तारीख मिस्र हादिथ
تاريخ مصر الحديث: من الفتح الإسلامي إلى الآن مع فذلكة في تاريخ مصر القديم
शैलियों
وفي ذلك دليل على غنى أهل الفسطاط وترفهم، ومن هذا القبيل استكثارهم من الفرش. فقد يقتني أحدهم ألف فرشة أو عشرة آلاف فرشة، وذكروا رجلا من أهل الفسطاط عنده ثلاثمائة فرشة كل فرشة لحظية، وكذلك كانوا يفعلون يالثياب ونحوها، وقد تكون أثمانها فاحشة فلا يبالون لغناهم. قال القضاعي: إن قطر الندى ابنة خمارويه كان في جملة جهازها ألف تكة، ثمن كل واحدة عشرة دنانير فبلغ ثمنها كلها عشرة آلاف دينار. ناهيك بتأنقهم في المآكل والمشارب مما يطول شرحه، وقد فصله المقريزي وغيره في كلامهم على الفسطاط. (11-10) موت أسد الدين ووزارة صلاح الدين
فسر الخليفة العاضد جدا لنجاته من شاور، فاستلم أسد الدين الوزارة في يوم الأربعاء 17 ربيع أول سنة 564ه وفرق العطايا في جيوشه التي رافقته إلى مصر، وأمر النصارى بشد الزنانير على أوساطهم، ومنعهم من إرخاء الذؤابة التي تسمى بالعدبة، فكتب المهذب بن أبي المليح زكريا ، وكان مسيحيا إلى أسد الدين بقوله:
يا أسد الدين ومن عدله
يحفظ فينا سنة المصطفى
كفى غيارا شد أوساطنا
فما الذي أوجب كشف القفا
فلم يسعفه بطلبته، ولا مكنه من إرخاء الذؤابة ، وعندما يئس من ذلك أسلم.
ولم تطل مدة وزارة أسد الدين فعاجلته المنية في 22 جمادى الثانية سنة 564ه ولم يمكث في منصبه إلا شهرين وخمسة أيام فقط، ودفن في القاهرة، ثم نقل إلى مدينة الرسول، وكان شديد المواظبة على تناول اللحوم الغليظة، وكانت تتواتر عليه التخم والخوانيق فاعتراه خانوق عظيم ذهب بحياته، وكان يعد نفسه نائبا لنور الدين في مصر، وأنه قائم بمنصب الوزارة باسمه، وبعد وفاته أحب العاضد أن يبين حبه له فولى مكانه ابن أخيه يوسف صلاح الدين، ولقبه بالملك الناصر، وكان لا يزال شابا.
وذكر ابن الأثير في سبب مجيء صلاح الدين إلى مصر نقلا عن صلاح الدين نفسه قال: لما أتت كتب العاضد إلى نور الدين يستغيث به من الإفرنج، ويطلب إرسال العساكر أحضرني وأعلمني الحال وقال: «تمضي إلى عمك أسد الدين بحمص مع رسولي إليه ليحضر، وتحثه أنت على الإسراع فما يحتمل الأمر التأخير.» ففعلت، وخرجنا من حلب فما كنا على ميل منها حتى لقيناه قادما في هذا المعنى فأمره نور الدين بالمسير. فلما قال له نور الدين ذلك التفت عمي إلي فقال لي: «تجهز يا يوسف، فقلت: والله لو أعطيت ملك مصر ما سرت إليها فلقد قاسيت بالإسكندرية وغيرها ما لا أنساه أبدا.» فقال لنور الدين: «لا بد من مسيره معي.» فأمرني نور الدين وأنا أستقيل، وانقضى المجلس، وتجهز أسد الدين، ولم يبق غير المسير فقال لي نور الدين: «لا بد من مسيرك مع عمك.» فشكوت إليه الضائقة، وعدم البرك فأعطاني ما تجهزت به، فكأنما أساق إلى الموت، فسرت معه وملكها. ثم توفي فملكني الله تعالى ما لا كنت أطمع في بعضه. ا.ه.
وأما كيفية ولايته: فإن جماعة من الأمراء النورية الذين كانوا بمصر طلبوا التقدم على العساكر ولاية الوزارة العاضدية بعد أسد الدين، منهم: عين الدولة الياروقي، وقطب الدين ينال، وسيف الدين المشطوب الهكاري، وشهاب الدين محمود الحارمي وهو خال صلاح الدين، وكل واحد من هؤلاء يخطبها، وقد جمع أصحابه ليغالب عليها. فأرسل العاضد إلى صلاح الدين أحضره عنده، وخلع عليه، وولاه الوزارة بعد عمه، وكان الذي حمله على ذلك أن أصحابه قالوا له: «ليس في الجماعة أضعف ولا أصغر سنا من يوسف، والرأي أن يولى فإنه لا يخرج من تحت حكمنا، ثم نضع على العساكر من يستميلهم إلينا فيصير عندنا من الجنود من نمنع بهم البلاد، ثم نأخذ يوسف أو نخرجه.» فلما خلع عليه لقب الملك الناصر، لم يطعه أحد من أولئك الأمراء الذين يريدون الأمر لأنفسهم ولا خدموه.
अज्ञात पृष्ठ