924

وفي هذه السنة قصدت الروم أبا عبيدة بن الجراح ومن معه من جند المسلمين بحمص لحربهم فكان من أمرهم وأمر المسلمين ما ذكر أبو عبيدة وهو فيما كتب به إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة وعمرو وسعيد قالوا أول ما أذن عمر للجند بالانسياح أن الروم خرجوا وقد تكاتبوا هم وأهل الجزيرة يريدون أبا عبيدة والمسلمين بحمص فضم أبو عبيدة إليه مسالحه وعسكروا بفناء مدينة حمص وأقبل خالد من قنسرين حتى انضم إليهم فيمن انضم من أمراء المسالح فاستشارهم أبو عبيدة في المناجزة أو التحصن إلى مجيء الغياث فكان خالد يأمره أن يناجزهم وكان سائرهم يأمرونه بأن يتحصن ويكتب إلى عمر فأطاعهم وعصى خالدا وكتب إلى عمر يخبره بخروجهم عليه وشغلهم أجناد أهل الشأم عنه وقد كان عمر اتخذ في كل مصر على قدره خيولا من فضول أموال المسلمين عدة لكون إن كان فكان بالكوفة من ذلك أربعة آلاف فرس فلما وقع الخبر لعمر كتب إلى سعد بن مالك أن اندب الناس مع القعقاع بن عمرو وسرحهم من يومهم الذي يأتيك فيه كتابي إلى حمص فإن أبا عبيدة قد أحيط به وتقدم إليهم في الجد والحث وكتب أيضا إليه أن سرح سهيل بن عدي إلى الجزيرة في الجند وليأت الرقة فإن أهل الجزيرة هم الذين استثاروا الروم على أهل حمص وإن أهل قرقيسياء لهم سلف وسرح عبدالله بن عبدالله بن عتبان إلى نصيبين فإن أهل قرقيسياء لهم سلف ثم لينفضا حران والرهاء وسرح الوليد بن عقبة على عرب الجزيرة من ربيعة وتنوخ وسرح عياضا فإن كان قتال فقد جعلت أمرهم جميعا إلى عياض بن غنم وكان عياض من أهل العراق الذين خرجوا مع خالد بن الوليد ممدين لأهل الشأم وممن انصرف أيام انصراف أهل العراق ممدين لأهل القادسية وكان يرافد أبا عبيدة فمضى القعقاع في أربعة آلاف من يومهم الذي أتاهم فيه الكتاب نحو حمص وخرج عياض بن غنم وأمراء الجزيرة فأخذوا طريق الجزيرة على الفراض وغير الفراض وتوجه كل أمير إلى الكورة التي أمر عليها فأتى الرقة وخرج عمر من المدينة مغيثا لأبي عبيدة يريد حمص حتى نزل الجابية ولما بلغ أهل الجزيرة الذين أعانوا الروم على أهل حمص واستثاروهم وهم معهم مقيمون عن حديث من بالجزيرة منهم بأن الجنود قد ضربت من الكوفة ولم يدروا الجزيرة ما يريدون أم حمص فتفرقوا إلى بلدانهم وإخوانهم وخلوا الروم ورأى أبو عبيدة أمرا لما انفضوا غير الأول فاستشار خالدا في الخروج فأمره بالخروج ففتح الله عليهم وقدم القعقاع بن عمرو في أهل الكوفة في ثلاث من يوم الوقعة وقدم عمر فنزل الجابية فكتبوا إلى عمر بالفتح وبقدوم المدد عليهم في ثلاث وبالحكم في ذلك فكتب إليهم أن أشركوهم وقال جزى الله أهل الكوفة خيرا يكفون حوزتهم ويمدون أهل الأمصار كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن زكرياء بن سياه عن الشعبي قال استمد أبو عبيدة عمر وخرجت عليه الروم وتابعهم النصارى فحصروه فخرج وكتب إلى أهل الكوفة فنفر إليهم في غداة أربعة آلاف على البغال يجنبون الخيل فقدموا على أبي عبيدة في ثلاث بعد الوقعة فكتب فيهم إلى عمر وقد انتهى إلى الجابية فكتب إليه أن أشركهم فإنهم قد نفروا إليكم وتفرق لهم عدوكم كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن طلحة عن ماهان قال كان لعمر أربعة آلاف فرس عدة لكون إن كان يشتيها في قبلة قصر الكوفة وميسرته ومن أجل ذلك يسمى ذلك المكان الآري إلى اليوم ويربعها فيما بين الفرات والأبيات من الكوفة مما يلي العاقول فسمته الأعاجم آخر الشاهجان يعنون معلف الأمراء وكان قيمه عليها سلمان بن ربيعة الباهلي في نفر من أهل الكوفة يصنع سوابقها ويجريها في