तारीख अल-तबरी
تاريخ الطبري
حدثني عبدالله بن كثير العبدي قال حدثنا جعفر بن عون قال أخبرنا أبو جناب قال حدثنا أبو المحجل الرديني عن مخلد البكري وعلقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة أن أمير المؤمنين كان إذا اجتمع إليه جيش من أهل الإيمان مر عليهم رجلا من أهل العلم والفقه فاجتمع إليه جيش فبعث عليهم سلمة بن قيس الأشجعي فقال سر باسم الله قاتل في سبيل الله من كفر بالله فإذا لقيتم عدوكم من المشركين فادعوهم إلى ثلاث خصال ادعوهم إلى الإسلام فإن أسلموا فاختاروا دارهم فعليهم في أموالهم الزكاة وليس لهم في فيء المسملين نصيب وإن اختاروا أن يكونوا معكم فلهم مثل الذي لكم وعليهم مثل الذي عليكم فإن أبوا فادعوهم إلى الخراج فإن أقروا بالخراج فقاتلوا عدوهم من ورائهم وفرغوهم لخراجهم ولا تكلفوهم فوق طاقتهم فإن أبوا فقاتلوهم فإن الله ناصركم عليهم فإن تحصنوا منكم في حصن فسألوكم أن ينزلوا على حكم الله وحكم رسوله فلا تنزلوهم على حكم الله فإنكم لا تدرون ما حكم الله ورسوله فيهم وإن سألوكم أن ينزلوا على ذمة الله وذمة رسوله فلا تعطوهم ذمة الله وذمة رسوله وأعطوهم ذمم أنفسكم فإن قاتلوكم فلا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا قال سلمة فسرنا حتى لقينا عدونا من المشركين فدعوناهم إلى ما أمر به أمير المؤمنين فأبوا أن يسلموا فدعوناهم إلى الخراج فابوا أن يقروا فقاتلناهم فنصرنا الله عليهم فقتلنا المقاتلة وسبينا الذرية وجمعنا الرثة فرأى سلمة بن قيش شيئا من حلية فقال إن هذا لا يبلغ فيكم شيئا فتطيب أنفسكم أن نبعث به إلى أمير المؤمنين فإن له بردا ومؤونة قالوا نعم قد طابت أنفسنا قال فجعل تلك الحلية في سفط ثم بعث برجل من قومه فقال اركب بها فإذا أتيت البصرة فاشتر على جوائز أمير المؤمنين راحلتين فأوقرهما زادا لك ولغلامك ثم سر إلى أمير المؤمنين قال ففعلت فأتيت أمير المؤمنين وهو يغدي الناس متكئا على عصا كما يصنع الراعي وهو يدور على القصاع يقول يا يرفأ زد هؤلاء لحما زد هؤلاء خبزا زد هؤلاء مرقة فلما دفعت إليه قال اجلس فجلست في أدنى الناس فإذا طعام فيه خشونة طعامي الذي معي أطيب منه فلما فرغ الناس من قصاعهم قال يا يرفأ ارفع قصاعك ثم أدبر فاتبعته فدخل دارا ثم دخل حجرة فاستأذنت وسلمت فأذن لي فدخلت عليه فإذا هو جالس على مسح متكئ على وسادتين من أدم محشوتين ليفا فنبذ إلي بإحداهما فجلست عليها وإذا بهو في صفة فيها بيت عليه ستير فقال يا أم كلثوم غداءنا فأخرجت إليه خبزة بزيت في عرضها ملح لم يذق فقال يا أم كلثوم ألا تخرجين إلينا تأكلين معنا من هذا قالت إني أسمع عندك حس رجل قال نعم ولا أراه من أهل البلد قال فذلك حين عرفت أنه لم يعرفني قالت لو أردت أن أخرج إلى الرجال لكسوتني كما كسا ابن جعفر امرأته وكما كسا الزبير امرأته وكما كسا طلحة امرأته قال أوما يكفيك أن يقال أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب وامرأة أمير المؤمنين عمر فقال كل فلو كانت راضية لأطعمتك أطيب من هذا قال فأكلت قليلا وطعامي الذي معي أطيب منه وأكل فما رأيت أحدا أحسن أكلا منه ما يتلبس طعامه بيده ولا فمه ثم قال اسقونا فجاؤوا بعس من سلت فقال أعط الرجل قال فشربت قليلا سويقي الذي معي أطيب منه ثم أخذه فشربه حتى قرع القدح جبهته وقال الحمد لله الذي أطعمنا فأشبعنا وسقانا فأروانا قال قلت قد أكل أمير المؤمنين فشبع وشرب فروي