481

इस्लाम का इतिहास

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

प्रकाशक

المكتبة التوفيقية

क्षेत्रों
सीरिया
साम्राज्य और युगों
ममलूक
وَحَدَّثَنِي عَاصِمٌ، قَالَ: فَحَاصَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ، فَقَامَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ حِينَ أَمْكَنَهُ اللَّهُ مِنْهُمْ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَحْسِنْ فِي مَوَالِيَّ. فَأَعْرَضَ عَنْه. فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي جَيْبِ دِرْعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَرْسِلْنِي". وَغَضِبَ؛ "أَرْسِلْنِي، وَيْحَكَ". قَالَ: وَاللَّهِ لَا أُرْسِلُكَ حَتَّى تُحْسِنَ فِي مَوَالِيَّ: أَرْبَعُمِائَةُ حَاسِرٍ، وَثَلَاثُمِائَةُ دَارِعٍ؛ قَدْ مَنَعُونِي مِنَ الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ، تَحْصُدُهُمْ فِي غَدَاةٍ وَاحِدَةٍ.
إِنِّي وَاللَّهِ امْرؤٌ أَخْشَى الدَّوَائِرَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "هُمْ لَكَ"١.
وَحَدَّثَنِي أَبِي؛ إِسْحَاقَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ، قَالَ: لَمَّا حَارَبَتْ بَنُو قَيْنُقَاعَ رَسُولَ الله ﷺ تَشَبَّثَ بِأَمْرِهِمُ ابْنُ سَلُولٍ وَقَامَ دُونَهُمْ.
قَالَ: وَمَشَى عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ أَحَدَ بَنِي عَوْفٍ؛ لَهُمْ مِنْ حِلْفِهِ مِثْلُ الَّذِي لِابْنِ سلول، فخلعهم إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتَبَرَّأَ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ مِنْ حِلْفِهِمْ، وَقَالَ: أَتَوَلَّى اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، فَنَزَلَتْ فِيهِ وَفِي ابن سلول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ [المائدة: ٥١-٥٥]؛ لَتَولَّى عُبَادَةُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ٢.
وَذَكَرَ الواقدي: أن النبي ﷺ حَاصَرَهُمْ خَمْسَ عَشَرَةَ لَيْلَةً، إِلَى هِلَالِ ذِي الْقِعْدَةِ.
وَكَانُوا أَوَّلَ مَنْ غَدَر مِنَ الْيَهُودِ. وَحَارَبُوا حَتَّى قَذَفَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ، وَنَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ، وَأَنَّ لَهُ أَمْوَالَهُمْ، فَأَمَرَ ﷺ فَكُتِّفُوا، وَاسْتَعْمَلَ عَلَى كِتَافِهِمُ الْمُنْذِرَ بْنَ قُدَامَةَ السَّلَمِيَّ؛ مِنْ بَنِي السَّلَمِ. فَكَلَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَأَلَحَّ عَلَيْهِ. فَقَالَ: "خُذْهُمْ". وَأَمَرَ بِهِمْ أَنْ يُجْلَوْا مِنَ الْمَدِينَةِ، وَوَلِيَ إِخْرَاجَهُمْ مِنْهَا عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ.
فَلَحِقُوا بِأَذرِعَاتَ٣، فَمَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ بَقَائِهِمْ فِيهَا. وَتَوَلَّى قَبْضَ أَمْوَالَهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، ثُمَّ خُمِسَتْ، وَأَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ سِلَاحِهِمْ ثَلَاثَةَ أَسْيَافٍ، ودرعين، وغير ذلك.

١ "مرسل": أخرجه ابن سعد في "الطبقات" "٢/ ٢٩"، وغيره من رواية ابن هشام عن ابن إسحاق حدثني عاصم بن عمر بن قتادة مرسلا.
٢ "إسناده صحيح": أخرجه ابن إسحاق في "السيرة" "٢٩٥"، والبيهقي في "دلائل النبوة" "٣/ ١٧٤"، وابن كثير في "تاريخه" "٤/ ٥" عن عبادة بن الوليد عن عبادة بن الصامت موصولا. وقال الدكتور أبو عمر نادي الأزهري في "المقبول" "٢٩١": إسناده صحيح.
٣ أذرعات: بلد بالشام.

2 / 75