797

قال ثم إن سجاح خرجت في جنود الجزيرة حتى بلغت النباج فأغار عليهم أوس بن خزيمة الهجيمي فيمن تأشب إليه من بني عمرو فأسر الهذيل أسره رجل من بني مازن ثم أحد بني وبر يدعى ناشرة وأسر عقة أسره عبدة الهجيمي وتحاجزوا على أن يترادوا الأسرى وينصرفوا عنهم ولا يجتازوا عليهم ففعلوا فردوها وتوثقوا عليها وعليهما أن يرجعوا عنهم ولا يتخذوهم طريقا إلا من ورائهم فوفوا لهم ولم يزل في نفس الهذيل على المازني حتى إذا قتل عثمان بن عفان جمع جمعا فأغار على سفار وعليه بنو مازن فقتلته بنو مازن ورموا به في سفار ولما رجع الهذيل وعقة إليها واجتمع رؤساء أهل الجزيرة قالوا لها ما تأمريننا فقد صالح مالك ووكيع قومهما فلا ينصروننا ولا يزيدوننا على أن نجوز في أرضهم وقد عاهدنا هؤلاء القوم فقالت اليمامة فقالوا إن شوكة أهل اليمامة شديدة وقد غلظ أمر مسيلمة فقالت عليكم باليمامة ودفوا دفيف الحمامة فإنها غزوة صرامة لا يلحقكم بعدها ملامة فنهدت لبني حنيفة وبلغ ذلك مسيلمة فهابها وخاف إن هو شغل بها أن يغلبه ثمامة على حجر أو شرحبيل بن حسنة او القبائل التي حولهم فأهدى لها ثم أرسل إليها يستأمنها على نفسه حتى يأتيها فنزلت الجنود على ا لأمواه وأذنت له وآمنته فجاءها وافدا في أربعين من بني حنيفة وكانت راسخة في النصرانية قد علمت من علم نصارى تغلب فقال مسيلمة لنا نصف الأرض وكان لقريش نصفها لو عدلت وقد رد الله عليك النصف الذي ردت قريش فحباك به وكان لها لو قبلت فقالت لا يرد النصف إلا من حنف فاحمل النصف إلى خيل تراها كالسهف فقال مسيلمة سمع الله لمن سمع وأطمعه بالخير إذ طمع ولا زال أمره في كل ما سر نفسه يجتمع رآكم ربكم فحياكم ومن وحشة خلاكم ويوم دينه أنجاكم فأحياكم علينا من صلوات معشر أبرار لا أشقياء ولا فجار يقومون الليل ويصومون النهار لربكم الكبار رب الغيوم والأمطار وقال أيضا لما رأيت وجوههم حسنت وأبشارهم صفت وأيديهم طفلت قلت لهم لا النساء تأتون ولا الخمر تشربون ولكنكم معشر أبرار تصومون يوما وتكلفون يوما فسبحان الله إذا جاءت الحياة كيف تحيون وإلى ملك السماء ترقون فلو أنها حبة خردلة لقام عليها شهيد يعلم ما في الصدور ولأكثر الناس فيها الثبور وكان مما شرع لهم مسيلمة أن من أصاب ولدا واحد عقبا لا يأتي امرأة إلى أن يموت ذلك الابن فيطلب الولد حتى يصيب ابنا ثم يمسك فكان قد حرم النساء على من له ولد ذكر قال أبو جعفر وأما غير سيف ومن ذكرنا عنه هذا الخبر فإنه ذكر أن مسيلمة لما نزلت به سجاح أغلق الحصن دونها فقالت له سجاح انزل قال فنحي عنك أصحابك ففعلت فقال مسيلمة اضربوا لها قبة وجمروها لعلها تذكر الباه ففعلوا فلما دخلت القبة نزل مسيلمة فقال ليقف هاهنا عشرة وهاهنا عشرة ثم دارسها فقال ما أوحي إليك فقالت هل تكون النساء يبتدئن ولكن أنت قل ما أوحي إليك قال ألم تر إلى ربك كيف فعل بالحبلى أخرج منها نسمة تسعى من بين صفاق وحشى قالت وماذا أيضا قال أوحي إلي أن الله خلق النساء أفراجا وجعل الرجال لهن أزواجا فنولج فيهن قعسا إيلاجا ثم نخرجها إذا نشاء إخراجا فينتجن لنا سخالا إنتاجا قالت أشهد أنك نبي قال هل لك أن أتزوجك فآكل بقومي وقومك العرب قالت نعم قال ألا قومي إلى النيك ... فقد هيي لك المضجع ... وإن شئت ففي البيت ... وإن شئت ففي المخدع ... وإن شئت سلقناك ... وإن شئت على أربع ... وإن شئت بثلثيه ... وإن شئت به أجمع ...

