तारीख अल-तबरी
تاريخ الطبري
قال أبو جعفر وأما سيف فإنه ذكر فيما كتب به إلي السري يذكر أن شعيبا حدثه عنه عن الربيع أبي سعيد وعن أبي عثمان وأبي حارثة قالوا أقام عمر بإيلياء بعد ما صالح أهلها ودخلها أياما فأمضى عمرو بن العاص إلى مصر وأمره عليها إن فتح الله عليه وبعث في أثره الزبير بن العوام مددا له وبعث أبا عبيدة إلى الرمادة وأمره إن فتح الله عليه أن يرجع إلى عمله كتب إلي السري عن شعيب عن سيف قال حدثنا أبو عثمان عن خالد وعبادة قالا خرج عمرو بن العاص إلى مصر بعدما رجع عمر إلى المدينة حتى انتهى إلى باب اليون وأتبعه الزبير فاجتمعا فلقيهم هنالك أبو مريم جاثليق مصر ومعه الأسقف في أهل النيات بعثه المقوقس لمنع بلادهم فلما نزل بهم عمرو قاتلوه فأرسل إليهم لا تعجلونا لنعذر إليكم وترون رأيكم بعد فكفوا أصحابهم وأرسل إليهم عمرو إني بارز فليبرز إلي أبو مريم وأبومريام فأجابوه إلى ذلك وآمن بعضهم بعضا فقال لهما عمرو أنتما راهبا هذه البلدة فاسمعا إن الله عز وجل بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق وأمره به وأمرنا به محمد صلى الله عليه وسلم وأدى إلينا كل الذي أمر به ثم مضى صلوات الله عليه ورحمته وقد قضى الذي عليه وتركنا على الواضحة وكان مما أمرنا به الإعذار إلى الناس فنحن ندعوكم إلى الإسلام فمن أجابنا إليه فمثلنا ومن لم يجبنا عرضنا عليه الجزية وبذلنا له المنعة وقد أعلمنا أنا مفتتحوكم وأوصانا بكم حفظا لرحمنا فيكم وإن لكم إن أجبتمونا بذلك ذمة إلى ذمة ومما عهد إلينا أميرنا استوصوا بالقبطيين خيرا فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصانا بالقبطيين خيرا لأن لهم رحما وذمة فقالوا قرابة بعيدة لا يصل مثلها إلا الأنبياء معروفة شريفة كانت ابنة ملكنا وكانت من أهل منف والملك فيهم فأديل عليهم أهل عين شمس فقتلوهم وسلبوا ملكهم واغتربوا فلذلك صارت إلى إبراهيم عليه السلام مرحبا به وأهلا آمنا حتى نرجع إليك فقال عمرو إن مثلي لا يخدع ولكني أؤجلكما ثلاثا لتنظرا ولتناظرا قومكما وإلا ناجزتكم قالا زدنا فزادهم يوما فقالا زدنا فزادهم يوما فرجعا إلى المقوقس فهم فأبى أرطبون أن يجيبهما وأمر بمناهدتهم فقالا لأهل مصر أما نحن فسنجهد أن ندفع عنكم ولا نرجع إليهم وقد بقيت أربعة أيام فلا تصابون فيها بشيء إلا رجونا أن يكون له أمان فلم يفجأ عمرا والزبير إلا البيات من فرقب وعمرو على عدة فلقوه فقتل ومن معه ثم ركبوا أكساءهم وقصد عمرو والزبير لعين شمس وبها جمعهم وبعث إلى الفرما أبرهة بن الصباح فنزل عليها وبعث عوف بن مالك إلى الإسكندرية فنزل عليها فقال كل واحد منهما لأهل مدينته إن تنزلوا فلكم الأمان فقالوا نعم فراسلوهم وتربص بهم أهل عين شمس وسبى المسلمون من بين ذلك وقال عوف بن مالك ما أحسن مدينتكم يا أهل الإسكندرية فقالوا إن الإسكندر قال إني أبني مدينة إلى الله فقيرة وعن الناس غنية أو لأبنين مدينة إلى الله فقيرة وعن الناس غنية فبقيت بهجتها وقال أبرهة لأهل الفرما ما أخلق مدينتكم يا أهل الفرما قالوا إن الفرما قال إني أبني مدينة عن الله غنية وإلى الناس فقيرة فذهبت بهجتها وكان الإسكندر والفرما أخوين قال أبو جعفر قال الكلبي كان الإسكندر والفرما أخوين ثم حدث بمثل ذلك فنسبتا إليهما فالفرما ينهدم فيها كل يوم شيء وخلقت مرآتها وبقيت جدة الإسكندرية كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن أبي حارثة وأبي عثمان قالا لما نزل عمرو على القوم بعين شمس وكان الملك بين القبط والنوب ونزل معه الزبير عليها قال أهل مصر لملكهم ما تريد إلى قوم فلوا كسرى وقيصر وغلبوهم على بلادهم صالح القوم واعتقد منهم ولا تعرض لهم ولا تعرضنا لهم وذلك في اليوم الرابع فأبى وناهدوهم فقاتلوهم وارتقى الزبير سورها فلما أحسوه فتحوا الباب لعمرو وخرجوا إليه مصالحين فقبل منهم ونزل الزبير عليهم عنوة حتى خرج على عمرو من الباب معهم فاعتقدوا بعد ما أشرفوا على الهلكة فأجروا ما أخذ عنة مجرى ما صالح عليه فصاروا ذمة وكان صلحهم بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أعطى عمرو بن العاص أهل مصر من الأمان على أنفسهم وملتهم وأموالهم وكنائسهم وصلبهم وبرهم وبحرهم لا يدخل عليهم شيء من ذلك ولا ينتقص ولا يساكنهم النوب وعلى أهل مصر أن يعطوا