154

فاستقر سليمان على سرير الملك، وكان معه ينالتكين خوارزمشاه، وأخوه يوسف، وأختهما زوجة السلطان سليمان، وهي لأمره متولية، وعليه مستولية.

وكان سليمان وزيرا شريبا خميرا. إذا سكر وقع صريعا، ونام أسبوعا. كلما رفع رأسه لاذ بالعقار، ثم لاث خمار الخمار1. وكان يقلي لأنه لا يلقى. ويشق عليهم أنهم لا يسعدون به وهو يشقى. وكذلك وزيره فخر الدين أبو طاهر، ابن الوزير المعين أبي نصر أحمد بن الفضل بن محمود القاشاني، لا يصحو ساعة، ولا يمحو عنه شناعة، وهو أشبه بسلطانه ، وكلاهما أليق بزمانه. فضجر الأمراء الأكابر من المقام، وشرعوا في الانفصال والانفصام. وعاد شمس الدين إيلدكز إلى أذربيجان لقصد أرانية وانتزاعها من يد روادي ابن عم ابن بلنكري. وعزم نصرة الدين آق سنقر على العود إلى ولايته. ثم إن الأمراء الباقين بعد رواح شمس الدين إيلدكز، قرروا مع نصرة الدين، وانتقلوا إلى مرج قراتكين، وخلوا السلطان مع خواصه بقصر همذان، واجتمعت آراؤهم على قبض الوزير، وأردوا اتباع ذلك بقبض خوارزمشاه ينالتكين. والسلطان سليمان كان حينئذ قد نكح زوجة أخيه بنت ملك الكرج، ودخل بها وهو في عرس وأنس، فجاءت إليه أخت خوارزمشاه زوجته، وقالت له: "إن لم تأخذ لنفسك أخذت نفسك. وطال حبسك، ومضى غدا يومك، ورجع في التطبيق عليك أمسك". فهرب ليلا معها ومع أخويها، وترك خاتون الأبخارية وقد بنى عليها، وأصبح الأمراء وقد فقدوه، ونشدوه وما وجدوه.

فتولت العساكر إلى ولاياتها، وغابت تلك الأسود إلى غاباتها.

ذكر رجوع السلطان محمد بن محمود بن محمد ابن ملكشاه إلى مقر ملكه بهمذان بعد غيبة سليمان

पृष्ठ 336