ثانيا:
الشرائع والنظامات المختصة بالذبائح والقرابين، وهي تشرح بالتدقيق الذبائح المتنوعة التي ينبغي أن تكون من الحيوانات والطيور المعينة لطهارتها ونقاوتها، وكيفية تقديمها لأجل المحرقة والسلامة والخطية والإثم، مع الإبانة عن أنواع الخطايا التي تتقدم لأجلها والنهي عن تقديم البنين والبنات محرقات، كما يفعل الوثنيون الذين يحرقون أولادهم قربانا لآلهتهم، ثم تفاصيل السنن المتعلقة بالنجاسات والتطهيرات المختلفة والملابس والمواكيل، ومنها النهي عن طبخ الجدي بلبن أمه.
ثالثا:
السنن المتعلقة بالأعياد، وهي تشمل خمسة أعياد يعيدونها لله في السنة، وهي: عيد الفطير أو الفصح، وعيد الحصاد، وعيد رأس السنة، وعيد الصوم الكبير، وعيد الجمع أو المظال في اليوم الخامس عشر من أول السنة، وكما يكون أيضا كل يوم سابع من الأسبوع سبتا لله لا يعمل فيه أدنى عمل، كذلك تكون كل سنة سابعة أيضا سبتا لا تزرع فيها الأرض ولا يقطف الكرم، بل تترك الأرض عطلا وغلات الكروم تكون مأكلا لفقراء الشعب ووحوش البرية، وهكذا كل سبعة أسابيع من السنين تكون السنة التي بعدها، أي الخمسين يوبيلا، وهي سنة مقدسة لا يكون فيها زرع ولا حصاد أيضا، وينادى فيها بالعقق في الأرض لجميع سكانها، فيرجع كل إلى ملكه وإلى عشيرته، إذ لا يبقى فيها دين ولا رفيق؛ ولذلك ينبغي أن يكون بيع أملاكهم بعضهم إلى بعض بحسب غلة الملك المبيع منذ يوم بيعه إلى سنة اليوبيل المذكورة، وهكذا يشتريه المشتري، إذ فيها يلزم أن يرجع إلى بائعه الذي هو مالكه الأصلي، ولا يستثنى من ذلك إلا بعض البيوت التي تكون داخل المدن ذات الأسوار إذا لم تفك قبل أن تكمل سنة واحدة من زمان بيعها.
ثم في هذا القسم أيضا توجد أحكام هذا الدين السياسية، ونلخصها هنا؛ لكونها صارت أصلا لكثير من الشرائع الآتية بعدها، ولا سيما عند الذين يرون من الواجب مزج الأحكام السياسية بالأوامر الدينية.
فمن شروط المحاكمات فيه عدم المحاباة مع المسكين أو احترام وجه الكبير أو تحريف الدعاوى، أو قبول الخبر الكاذب، أو الإصغاء إلى شاهد واحد، بل على فم شاهدين أو ثلاثة يصير إثبات المدعى، والنهي عن أخذ الرشوة، والجور في القضاء، ووجوب اليمين على المنكر، والقسامة على أهل المدينة الأقرب إلى محل قتيل يوجد في الحقل ولا يعرف قاتله.
ومن أحكام هذه الشريعة أن لا يسلم عبد آبق إلى مولاه، بل يبقى عند من يلتجئ إليه ما طابت نفسه، وأن العبد من بني إسرائيل يخدم مولاه ست سنين ويخرج في السابعة حرا مجانا، فإن كان متزوجا تخرج امرأته معه، إلا إذا كان سيده قد أعطاه إياها، ولو ولدت له أولادا فلا يخرج إلا هو وحده، وأما المرأة وأولادها فيبقون في قبضة السيد، وإذا أراد العبد أن لا يفارق امرأته وأولاده وأراد أن يبقى عبدا فيأخذه مولاه ويقربه إلى الباب أو إلى القائمة ويثقب أذنه بالمثقب، ومن ثم يبقى في خدمته إلى الأبد، وإذا باع رجل ابنته أمة فلا تخرج كما يخرج الرجل، بل إذا قبحت في عين سيدها الذي خطبها لنفسه يدعها تفك وليس له سلطان أن يبيعها لقوم أجانب لغدره بها، وإن خطبها لابنه فبحسب حق البنات يفعل لها، وإن اتخذ لنفسه أخرى فلا ينقص طعامها وكسوتها ومعاشرتها، وأما الأسير من الأغراب فيكون لهم عبدا يتوارثونه إلى الأبد.
وأما الجزاء فهو على أنواع:
الأول:
القتل، وهو يشمل من ضرب إنسانا فمات، ومن غدر برجل فقتله عمدا فإنه يقتل ولو التجأ إلى مذبح الله ليحتمي من الموت، ومن شتم الله، ومن ضرب أباه أو أمه أو شتمهما أو تمرد عليهما وعصاهما، ومن سرق إنسانا وباعه أو أبقاه في يده، وصاحب الثور النطاح إذا كان أشهد عليه من قبل ولم يضبطه، ثم نطح إنسانا وقتله، فإن صاحب الثور يقتل والثور يرجم، ومن يعمل عملا في يوم السبت، والسحرة ومن كان به جان أو تابعة فإنه يرجم بالحجارة حتى يموت، ومن ضاجع بهيمة من الرجال والنساء يقتل مع البهيمة أيضا، ومن أعطى من زرعه للأوثان، والزاني بامرأة قريبه والتي زنى بها، والزاني بامرأة أبيه أو كنته ومضاجع الذكور والزاني بعذراء مخطوبة (أعني مقدسة بخاتم التقديس)، وإذا حصل ذلك داخل المدينة أو في الحقول والبراري والتي زنى بها، وأما إذا وقع ذلك في الحقول فيقتل الرجل فقط، وأما الفتاة فلا، إذ لم يكن هناك من يخلصها لو صرخت، والفتاة التي إذا تزوجت وادعى زوجها بأنه لم يجد لها عذرة ووجد الأمر صحيحا جميعا يقتلون، أما من اتخذ امرأة وأمها فيحرقون جميعا بالنار، وأما من قتل نفسا بغير قصد، واستطاع أن يصل إلى مدينة من مدن الملجأ الست التي أمر الله بإقامتها ثلاثا منها في عبر الأردن، وثلاثا في أرض كنعان لمثل فاعل هذا الفعل قبل أن يلحقه ولي الدم ويقتله في الطريق، فإنه يبقى في المدينة التي يصل إليها إلى موت الكاهن العظيم، ومن ثم يرجع إلى ملكه ولا حرج عليه، أما إذا خرج منها قبل ذلك وقتله ولي الدم فيكون دمه هدرا ولا يقتل الآباء عن الأولاد ولا الأولاد عن الآباء، بل كل إنسان يموت بخطيته.
अज्ञात पृष्ठ