الجزية إذا اجتمعوا على هذا الصلح وانتهت زيادة نهرهم خمسين ألف ألف وعليهم ما جنى لصوتهم فإن أبى أحد منهم أن يجيب رفع عنهم من الجزاء بقدرهم وذمتنا ممن أبى بريئة وإن نقص نهرهم من غايته إذا انتهى رفع عنهم بقدر ذلك ومن دخل في صلحهم من الروم والنوب فله مثل ما لهم وعليه مثل ما عليهم ومن أبى واختار الذهاب فهو آمن حتى يبلغ مأمنه أو يخرج من سلطاننا عليهم ما عليهم أثلاثا في كل ثلث جباية ثلث ما عليهم على ما في هذا الكتاب عهد الله وذمته وذمة رسوله وذمة الخليفة أمير المؤمنين وذمم المؤمنين وعلى النوبة الذين استجابوا أن يعينوا بكذا وكذا رأسا وكذا وكذا فرسا على ألا يغزوا ولا يمنعوا من تجارة صادرة ولا واردة شهد الزبير وعبدالله ومحمد ابناه وكتب وردان وحضر فدخل في ذلك أهل مصر كلهم وقبلوا الصلح واجتمعت الخيول فمصر عمرو الفسطاط ونزله المسلمون وظهر أبو مريم وأبو مريام فكلما عمرا في السبايا التي أصيبت بعد المعركة فقال أولهم عهد وعقد ألم نحالفكما ويغار علينا من يومكما وطردهما فرجعا وهما يقولان كل شيء أصبتموه إلى أن نرجع إليكم ففي ذمة منكم فقال لهما أتغيرون علينا وهم في ذمة قالا نعم وقسم عمرو ذلك السبي على الناس وتوزعوه ووقع في بلدان العرب وقدم البشير على عمر بعد بالأخماس وبعث الوفود فسألهم عمر فما زالوا يخبرونه حتى مروا بحديث الجاثليق وصاحبه فقال ألا أراهما يبصران وأنتم تجاهلون ولا تبصرون من قاتلكم فلا أمان له ومن لم يقاتلكم فأصابه منكم شيء من أهل القرى فله الأمان في الأيام الخمسة حتى تنصرم وبعث في الآفاق حتى رد ذلك السبي الذي سبوا ممن لم يقاتل في الأيام الخمسة إلا من قاتل بعد فترادوهم إلا ما كان من ذلك الضرب وحضرت القبط باب عمرو وبلغ عمرا أنهم يقولون ما أرث العرب وأهون عليهم أنفسهم ما رأينا مثلنا دان لهم فخاف أن يستثيرهم ذلك من أمرهم فأمر بجزر فذبحت فطبخت بالماء والملح وأمر أمراء الأجناد أن يحضروا وأعلموا أصحابهم وجلس وأذن لأهل مصر وجيء باللحم ولمرق فطافوا به على المسلمين فأكلوا أكلا عربيا انتشلوا وحسوا وهم في العباء ولا سلاح فافترق أهل مصر وقد ازدادوا طمعا وجرأة وبعث في أمراء الجنود في الحضور بأصحابهم من الغد وأمرهم أن يجيئوا في ثياب أهل مصر وأحذيتهم وأمرهم أن يأخذوا أصحابهم بذلك ففعلوا وأذن لأهل مصر فرأوا شيئا غير ما رأوا بالأمس وقام عليهم القوام بألوان مصر فأكلوا أكل أهل مصر ونحوا نحوهم فافترقوا وقد ارتابوا وقالوا كدنا وبعث إليهم أن تسلحوا للعرض غدا وغدا على العرض وأذن لهم فعرضهم عليهم ثم قال إني قد علمت أنكم رأيتم في أنفسكم أنكم في شيء حين رأيتم اقتصاد العرب وهون تزجيتهم فخشيت أن تهلكوا فأحببت أن أريكم حالهم وكيف كانت في أرضهم ثم حالهم في أرضكم ثم حالهم في الحرب فظفروا بكم وذلك عيشهم وقد كلبوا على بلادكم قبل أن ينالوا منها ما رأيتم في اليوم الثاني فأحببت أن تعلموا أن من رأيتم في اليوم الثالث غير تارك عيش اليوم الثاني وراجع إلى عيش اليوم الأول فتفرقوا وهم يقولون لقد رمتكم العرب برجلهم وبلغ عمر فقال لجلسائه والله إن حربه للينة ما لها سطوة ولا سورة كسورات الحروب من غيره إن عمرا لعض ثم أمره عليها وقام بها كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن أبي سعيد الربيع بن النعمان عن عمرو بن شعيب قال لما التقى عمرو والمقوقس بعين شمس واقتتلت خيلاهما جعل المسلمون يجولون بعد البعد فدمرهم عمرو فقال رجل من أهل اليمن إنا لم نخلق من حجارة ولا حديد فقال اسكت فإنما أنت كلب قال فأنت أمير الكلاب قال فلما جعل ذلك يتواصل نادى عمرو أين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فحضر من شهدها من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال تقدموا فبكم ينصر الله المسلمين فتقدموا وفيهم يومئذ أبو بردة وأبو برزة وناهدهم الناس يتبعون الصحابة ففتح الله على المسلمين وظفروا أحسن الظفر وافتتحت مصر في ربيع الأول سنة ست عشرة وقام فيها ملك الإسلام على رجل وجعل يفيض على الأمم والملوك فكان أهل مصر يتدفقون على الأجل وأهل مكران على راسل وداهر وأهل سجستان على الشاه وذويه وأهل خراسان والباب على خاقان وخاقان ومن دونهما من الأمم فكفكفهم عمر إبقاء على أهل الإسلام ولو خلى سر بهم لبلغوا كل منهل
पृष्ठ 516