तारीख अल-तबरी
تاريخ الطبري
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق قال وحدثني يحيى بن عباد عن أبيه عباد قال ناحت قريش على قتلاهم ثم قالوا لا تفعلوا فيبلغ ذلك محمدا وأصحابه فيشمت بكم ولا تبعثوا في فداء أسراكم حتى تستأنوا بهم لا يتأرب عليكم محمد وأصحابه في الفداء قال وكان الأسود بن عبدالمطلب قد أصيب له ثلاثة من ولده زمعة بن الأسود وعقيل بن الأسود والحارث بن الأسود وكان يحب أن يبكي على بنيه فبينا هو كذلك إذ سمع نائحة من الليل فقال لغلام له وقد ذهب بصره انظر هل أحل النحب هل بكت قريش على قتلاها لعلي أبكي على أبي حكيمة يعني زمعة فإن جوفي قد احترق قال فلما رجع إليه الغلام قال إنما هي امرأة تبكي على بعير لها أضلته قال فذلك حين يقول ... أتبكي أن يضل لها بعير ... ويمنعها من النوم السهود ... فلا تبكي على بكر ولكن ... على بدر تقاصرت الجدود ... على بدر سراة بني هصيص ... ومخزوم ورهط أبي الوليد ... وبكي إن بكيت على عقيل ... وبكي حارثا أسد الأسود ... وبكيهم ولا تسمي جميعا ... فما لأبي حكيمة من نديد ... ألا قد ساد بعدهم رجال ... ولولا يوم بدر لم يسودوا ...
قال وكان في الأسارى أبو وداعة بن ضبيرة السهمي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن له ابنا تاجرا كيسا ذا مال وكأنكم به قد جاءكم في فداء أبيه قال فلما قالت قريش لا تعجلوا في فداء أسرائكم لا يتأرب عليكم محمد وأصحابه قال المطلب بن أبي وداعة وهو الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عنى
صدقتم لا تعجلوا بفداء أسرائكم ثم انسل من الليل فقدم المدينة فأخذ أباه بأربعة آلاف درهم ثم انطلق به ثم بعثت قريش في فداء الأسارى فقدم مكرز بن حفص بن الأخيف في فداء سهيل بن عمرو وكان الذي أسره مالك بن الدخشم أخو بني سالم بن عوف وكان سهيل بن عمرو أعلم من شفته السفلى
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال قال محمد بن إسحاق فحدثني محمد بن عمرو بن عطاء بن عياش بن علقمة أخو بني عامر بن لؤي أن عمر بن الخطاب قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله انتزع ثنيتي سهيل بن عمرو السفليين يدلع لسانه فلا يقوم عليك خطيا في موطن أبدا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أمثل به فيمثل الله بي وإن كنت نبيا قال وقد بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمر في هذا الحديث إنه عسى أن يقوم مقاما لا تذمه فلما قاولهم فيه مكرز وانتهى إلى رضاهم قالوا هات الذي لنا قال اجعلوا رجلي مكان رجله وخلوا سبيله حتى يبعث إليكم بفدائه قال فخلوا سبيل سهيل وحبسوا مكرزا مكانه عندهم
पृष्ठ 41