705

حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق قال لما سمعت هوازن برسول الله صلى الله عليه وسلم وما فتح الله عليه من مكة جمعها مالك بن عوف النصري واجتمعت إليه مع هوازن ثقيف كلها فجمعت نصر وجشم كلها وسعد بن بكر وناس من بني هلال وهم قليل ولم يشهدها من قيس عيلان إلا هؤلاء وغابت عنها فلم يحضرها من هوازن كعب ولا كلاب ولم يشهدها منهم أحد له اسم وفي جشم دريد بن الصمة شيخ كبير ليس فيه شيء إلا التيمن برأيه ومعرفته بالحرب وكان شيخا كبيرا مجربا وفي ثقيف سيدان لهم في الأحلاف قارب بن الأسود بن مسعود وفي بني مالك ذو الخمار سبيع بن الحارث وأخوه الأحمر بن الحارث في بني هلال وجماع أمر الناس إلى مالك بن عوف النصري فلما أجمع مالك المسير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حط مع الناس أموالهم ونساءهم وأبناءهم فلما نزل بأوطاس اجتمع إليه الناس وفيهم دريد بن الصمة في شجار له يقاد به فلما نزل قال بأي واد أنتم قالوا بأوطاس قال نعم مجال الخيل لا حزن ضرس ولا سهل دهس ملي أسمع رغاء البعير ونهاق الحمير ويعار الشاء وبكاء الصغير قالوا ساق مالك بن عوف مع الناس أبناءهم ونساءهم وأموالهم فقال أين مالك فقيل هذا مالك فدعي له فقال يا مالك إنك قد أصبحت رئيس قومك وإن هذا يوم كائن له ما بعده من الأيام مالي أسمع رغاء البعير ونهاق الحمير ويعار الشاء وبكاء الصغير قال سقت مع الناس أبناءهم ونساءهم وأموالهم قال ولم قال أردت أن أجعل خلف كل رجل أهله وماله ليقاتل عنهم قال فأنقض به ثم قال راعي ضأن والله هل يرد المنهزم شيء إنها إن كانت لك لم ينفعك إلا رجل بسيفه ورمحه وإن كانت عليك فضحت في أهلك ومالك ما فعلت كعب وكلاب قالوا لم يشهد منهم أحد قال غاب الجد والحد لو كان يوم علاء ورفعة لم تغب عنه كعب وكلاب ولوددت أنكم فعلتم ما فعلت كعب وكلاب فمن شهدها منكم قالوا عمرو بن عامر وعوف بن عامر قال ذانك الجذعان من بني عامر لا ينفعان ولا يضران يا مالك إنك لم تصنع بتقديم البيضة بيضة هوازن إلى نحور الخيل شيئا ارفعهم إلى متمنع بلادهم وعليا قومهم ثم الق الصباء على متون الخيل فإن كانت لك لحق بك من وراءك وإن كانت عليك ألفاك ذلك وقد أحرزت أهلك ومالك قال والله لا أفعل إنك قد كبرت وكبر علمك والله لتطيعنني يا معشر هوازن أو لأتكئن على هذا السيف حتى يخرج من ظهري وكره أن يكون لدريد فيها ذكر ورأي قال دريد بن الصمة هذا يوم لم أشهده ولم يفتني ... يا ليتني فيها جذع ... أخب فيها وأضع ... أقود وطفاء الزمع ... كأنها شاة صدع وكان دريد رئيس بني جشم وسيدهم وأوسطهم ولكن السن أدركته حتى فني وهو دريد بن الصمة بن بكر بن علقمة بن جداعة بن غزية بن جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن ثم قال مالك للناس إذا أنتم رأيتم القوم فاكسروا جفون سيوفكم وشدوا شدة رجل واحد عليهم

حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق عن أمية بن عبدالله بن عمرو بن عثمان بن عفان أنه حدث أن مالك بن عوف بعث عيونا من رجاله لينظروا له ويأتوه بخبر الناس فرجعوا إليه وقد تفرقت أوصالهم فقال ويلكم ما شأنكم قالوا رأينا رجالا بيضا على خيل بلق فوالله ما تماسكنا أن اصابنا ما ترى فلم ينهه ذلك عن وجهه أن مضى على ما يريد

قال ابن إسحاق ولما سمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إليهم عبدالله بن أبي حدرد الأسلمي وأمره أن يدخل في الناس فيقيم فيهم حتى يأتيه بخبر منهم ويعلم من علمهم فانطلق ابن أبي حدرد فدخل فيهم فاقام معهم حتى سمع وعلم ما قد أجمعوا له من حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلم أمر مالك وأمر هوازن وما هم عليه ثم أتى رسول الله فأخبره الخبر فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عمربن الخطاب فأخبره خبر ابن أبي حدرد فقال عمر كذب فقال ابن أبي حدرد إن تكذبني فطالما كذبت بالحق يا عمر فقال عمر ألا تسمع يا رسول الله إلى ما يقول ابن أبي حدرد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كنت ضالا فهداك الله يا عمر

حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق قال حدثني أبو جعفر محمد بن علي بن حسين قال لما أجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم السير إلى هوازن ليلقاهم ذكر له أن عند صفوان بن أمية أدراعا وسلاحا فأرسل إليه فقال يا ابا أمية وهو يومئذ مشرك أعرنا سلاحك هذا نلق فيه عدونا غدا فقال له صفوان أغصبا يا محمد قال بل عارية مضمونة حتى نؤديها إليك قال ليس بهذا بأس فأعطاه مائة درع بما يصلحها من السلاح فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأله أن يكفيه حملها ففعل قال أبو جعفر محمد بن علي فمضت السنة أن العارية مضمونة مؤداة

حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق عن عبدالله بن أبي بكر قال ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه ألفان من أهل مكة مع عشرة آلاف من أصحابه الذين فتح الله بهم مكة فكانوا اثني عشر ألفا واستعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس على مكة أميرا على من غاب عنه من الناس ثم مضى على وجهه يريد لقاء هوازن

पृष्ठ 167