ذكر متجددات الأحوال في هذه السنة
فيها دخل السلطان الملك الظاهر دمشق ، يوم الخميس السابع من المحرم ، بعساكره المنصورة ومواكبه الموقورة، وأعلامه التي هي للنصر منشورة ، ونزل بالجوسق المعروف بالأبلق ، بجوار الميدان الأخضر .
ذكر ما اعتمده مولانا السلطان عند ورود الخبر عليه بوصول أبغا إلى البلستين
لما حل ركاب السلطان الملك الظاهر بدمشق ، تواترت عليه الأخبار بوصول أبغا إلى مكان الوقعة ، وتأسفه على من قتل من فرسانه ، وتلهفه على من أسر من أمايل عسكره وأعيانه ، وأنه لما شاهدهم صرعى ، وليس لأحد منهم يد تبطش ، ولا قدم يسعى ، فته ذلك في عضده ، وأسقط في يده ، ونكص على عقبيه خايفا مذعورا وتيقن إن هو أبطأ في سيره إما أن يكون مقتولا أو مأسورا ، فأخذ من البلستين إلى أرزنجان في سبعة آيام ، ومسافتها عشرون يوما ، على ما حكاه لي قاضي القضاة بديار بكر حسام الدين الوافد على الأبواب السلطانية الملكية السعيدية ، فجمع مولانا السلطان الملك الظاهر أرباب مشورته ، وأجال معهم قداح الرأي ، فوقع الإتفاق على الخروج من دمشق بالعساكر وملاقاته حيث كان من البقاع ، وأن يكال له المصاع بذلك الصاع ، فتقدم بضرب الدهليز على القصير . وفي أثناء هذا العزم ، وصل إلى أبوابه العالية رجل من التركمان أخبره أن أبغا أوغل في الهرب ، واستبدل عن الجوشن السرب ، ثم ردفه وصول الأمير سابق الدين بيبرس ، المعروف بأمير مجلس الملك الناصر ، بمثل ذلك ، فتقدم أمره برد الدهليز .
पृष्ठ 221