حاجتي يا أمير المؤمنين قال وما حاجتك قال قلت أنا رسول سلمة بن قيس قال مرحبا بسلمة بن قيس ورسوله حدثني عن المهاجرين كيف هم قال قلت هم يا أمير المؤمنين كما تحب من السلامة والظفر على عدوهم قال كيف أسعارهم قال قلت أرخص أسعار قال كيف اللحم فيهم فإنها شجرة العرب ولا تصلح العرب إلا بشجرتها قال قلت البقرة فيهم بكذا والشاة فيهم بكذا يا أمير المؤمنين سرنا حتى لقينا عدونا من المشركين فدعوناهم إلى ما أمرتنا به من الإسلام فأبوا فدعوناهم إلى الخراج فأبوا فقاتلناهم فنصرنا الله عليهم فقتلنا المقاتلة وسبينا الذرية وجمعنا الرثة فرأى سلمة في الرثة حلية فقال للناس إن هذا لا يبلغ فيكم شيئا فتطيب أنفسكم أن أبعث به إلى أمير المؤمنين فقالوا نعم فاستخرجت سفطي فلما نظر إلى تلك الفصوص من بين أحمر وأصفر وأخضر وثب ثم جعل يده في خاصرته ثم قال لا أشبع الله إذا بطن عمر قال فظن النساء أني أريد أن أغتاله فجئن إلى الستر فقال كف ما جئت به يا يرفأ جأ عنقه قال فأنا أصلح سفطي وهو يجأ عنقي قلت يا أمير المؤمنين أبدع بي فاحملني قال يا يرفأ أعطه راجلتين من الصدقة فإذا لقيت أفقر إليهما منك فادفعهما إليه قلت أفعل يا أمير المؤمنين فقال أما والله لئن تفرق المسلمون في مشاتيهم قبل أن يقسم هذا فيهم لأفعلن بك وبصاحبك الفاقرة قال فارتحلت حتى أتيت سلمة فقلت ما بارك الله لي فيما اختصصتني به اقسم هذا في الناس قبل أن تصيبني وإياك فاقرة فقسمه فيهم والفص يباع بخمسة دراهم وستة دراهم وهو خير من عشرين ألفا وأما السري فإنه ذكر فيما كتب به إلي يذكر عن شعيب عن سيف عن أبي جناب عن سليمان بن بريدة قال لقيت رسول سلمة بن قيس الأشجعي قال كان عمر بن الخطاب إذا اجتمع إليه جيش من العرب ثم ذكر نحو حديث عبدالله بن كثير عن جعفر بن عون غير أنه قال في حديثه عن شعيب عن سيف وأعطوهم ذمم أنفسكم قال فلقينا عدونا من الأكراد فدعوناهم وقال أيضا وجمعنا الرثة فوجد فيها سلمة حقتين جوهرا فجعلنا في سفط وقال أيضا أو ما كفاك أن يقال أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب امرأة عمر بن الخطاب قالت إن ذلك عني لقليل الغناء قال كل وقال أيضا فجاؤوا بعس من سلت كلما حركوه فار فوقه مما فيه وإذا تركوه سكن ثم قال اشرب فشربت قليلا شرابي الذي معي أطيب منه فأخذ القدح فضرب به جبهته ثم قال إنك لضعيف الأكل ضعيف الشرب وقال أيضا قلت رسول سلمة قال مرحبا بسلمة وبرسوله وكأنما خرجت من صلبه حدثني عن المهاجرين وقال أيضا ثم قال لا أشبع الله إذا بطن عمر قال وظن النساء أني قد اغتلته فكشفن الستر وقال يا يرفأ جأ عنقه فوجأ عنقي وأنا أصيح وقال النجاء وأظنك ستبطئ وقال أما والله الذي لا إله غيره لئن تفرق الناس إلى مشاتيهم وسائر الحديث نحو حديث عبدالله بن كثير
وحدثنا الربيع بن سليمان قال حدثنا أسد بن موسى قال حدثنا شهاب بن خراش الحوشبي قال حدثنا الحجاج بن دينار عن منصور بن المعتمر عن شقيق بن سلمة الأسدي قال حدثنا الذي جرى بين عمر بن الخطاب وسلمة بن قيس قال ندب عمر بن الخطاب الناس إلى سلمة بن قيس الأشجعي بالحيرة فقال انطلقوا باسم الله ثم ذكر نحو حديث عبدالله بن كثير عن جعفر قال أبو جعفر وحج عمر بأزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه السنة وهي آخر حجة حجها بالناس حدثني بذلك الحارث قال حدثنا ابن سعد عن الواقدي وفي هذه السنة كانت وفاته
ذكر الخبر عن مقتله
पृष्ठ 559