كل عام وبالبصرة نحو منها وقيمه عليها جزء بن معاوية وفي كل مصر من الأمصار الثمانية على قدرها فإن نابتهم نائبة ركب قوم وتقدموا إلى أن يستعد الناس كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن حلام عن شهر بن مالك بنحو منه فلما فرغوا رجعوا وفي هذه السنة أعني سنة سبع عشرة افتتحت الجزيرة في رواية سيف وأما ابن إسحاق فإنه ذكر أنها افتتحت في سنة تسع عشرة من الهجرة وذكر من سبب فتحها ما حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عنه أن عمر كتب إلى سعد بن أبي وقاص إن الله قد فتح على المسلمين الشام والعراق فابعث من عندك جندا إلى الجزيرة وأمر عليهم أحد الثلاثة خالد بن عرفطة أو هاشم بن عتبة أو عياض بن غنم فلما انتهى إلى سعد كتاب عمر قال ما أخر أمير المؤمنين عياض بن غنم آخر القوم إلا أنه له فيه هوى أو أوليه وأنا موليه فبعثه وبعث معه جيشا وبعث أبا موسى الأشعري وابنه عمر بن سعد وهو غلام حدث السن ليس إليه من الأمر شيء وعثمان بن أبي العاص بن بشر الثقفي وذلك في سنة تسع عشرة فخرج عياض إلى الجزيرة فنزل بجنده على الرهاء فصالحه أهلها على الجزية وصالحت حران حين صالحت الرهاء فصالحه أهلها على الجزية ثم بعث أبا موسى الأشعري إلى نصيبين ووجه عمر بن سعد إلى رأس العين في خيل ردء للمسلمين وسار بنفسه في بقية الناس إلى دارا فنزل عليها حتى افتتحها فافتتح أبو موسى نصيبين وذلك في سنة تسع عشرة ثم وجه عثمان بن أبي العاص إلى أرمينية الرابعة فكان عندها شيء من قتال أصيب فيه صفوان بن المعطل السلمي شهيدا ثم صالح أهلها عثمان بن أبي العاص على الجزية على كل أهل بيت دينار ثم كان فتح قيسارية من فلسطين وهرب هرقل وأما في رواية سيف فإن الخبر في ذلك فيما كتب به إلى السري عن شعيب عن سيف عن محمد والمهلب وطلحة وعمرو وسعيد قالوا خرج عياض بن غنم في أثر القعقاع وخرج القواد يعني حين كتب عمر إلى سعد بتوجيه القعقاع في أربعة آلاف من جنده مددا لأبي عبيدة حين قصدته الروم وهو بحمص فسلكوا طريق الجزيرة على الفراض وغيرها فسلك سهيل بن عدي وجنده طريق الفراض حتى انتهى إلى الرقة وقد ارفض أهل الجزيرة عن حمص إلى كورهم حين سمعوا بمقبل أهل الكوفة فنزل عليهم فأقام محاصرهم حتى صالحوه وذلك أنهم قالوا فيما بينهم أنتم بين أهل العراق وأهل الشأم فما بقاؤكم على حرب هؤلاء وهؤلاء فبعثوا في ذلك إلى عياض وهو في منزل واسط من الجزيرة فرأى أن يقبل منهم فبايعوه وقبل منهم وكان الذي عقد لهم سهيل بن عدي عن أمر عياض لأنه أمير القتال وأجروا ما أخذوا عنوة ثم أجابوا مجرى أهل الذمة وخرج عبدالله بن عبد الله بن عتبان فسلك على دجلة حتى انتهى لى الموصل فعبر إلى بلد حتى أتى نصيبين فلقوه بالصلح وصنعوا كما صنع أهل الرقة وخافوا مثل الذي خافوا فكتبوا إلى عياض فرأى أن يقبل منهم فعقد لهم عبدالله بن عبدالله وأجروا ما أخذوا عنوة ثم أجابوا مجرى أهل الذمة وخرج الوليد بن عقبة حتى قدم على بني تغلب وعرب الجزيرة فنهض معه مسلمهم وكافرهم إلا إياد بن نزار فإنهم ارتحلوا بقليتهم فاقتحموا أرض الروم فكتب بذلك الوليد إلى عمر بن الخطاب ولما أعطى أهل الرقة ونصيبين الطاعة ضم عياض سهيلا وعبدالله إليه فسار بالناس إلى حران فأخذ ما دونها فلما انتهى إليهم اتقوه بالإجابة إلى الجزية فقبل منهم وأجرى من أجاب بعد غلبه مجرى أهل الذمة ثم إن عياضا سرح سهيلا وعبدالله إلى الرهاء فاتقوهما بالإجابة إلى الجزية وأجرى من دونهم مجراهم فكانت الجزيرة أسهل البلدان أمرا وأيسره فتحا فكانت تلك السهولة مهجنة عليهم وعلى من أقام فيهم من