तारीख अल-तबरी
تاريخ الطبري
فلما كانت تلك الليلة ليلة الموعد من سلمى وحرملة وغالب وكليب والهرمزان يومئذ بين نهر تيرى بين دلث خرج سلمى وحرملة صبيحتها في تعبية وأنهضا نعيما ونعيما فالتقوا هم والهرمزان بين دلث ونهر تيرى وسلمة بن القين على أهل البصرة ونعيم بن مقرن على أهل الكوفة فاقتتلوا فبيناهم في ذلك أقبل المدد من قبل غالب وكليب وأتى الهرمزان الخبر بأن مناذر ونهر تيرى قد أخذتا فكسر الله في ذرعه وذرع جنده وهزمه وإياهم فقتلوا منهم ما شاؤوا وأصابوا منهم ما شاؤوا وأتبعوهم حتى وقفوا على شاطىء دجيل وأخذوا ما دونه وعسكروا بحيال سوق الأهواز وقد عبر الهرمزان جسر سوق الأهواز وأقام بها وصار دجيل بين الهرمزان وحرملة وسلمى ونعيم ونعيم وغالب وكليب كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عبدالله بن المغيرة العبدي عن رجل من عبد القيس يدعى صحارا قال قدمت على هرم بن حيان فيما بين الدلوث ودجيل بجلال من تمر وكان لا يصبر عنه وكان جل زاده إذا تزود التمر فإذا فني انتخب له مزاود من جلال وهم ينفرون فيحملها فيأكلها ويطعمها حيثما كان من سهل أو جبل قالوا ولما دهم القوم الهرمزان ونزلوا بحياله من الأهواز رأى مالا طاقة له به فطلب الصلح فكتبوا إلى عتبة بذلك يستأمرونه فيه وكاتبه الهرمزان فأجاب عتبة إلى ذلك على الأهواز كلها ومهرجان قذف ما خلا نهر تيرى ومناذر وما غلبوا عليه من سوق الأهواز فإنه لا يرد عليهم ما تنقذنا وجعل سلمى بن القين على مناذر مسلحة وأمرها إلى غالب وحرملة على نهر تيرى وأمرها إلى كليب فكانا على مسالح البصرة وقد هاجرت طوائف بني العم فنزلوا منازلهم من البصرة وجعلوا يتتابعون على ذلك وقد كتب بذلك عتبة إلى عمر ووفد وفدا منهم سلمى وأمره أن يستخلف على عمله وحرملة وكانا من الصحابة وغالب وكليب ووفد وفود من البصرة يومئذ فأمرهم أن يرفعوا حوائجهم فكلهم قال أما العامة فأنت صاحبها ولم يبق إلا خواص أنفسنا فطلبوا لأنفسهم إلا ما كان من الأحنف بن قيس فإنه قال يا أمير المؤمنين إنك لكما ذكروا ولقد يعزب عنك ما يحق علينا إنهاؤه إليك مما فيه صلاح العامة وإنما ينظر الوالي فيما غاب عنه بأعين أهل الخبر ويسمع بآذانهم وإنا لم نزل ننزل منزلا بعد منزل حتى أرزنا إلى البر وإن أخواننا من أهل الكوفة نزلوا في مثل حدقة البعير الغاسقة من العيون العذاب والجنان الخصاب فتأتيهم ثمارهم ولم تخضد وإنا معشر أهل البصرة نزلنا سبخة هشاشة زعقة نشاشة طرف لها في الفلاة وطرف لها في البحر الأجاج يجري إليها ما جرى في مثل مريء النعامة دارنا فعمة ووظيفتنا ضيقة وعددنا كثير وأشرافنا قليل وأهل البلاء فينا كثير ودرهمنا كبير وقفيزنا صغير وقد وسع الله علينا وزادنا في أرضنا فوسع علينا يا أمير المؤمنين وزدنا وظيفة توظف علينا ونعيش بها فنظر إلى منازلهم التي كانوا بها إلى أن صاروا إلى الحجر