इस्लाम का इतिहास
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
प्रकाशक
المكتبة التوفيقية
فذكر ذلك ثابت لرسول الله ﷺ فأمر بالزُّبَير فقتل.
قَالَ الله تعالى في بني قُرَيْظة في سياق أمر الأحزاب: ﴿وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ﴾ يعين الذين ظاهروا قُريشًا: ﴿مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا﴾ [الأحزاب: ٢٦] .
وقال عُرْوَة في قوله: ﴿وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا﴾ [الأحزاب: ٢٧] . هي خَيْبَر.
وَقَالَ الْبَكَّائِيُّ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عَمْرِو بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِسَعْدٍ: "لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللَّهِ مِنْ فَوْقِ سَبْعَةِ أَرْقِعَةٍ"١.
وقال البكّائي، عَنِ ابن إسحاق: فحبسهم رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي دار بنت الحارث النَّجَّارية، وخرج إلى سوق المدينة، فخندق بِهَا خنادق، ثُمَّ بعث إليهم فضرب أعناقهم في تِلْكَ الخنادق، وفيهم حُيَيّ بن أخطب، وكعب بن أسد رأس القوم، وهم ستمائة أو سبعمائة، والمكثر يقول: كانوا بين الثمانمائة والتسعمائة. وقد قالوا لكعب وهو يذهب بهم إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ أرسالًا٢: يا كعب ما تراه يصنع بنا؟ قَالَ: أفي كل موطن لا تعقلون. أما ترون الدّاعي لا ينزع، وأنّه من ذهب منكم لا يرجع؟ هو والله القتْل. وأتى حُيَيّ بن أخطب وعليه حلة فقاحية قد شقّها من كل ناحية قدر أنمُلَة لئلّا يسلبها، مجموعة يداه إلى عُنُقه بحبل، فلما نظر إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ قَالَ: أما والله ما لمت نفسي في عداوتك، ولكنه من يخذل الله يُخذل. ثُمَّ أقبل عَلَى النّاس فقال: أيّها النّاس إنّه لا بأس بأمر الله، كتاب وقدر وملحمة كُتبت عَلَى بني إسرائيل. ثُمَّ جلس فضُربت عُنُقُه.
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمِّهِ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمْ يُقْتَلْ مِنْ نِسَائِهِمْ إِلا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ، قَالَتْ: إِنَّهَا وَاللَّهِ لَعِنْدِي تُحَدِّثُ مَعِي وَتَضْحَكُ ظَهْرًا وَبَطْنًا، وَرَسُولُ الله ﷺ يَقْتُلُ رِجَالَهُمْ بِالسُّيُوفِ؛ إِذْ هَتَفَ هَاتِفٌ: يَا بِنْتَ فُلانَةٍ. قَالَتْ: أَنَا وَاللَّهِ. قُلْتُ: وَيْلَكِ، مَا لَكِ؟ قَالَتْ: أُقْتَلُ. قُلْتُ: وَلِمَ؟ قَالَتْ: حَدَثٌ أَحْدَثْتُهُ. فَانْطَلَقَ بِهَا فَضُرِبَتْ عُنُقُهَا.
وَقَالَ عِكْرِمَةُ وَغَيْرُهُ: صَيَاصِيهِمْ: حُصُونُهُمْ.
وقال يونس، عَنِ ابن إسحاق: ثُمَّ بعث النّبيّ ﷺ سعدَ بن زيد، أخا بني عبد الأشهل بسبايا بني قُرَيْظة إلى نجد، فابتاع له بهم خيلًا وسلاحًا، وكأن النَّبِيُّ ﷺ قد اصطفى لنفسه رَيْحانة بنت عَمْرو بن خنافة، وكانت عنده حتى تُوُفّي وهي في مِلْكه، وعرض عليها أن يتزوَّجها، ويضرب عليها الحجاب، فقالت: يَا رَسُولَ اللَّهِ بل تتركني في مالك فهو أخفّ عليك وعليّ، فتركها. وقد كانت أوّلًا توقّفت عَنِ الإِسلام ثُمَّ أسلمت، فَسَرَّ النّبيّ ﷺ ذَلِكَ.
وفي ذي الحجة من هذه السنة:
١ مرسل: وأصله عند البخاري "٤١٢١".
٢ أرسالا: طائفة بعد أخرى.
2 / 180