مبارك : «أنت أولدي، وهل يقبل الولد بأن يهان أبوه؟»
عبد العزيز
وقد عراه شيء من الخجل : «لا والله، ولك ما تريد. إني ملب الطلب إن شاء الله، ولكني أسأل والدي أن يمهلني لأستنجد أهل نجد. ليس معي الآن غير مائتين من رجالي. أما العشائر فلست مركنا إليها في القتال.»
مبارك : «إني أجند من الكويت الجنود الكافية، ولا أبغي منك غير القيادة.»
عبد العزيز : «إذا أنت باشرت التجنيد فابن سعدون قريب منا وعالم بأخبارنا وأعمالنا كلها. فهو إذا ذاك يتأهب لنا. ولا ريب عندي أن «شواوي» (رعاة ) المنتفق كلهم يلتفون حوله. أمهلني قليلا سلمك الله. ومن رأيي أن تسير قوة صغيرة مع أحد أنجالك فتبعد عن أطراف الكويت، وتتربص للهجوم على ابن سعدون يوم تتفرق عشائره. وسننال مرامنا منه بحول الله.»
ما راق هذا الكلام الشيخ مبارك فأصر على تجنيد الجنود وعلى خروج ابن سعود معهم (1328ه / 1910م)، ففعل مكرها. أما جيش الكويت الذي كان رئيسه جابر بن مبارك فقد كان مؤلفا من ألفين من الحضر، وأكثرهم من الشبان الناضرة وجوههم، النادرة شجاعتهم، وأربعة آلاف من البادية، ومائة وخمسين فارسا. أضف إليه عربان ابن سعود والمائتين من رجاله فيبلغ عدده كله نحو سبعة آلاف.
لما بعد هذا الجيش مسافة يوم من الكويت جاء رجل من كبار عرب الظفير يدعى الضويحي؛ ليسأل ابن سعود أن يتوسط بينهم وبين ابن الصباح، وقد أكد له أن السعدون وعرب الظفير يقبلون بذلك.
عرض عبد العزيز الأمر على جابر الصباح، فأجابه قائلا: «إني لا أعهدك جبانا.» فغضب عبد العزيز وقال: «سترون غدا. غدا تظهر الجبانة فتعرفون أين هي.»
استمروا ذاك اليوم سائرين، فواصلوا السير بالسرى وكان سعدون باشا قد علم بزحفهم فأسرى كذلك بعشائره يريد الهجوم. وقد كان عدد جيشه يوازي جيش الكويت، بيد أنه كله من عشائر المنتفق والظفير والبدور وغيرها، وأكثره من الخيالة.
نام عربان سعدون في الطريق، ولكنهم عندما أحسوا بقرب الكويتيين أفاقوا وتراجعوا إلى مقر القيادة كي لا يتصادموا وإياهم ليلا.
अज्ञात पृष्ठ