المسلمين وقال عياض بن غنم ... من مبلغ الأقوام أن جموعنا ... حوت الجزيرة يوم ذات زحام ... جمعوا الجزيرة والغياث فنفسوا ... عمن بحمص غيابة القدام ... إن الأعزة والأكارم معشر ... فضوا الجزيرة عن فراخ الهام ... غلبوا الملوك على الجزيرة فانتهوا ... عن غزو من يأوي بلاد الشام ولما نزل عمر الجابية وفرغا أهل حمص أمد عياض بن غنم بحبيب بن مسلمة فقدم على عياض مددا وكتب أبو عبيدة إلى عمر بعد انصرافه من الجابية يسأله أن يضم إليه عياض بن غنم إذ ضم خالدا إلى المدينة فصرفه إليه وصرف سهيل بن عدي وعبدالله بن عبدالله إلى الكوفة ليصرفهما إلى المشرق واستعمل حبيب بن مسلمة على عجم الجزيرة وحربها والوليد بن عقبة على عرب الجزيرة فأقاما بالجزيرة على أعمالهما قالوا ولما قدم الكتاب من الوليد على عمر كتب إلى ملك الروم إنه بلغني أن حيا من أحياء العرب ترك دارنا وأتى دارك فوالله لتخرجنه او لننبذن إلى النصارى ثم لنخرجنهم إليك فأخرجهم ملك الروم فخرجوا فتم منهم على الخروج أربعة آلاف مع أبي عدي بن زياد وخنس بقيتهم فتفرقوا فيما يلي الشام والجزيرة من بلاد الروم فكل إيادي في أرض العرب من أولئك الأربعة الآلاف وأبى الوليد بن عقبة أن يقبل من بني تغلب إلا الإسلام فقالوا له أما من نقب على قومه في صلح سعد ومن كان قبله فأنتم وذاك وأما من لم ينقب عليه أحد ولم يجر ذلك لمن نقب فما سبيلك عليه فكتب فيهم إلى عمر فأجابه عمر إنما ذلك لجزيرة العرب لا يقبل منهم فيها إلا الإسلام فدعهم على ألا ينصروا وليدا وأقبل منهم إذا أسلموا فقبل منهم على ألا ينصروا وليدا ولا يمنعوا أحدا منهم من الإسلام فأعطى بعضهم ذلك فأخذوا به وأبى بعضهم إلا الجزاء فرضي منهم بما رضي من العباد وتنوخ كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عطية عن أبي سيف التغلبي قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عاهد وفدهم على ألا ينصروا وليدا فكان ذلك الشرط على الوفد وعلى من وفدهم ولم يكن على غيرهم فلما كان زمان عمر قال مسلموهم لا تنفروهم بالخراج فيذهبوا ولكن أضعفوا عليهم الصدقة التي تأخذونها من أموالهم فيكون جزاء فإنهم يغضبون من ذكر الجزاء على ألا ينصروا مولودا إذا أسلم آباؤهم فخرج وفدهم في ذلك إلى عمر فلما بعث الوليد إليه برؤوس النصارى وبديانهم قال لهم عمد أدوا الجزية فقالوا لعمر أبلغنا مأمننا والله لئن وضعت علينا الجزاء لندخلن أرض الروم والله لتفضحنا من بين العرب فقال لهم أنتم فضحتم أنفسكم وخالفتم أمتكم فيمن خالف وافتضح من عرب الضاحية وتالله لتؤدنه وأنتم صغرة قمأة ولئن هربتم إلى الروم لأكتبن فيكم ثم لأسبينكم قالوا فخذ منا شيئا ولا تسمه جزاء فقال أما نحن فنسميه جزاء وسموه أنتم ما شئتم فقال له علي بن أبي طالب يا أمير المؤمنين ألم يضعف عليهم سعد بن مالك الصدقة قال بلى وأصغى إليه فرضي به منهم جزاء فرجعوا على ذلك وكان في بني تغلب عز وامتناع ولا يزالون ينازعون الوليد فهم بهم الوليد وقال في ذلك ... إذا ما عصبت الرأس مني بمشوذ ... فغيك مني تغلب ابنة وائل ... وبلغت عنه عمر فخاف أن يحرجوه وأن يضعف صبره فيسطو عليهم فعزله وأمر عليهم فرات بن حيان وهند بن عمرو الجملي وخرج الوليد واستودع إبلا له حريث بن النعمان أحد بني كنانة بن تيم من بني تغلب وكانت مائة من الإبل فاختانها بعدما خرج الوليد وكان فتح الجزيرة في سنة سبع عشرة في ذي الحجة وفي هذه السنة أعني سنة سبع عشرة خرج عمر من المدينة يريد الشام حتى بلغ سرغ في قول ابن إسحاق حدثنا بذلك ابن حميد عن سلمة عنه وفي قول الواقدي

पृष्ठ 485