فنفلهموه وأقطعهموه وكان مما كان لآل كسرى فصار فيئا فيما بين دجلة والحجر فاقتسموه وكان سائر ما كان لآل كسرى في أرض البصرة على حال ما كان في أرض الكوفة ينزلونه من أحبوا ويقتسمونه بينهم لا يستأثرون به على بدء ولا ثني بعدما يرفعون خمسة إلى الوالي فكانت قطائع أهل البصرة نصفين نصفها مقسوم ونصفها متروك للعسكر وللاجتماع وكان أصحاب الألفين ممن شهد القادسية ثم أتى البصرة مع عتبة خمسة آلاف وكانوا بالكوفة ثلاثين ألفا فألحق عمر أعدادهم من أهل البصرة من أهل البلاء في الألفين حتى ساواهم بهم ألحق جميع من شهد الأهواز ثم قال هذا الغلام سيد أهل البصرة وكتب إلى عتبة فيه بأن يسمع منه ويشرب برأيه ورد سلمى وحرملة وغالبا وكليبا إلى مناذر ونهر تيرى فكانوا عدة فيه لكون إن كان وليميزوا خراجها كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة والمهلب وعمرو قالوا بينا الناس من أهل البصرة وذمتهم على ذلك وقع بين الهرمزان وبين غالب وكليب في حدود الأرضين اختلاف وادعاء فحضر ذلك سلمى وحرملة لينظرا فيما بينهم فوجدا غالبا وكليبا محقين والهرمزان مبطلا فحالا بينه وبينهما فكفر الهرمزان أيضا ومنع ما قبله واستعان بالأكراد فكثف جنده وكتب سلمى وحرملة وغالب وكليب ببغي الهرمزان وظلمه وكفره إلى عتبة بن غزوان فكتب بذلك إلى عمر فكتب إليه عمر يأمره بأمره وأمدهم عمر بحرقوص بن زهير السعدي وكانت له صحبة من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره على القتال وعلى ما غلب عليه فنهد الهرمزان بمن معه وسلمى وحرملة وغالب وكليب حتى إذا انتهوا إلى جسر سوق الأهواز أرسلوا إلى الهرمزان إما أن تعبروا إلينا وإما أن نعبر إليكم فقال اعبروا إلينا فعبروا من فوق الجسر فاقتتلوا فوق الجسر مما يلي سوق الأهواز حتى هزم الهرمزان ووجه نحو رامهرمز فأخذ على قنطرة أربك بقرية الشغر حتى حل برامهرمز وافتتح حرقوص سوق الأهواز فأقام بها ونزل الجبل واتسقت له بلاد سوق الأهواز إلى تستر ووضع الجزية وكتب بالفتح والأخماس إلى عمر ووفد وفدا بذلك فحمد الله ودعا له بالثبات والزيادة وقال الأسود بن سرييبع في ذلك وكانت له صحبة ... لعمرك ما أضاع بنو أبينا ... ولكن حافظوا فيمن يطيع ... أطاعوا ربهم وعصاه قوم ... أضاعوا أمره فيمن يضيع ... مجوس لا ينهنهها كتاب ... فلاقوا كبة فيها قبوع ... وولى الهرمزان على جواد ... سريع الشد يثفنه الجميع ... وخلى سرة الأهواز كرها ... غداة الجسر إذ نجم الربيع ...
وقال حرقوص
... غلبنا الهرمزان على بلاد ... لها في كل ناحية ذخائر ... سواء برهم والبحر فيها ... إذا صارت نواجبها بواكر ... لها بحر يعج بجانبيه ... جعافر لا يزال لها زواخر ...
وفيها فتحت تستر في قول سيف وروايته أعني سنة سبع عشرة وقال بعضهم فتحت سنة ست عشرة وبعضهم يقول في سنة تسع عشرة
ذكر الخبر عن فتحها
पृष्ठ 496