عن دواعى هذا الإنعام بخطى هذا الشريف إليه.
ليس مجىء الفيل إلى بيت العنكبوت دونما سبب قط فإن يكن من أمرنا فكان الواجب إبلاغى كى أسرع إلى خدمته وأتشرف بلقائه فأطلعه أخوه على ما حدث وأبلغه برغبة مهر فيروز فى الخطبة فقال عن كرم الرجل وإحسانه وأدبه وأمانته هى المعبرة عن حقيقته.
إنى أرى فى هذا الرجل صفات الكمال والتى تبدو من خلال حركاته وسكناته وكلماته وسكوته فاقبلوا عسى أن يكون هذا الأمر سببا لنا فى الخير وراحة البال ، وتعاهدوا على ذلك بالإجماع ، وطلبوا للعقد مهلة وحينما انتهى مهر فيروز من هذا الأمر طلب منهم شخصا كى يبعث به إلى مدينة" طوسان" ويأتى إلى هنا بكل أحماله وأثقاله وجماله وبغاله فقدموا أحدا من أخوة الفتاة فكتب رسالة إلى والى الطقوس ، لقد عثرت على ما ينشده الملك وابعث برسالتى على وجه السرعة إلى حضرة الملك وطلب أخا آخر كى يرسله فى طلب الرفقاء الذين تخلفوا حتى يرشد الجميع فلما وصلت الرسالة إلى والى الطقوس ، وبناء على الأمر الصادر له أن بعث بها على وجه السرعة وعلم الملك وقال المتن (لله أن بلغنا ما ينشده) وأمر أن ترسل بأحمال من الذهب والمجوهرات والثياب مع مهد (هودج) ومركب إلى" مهر فيروز" وأقاموا الزينات
पृष्ठ 84