तारीख अल-तबरी
تاريخ الطبري
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق قال وأما أهل التوراة فإنهم قالوا أهبط آدم بالهند على جبل يقال له واسم عند واد يقال له بهيل بين الدهنج والمندل بلدين بأرض الهند قالوا وأهبطت حواء بجدة من أرض مكة وقال آخرون بل أهبط آدم بسرنديب على جبل يدعى بوذ وحواء بجدة من أرض مكة وإبليس بميسان والحية بأصبهان وقد قيل أهبطت الحية بالبرية وإبليس بساحل بحر الأبلة
وهذا مما لا يوصل إلى علم صحته إلا بخبر يجيء مجيء الحجة ولا يعلم خبر في ذلك ورد كذلك غير ما ورد من خبر هبوط آدم بأرض الهند فإن ذلك مما لا يدفع صحته علماء الإسلام وأهل التوراة والإنجيل والحجة قد ثبتت بأخبار بعض هؤلاء
وذكر أن الجبل الذي أهبط عليه آدم عليه السلام ذروته من أقرب ذرا جبال الأرض إلى السماء وأن آدم حين أهبط عليه كانت رجلاه عليه ورأسه في السماء يسمع دعاء الملائكة وتسبيحهم فكان آدم يأنس بذلك وكانت الملائكة تهابه فنقص من طول آدم لذلك
ذكر من قال ذلك
حدثنا الحسن بن يحيى قال أخبرنا عبدالرزاق قال أخبرنا هشام بن حسان عن سوار ختن عطاء عن عطاء بن أبي رباح قال لما أهبط الله عز وجل آدم من الجنة كان رجلاه في الأرض ورأسه في السماء يسمع كلام أهل السماء ودعاءهم يأنس إليهم فهابته الملائكة حتى شكت إلى الله تعالى في دعائها وفي صلاتها فخفضه إلى الأرض فلا فقد ما كان يسمع منهم استوحش حتى شكا ذلك إلى الله عز وجل في دعائه وفي صلاته فوجه إلى مكة فصار موضع قدمه قرية وخطوته مفازة حتى انتهى إلى مكة وأنزل الله تعالى ياقوتة من ياقوت الجنة فكانت على موضع البيت الآن فلم يزل يطوفه به حتى أنزل الله تعالى الطوفان فرفعت تلك الياقوتة حتى بعث الله تعالى إبراهيم الخليل عليه السلام فبناه فذلك قوله تعالى وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت ( 1 )
حدثنا الحسن بن يحيى قال أخبرنا عبدالرزاق قال أخبرنا معمر عن قتادة قال وضع الله تعالى البيت مع آدم فكان رأسه في السماء ورجلاه في الأرض فكانت الملائكة تهابه فنقص إلى ستين ذراعا فحزن آدم إذ فقد أصوات الملائكة وتسبيحهم فشكا ذلك إلى الله فقال الله يا آدم إني أهبطت لك بيتا تطوف به كما يطاف حول عرشي وتصلي عنده كما يصلي عند عرشي فانطلق إليه آدم عليه السلام فخرج ومد له في خطوه فكان بين كل خطوة مفازة فلم تزل تلك المفاوز بعد ذلك فأتى آدم عليه السلام البيت فطاف به ومن بعده من الأنبياء
पृष्ठ 80