قالت بل به أجمع قال بذلك أوحي إلي فأقامت عنده ثلاثا ثم انصرفت إلى قومها فقالوا ما عندك قالت كان على الحق فاتبعته فتزوجته قالوا فهل أصدقك شيئا قالت لا قالوا ارجعي إليه فقبيح بمثلك أن ترجع بغير صداق فرجعت فلما رآها مسيلمة أغلق الحصن وقال مالك قالت أصدقني صداقا قال من مؤذنك قالت شبث بن ربعي الرياحي قال علي به فجاء فقال ناد في أصحابك أن مسيلمة بن حبيب رسول الله قد وضع عنكم صلاتين مما أتاكم به محمد صلاة العشاء الآخرة وصلاة الفجر قال وكان من أصحابها الزبرقان بن بدر وعطارد بن حاجب ونظراؤهم وذكر الكلبي أن مشيخة بني تميم حدثوه أن عامة بني تميم بالرمل لا يصلونهما فانصرفت ومعها أصحابها فيهم الزبرقان وعطارد بن حاجب وعمرو بن الأهتم وغيلان بن خرشة وشبث بن ربعي فقال عطارد بن حاجب ... أمست نبيتنا أنثى نطيف بها ... وأصبحت أنبياء الناس ذكرانا ...

وقال حكيم بن عياش الأعور الكلبي وهو يعير مضر بسجاح ويذكر ربيعة ... أتوكم بدين قائم وأتيتم ... بمنتسخ الآيات في مصحف طب ...

رجع الحديث إلى حديث سيف فصالحها على أن يحمل إليها النصف من غلات اليمامة وأبت إلا السنة المقبلة يسلفها فباح لها بذلك وقال خلفي على السلف من يجمعه لك وانصرفي أنت بنصف العام فرجع فحمل إليها النصف فاحتملته وانصرفت به إلى الجزيرة وخلفت الهذيل وعقة وزيادا لينجز النصف الباقي فلم يفجأهم إلا دنو خالد بن الوليد منهم فارفضوا فلم تزل سجاح في بني تغلب حتى نقلهم معاوية عام الجماعة في زمانه وكان معاوية حين أجمع عليه أهل العراق بعد علي عليه السلام يخرج من الكوفة المستغرب في أمر علي وينزل داره المستغرب في أمر نفسه من أهل الشأم وأهل البصرة وأهل الجزيرة وهم الذين يقال لهم النواقل في الأمصار فأخرج من الكوفة قعقاع بن عمرو بن مالك إلى إيليا بفلسطين فطلب إليه أن ينزل منازل بني أبيه بني عقفان وينقلهم إلى بني تميم فنقلهم من الجزيرة إلى الكوفة وأنزلهم منازل القعقاع وبني أبيه وجاءت معهم وحسن إسلامها وخرج الزبرقان والأقرع إلى أبي بكر وقالا اجعل لنا خراج البحرين ونضمن لك ألا يرجع من قومنا أحد ففعل وكتب الكتاب وكان الذي يختلف بينهم طلحة بن عبيدالله وأشهدوا شهودا منهم عمر فلما أتي عمر بالكتاب فنظر فيه لم يشهد ثم قال لا والله ولا كرامة ثم مزق الكتاب ومحاه فغضب طلحة فأتى أبا بكر فقال أأنت الأمير أم عمر فقال عمر غير أن الطاعة لي فسكت وشهدا مع خالد المشاهد كلها حتى اليمامة ثم مضى الأقرع ومعه شرحبيل إلى دومة

पृष्ठ 271