तारीख अल-तबरी
تاريخ الطبري
حدثنا يعقوب بن إبراهيم وعمرو بن علي قالا حدثنا عبدالرحمن بن مهدي قال حدثنا حماد بن سلمة عن أبي عمران الجوني عن علقمة بن عبدالله المزني عن معقل بن يسار أن عمر بن الخطاب شاور الهرمزان فقال ما ترى أبدأ بفارس أم بأذربيجان أم بإصبهان فقال إن فارس وأذربيجان الجناحان وإصبهان الراس فإن قطعت أحد الجناحين قام الجناح الآخر فإن قطعت الرأس وقع الجناحان فابدأ بالرأس فدخل عمر المسجد والنعمان بن مقرن يصلي فقعد إلى جنبه فلما قضى صلاته قال إني أريد أن أستعملك قال أما جابيا فلا ولكن غازيا قال فأنت غاز فوجهه إلى إصبهان وكتب إلى أهل الكوفة أن يمدوه فأتاها وبينه وبنيهم النهر فأرسل إليهم المغيرة بن شعبة فأتاهم فقيل لملكهم وكان يقال له ذو الحاجبين إن رسول العرب على الباب فشاور اصحابه فقال ما ترون أقعد له في بهجة الملك فقالوا نعم فقعد على سريره ووضع التاج على رأسه وقعد أبناء الملوك نحو السماطين عليهم القرطة وأسورة الذهب وثياب الديباج ثم أذن له فدخل ومعه رمحه وترسه فجعل يطعن برمحه بسطهم ليتطيروا وقد أخذ بضبعيه رجلان فقام بين يديه فكلمه ملكهم فقال إنكم يا معشر العرب أصابكم جوع شديد فخرجتم فإن شئتم أمرناكم ورجعتم إلى بلادكم فتكلم المغيرة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إنا معاشر العرب كنا نأكل الجيف والميتة ويطؤنا الناس ولا نطؤهم وإن الله عز وجل ابتعث منا نبيا أوسطنا حسبا وأصدقنا حديثا فذكر النبي صلى الله عليه وسلم بما هو أهله وإنه وعدنا أشياء فوجدناها كما قال وإنه وعدنا أنا سنظهر عليكم ونغلب على ما ها هنا وإني أرى عليكم بزة وهيئة ما أرى من خلفي يذهبون حتى يصيبوها قال ثم قلت في نفسي لو جمعت جراميزي فوثبت وثبة فقعدت مع العلج على سريره لعله يتطير قال فوجدت غفلة فوثبت فإذا أنه معه على سريره قال فأخذوه يتوجئونه ويطئونه بأرجلهم قال قلت هكذا تفعلون بالرسل فإنا لا نفعل هكذا ولا نفعل برسلكم هذا فقال الملك إن شئتم قطعتم إلينا وإن شئتم قطعنا إليكم قال فقلت بل نقطع إليكم قال فقطعنا إليهم فتسلسلوا كل عشرة في سلسلة وكل خمسة وكل ثلاثة قال فصاففناهم فرشقونا حتى أسرعوا فينا فقال المغيرة للنعمان يرحمك الله إنه قد أسرع في الناس فاحمل فقال والله إنك لذو مناقب لقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم القتال فكان إذا لم يقاتل أول النهار أخر القتال حتى تزول الشمس وتهب الرياح وينزل النصر قال ثم قال إني هاز لوائي ثلاث مرات فأما الهزة الأولى فقضى رجل حاجته وتوضأ وأما الثانية فنظر رجل في سلاحه وفي شسعه فأصلحه وأما الثالثة فاحملوا ولا يلوين أحد على أحد وإن قتل النعمان فلا يلو عليه أحد فإني أدعو الله عز وجل بدعوة فعزمت على كل امرئ منكم لما أمن عليها اللهم أعط اليوم النعمان الشهادة في نصر المسلمين وافتح عليهم وهز لواءه أول مرة ثم هز الثانية ثم هز الثالثة ثم شل درعه ثم حمل فكان أول صريع فقال معقل فأتيت عليه فذكرت عزمته فجعلت عليه علما ثم ذهبت وكنا إذا قتلنا رجلا شغل عنا أصحابه ووقع ذو الحاجبين عن بغلته فانشق بطنه فهزمهم الله ثم جئت إلى النعمان ومعي إداوة فيها ماء فغسلت عن وجهه التراب فقال من أنت قلت معقل بن يسار قال ما فعل الناس فقلت فتح الله عليهم قال الحمد لله اكتبوا بذلك إلى عمر وفاضت نفسه واجتمع الناس إلى الأشعث بن قيس وفيهم ابن عمر وابن الزبير وعمرو بن معد يكرب وحذيفة فبعثوا إلى أم ولده فقالوا أما عهد إليك عهدا فقالت ها هنا سفط فيه كتاب فأخذوه فكان فيه إن قتل النعمان ففلان وإن قتل فلان ففلان وقال الواقدي في هذه السنة يعني سنة إحدى وعشرين مات خالد بن الوليد بحمص وأوصى إلى عمر بن الخطاب قال وفيها غزا عبدالله وعبدالرحمن ابنا عمرو وأبو سروعة فقدموا مصر فشرب عبدالرحمن وأبو سروعة الخمر وكان من أمرهما ما كان قال وفيها سار عمرو بن العاص إلى أنطابلس وهي برقة فافتتحها وصالح أهل برقة على ثلاثة عشر ألف دينار وأن يبيعوا من أبنائهم ما أحبوا في جزيتهم قال وفيها ولى عمر بن الخطاب عمار بن ياسر على الكوفة وابن مسعود على بيت المال وعثمان بن حنيف على مساحة الأرض فشكا أهل الكوفة عمارا فاستعفى عمار عمر بن الخطاب فأصاب جبير بن مطعم خاليا فولاه الكوفة فقال لا تذكره لأحد فبلغ المغيرة بن شعبة أن عمر خلا بجبير بن مطعم فرجع إلى امرأته فقال اذهبي إلى امرأة جبير بن مطعم فاعرضي عليها طعام السفر فأتتها فعرضت عليها فاستعجمت عليها ثم قالت نعم فجيئيني به فلما استيقن المغيرة بذلك جاء إلى عمر فقال بارك الله لك فيمن وليت قال فمن وليت فأخبره أنه ولى جبير بن مطعم فقال عمر لا أدري ما أصنع وولى المغيرة بن شعبة الكوفة فلم يزل عليها حتى مات عمر قال وفيها بعث عمرو بن العاص عقبة بن نافع الفهري فافتتح زويلة بصلح وما بين برقة وزويلة سلم للمسلمين
وحدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق قال كان بالشأم في سنة إحدى وعشرين غزوة الأمير معاوية بن أبي سفيان وعمير بن سعد الأنصاري على دمشق والبثنية وحوران وحمص وقنسرين والجزيرة ومعاوية على البلقاء والأردن وفلسطين والسواحل وأنطاكية ومعرة مصرين وقلقية وعند ذلك صالح أبو هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس على قلقية وأنطاكية ومعرة مصرين وقيل وفيها ولد الحسن البصري وعامر الشعبي قال الواقدي وحج بالناس في هذه السنة عمر بن الخطاب وخلف على المدينة زيد بن ثابت وكان عامله على مكة والطائف واليمن واليمامة والبحرين والشأم ومصر والبصرة من كان عليها في سنة عشرين وأما الكوفة فإن عامله إليها كان عمار بن ياسر وكان إليه الأحداث وإلى عبدالله بن مسعود بيت المال وإلى عثمان بن حنيف الخراج وإلى شريح فيما قيل القضاء
पृष्ठ 534