689

حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني ابن إسحاق عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم عن عبدالله بن أبي حدرد الأسلمي قال تزوجت امرأة من قومي فأصدقتها مائتي درهم فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم أستعينه على نكاحي فقال وكم أصدقت قلت مائتي درهم يا رسول الله قال سبحان الله لو كنتم إنما تأخذون الدراهم من بطن واد ما زدتم والله ما عندي ما أعينك به قال فلبثت أياما وأقبل رجل من بني جشم بن معاوية يقال له رفاعة بن قيس أو قيس بن رفاعة في بطن عظيم من جشم حتى نزل بقومه ومن معه بالغابة يريد أن يجمع قيسا على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وكان ذا اسم وشرف في جشم قال فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجلين من المسلمين فقال اخرجوا إلى هذا الرجل حتى تأتونا به أو تأتونا منه بخبر وعلم قال وقدم لنا شارفا عجفاء فحمل عليها أحدنا فوالله ما قامت به ضعفا حتى دعمها الرجال من خلفها بأيديهم حتى استقلت وما كادت ثم قال تبلغوا على هذه واعتقبوها قال فخرجنا ومعنا سلاحنا من النبل والسيوف حتى جئنا قريبا من الحاضر عشيشية مع غروب الشمس فكمنت في ناحية وأمرت صاحبي فكما في ناحية أخرى من حاضر القوم وقلت لهما إذا سمعتماني قد كبرت وشددت على العسكر فكبرا وشدا معي قال فوالله إنا لكذلك ننتظر أن نرى غرة أو نصيب منهم شيئا غشينا الليل حتى ذهبت فحمة العشاء وقد كان لهم راع قد سرح في ذلك البلد فأبطأ عليهم حتى تخوفوا عليه قال فقام صاحبهم ذلك رفاعة بن قيس فأخذ سيفه فجعله في عنقه ثم قال والله لأتبعن أثر راعينا هذا ولقد أصابه شر فقال نفر ممن مع والله لا تذهب نحن نكفيك فقال والله لا يذهب إلا أنا قالوا فنحن معك قال والله لا يتبعني منكم أحد قال وخرج حتى مر بي فلما أمكنني نفحته بسهم فوضعته في فؤاده فوالله ما تكلم ووثبت إليه فاحتززت رأسه ثم شددت في ناحية العسكر وكبرت وشد صاحباي وكبرا فوالله ما كان إلا النجاء ممن كان فيه عندك بكل ما قدروا عليه من نسائهم وأبنائهم وما خف معهم من أموالهم قال فاستقنا إبلا عظيمة وغنما كثيرة فجئنا بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجئت برأسه أحمله معي قال فأعانني رسول الله صلى الله عليه وسلم من تلك الإبل بثلاثة عشر بعيرا فجمعت إلى أهلي وأما الواقدي فذكر أن محمد بن يحيى بن سهل بن أبي حثمة حدثه عن أبيه ان النبي صلى الله عليه وسلم بعث ابن أبي حدرد في هذه السرية مع أبي قتادة وأن السرية كانت ستة عشر رجلا وأنهم غابوا خمس عشرة ليلة وأن سهمانهم كانت اثني عشر بعيرا يعدل البعير بعشر من الغنم وأنهم أصابوا في وجوههم أربع نسوة فيهن فتاة وضيئة فصارت لأبي قتادة فكلم محمية بن الجزء فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا قتادة عنها فقال اشتريتها من المغنم فقال هبها لي فوهبها له فأعطاها رسول الله محمية بن جزء الزبيدي قال وفيها أغزى رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية أبا قتادة إلى بطن إضم حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق عن يزيد بن عبدالله بن قسيط عن أبي القعقاع بن عبدالله بن أبي حدرد الأسلمي وقال بعضهم عن ابن القعقاع عن أبيه عن عبدالله بن أبي حدرد قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى إضم فخرجت في نفر من المسلمين فيهم أبو قتادة الحارث بن ربعي ومحلم بن جثامة بن قيس الليثي فخرجنا حتى إذا كنا ببطن إضم وكانت قبل الفتح مر بنا عارم بن الأضبط الأشجعي على قعود له معه متيع له ووطب من لبن فلما مر بنا سلم علينا بتحية الإسلام فأمسكنا عنه وحمل عليه محلم بن جثامة الليثي لشيء كان بينه وبينه فقتله وأخذ بعيره ومتيعه فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرناه الخبر نزل فينا القرآن يأيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ( 1 ) الآية وقال الواقدي إنما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث هذه السرية حين خرج لفتح مكة في شهر رمضان وكانوا ثمانية نفر

ذكر الخبر عن غزوة مؤتة

قال ابن إسحاق فيما حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عنه قال لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة من خيبر أقام بها شهري ربيع ثم بعث في جمادى الأولى بعثه إلى الشأم الذين أصيبوا بمؤتة

حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه إلى مؤتة في جمادى الأولى من سنة ثمان واستعمل عليهم زيد بن حارثة وقال إن أصيب زيد بن حارثة فجعفر بن أبي طالب على الناس فإن أصيب جعفر فعبدالله بن رواحة على الناس فتجهز الناس ثم تهيؤوا للخروج وهم ثلاثة آلاف فلما حضر خروجهم ودع الناس أمراء رسول الله وسلموا عليهم وودعوهم فلما ودع عبدالله بن رواحة مع من ودع من أمراء رسول الله صلى الله عليه وسلم بكى فقالوا له ما يبكيك يا بن رواحة فقال أما والله ما بي حب الدنيا ولا صبابة بكم ولكني سمعت رسول الله يقرأ آية من كتاب الله يذكر فيها النار وإن منكم إلا واردها كان علىربك حتما مقضيا ( 2 ) فلست أدري كيف لي بالصدر بعد الورود فقال المسلمون صحبكم الله ودفع عنكم وردكم إلينا صالحين فقال عبدالله بن رواحة ...

لكنني أسأل الرحمن مغفرة

... وضربة ذات فرغ تقذف الزبدا ... أو طعنة بيدي حران مجهزة ... بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا ... حتى يقولوا إذا مروا على جدثي ... أرشدك الله من غاز وقد رشدا ...

ثم إن القوم تهيؤوا للخروج فجاء عبدالله بن رواحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فودعه ثم خرج القوم وخرج رسول الله يشيعهم حتى إذا ودعهم وانصرف عنهم قال عبدالله بن رواحة ... خلف السلام على امرئ ودعته ... في النخل خير مشيع وخليل ...

पृष्ठ 149