तारीख अल-तबरी
تاريخ الطبري
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق عن عبدالله بن أبي بكر عن الزهري عن أبي سلمة بن عبدالرحمن بن عوف قال بعث الله إلى كسرى ملكا وهو في بيت إيوانه الذي لا يدخل عليه فيه فلم يرعه إلا به قائما على رأسه في يده عصا بالهاجرة في ساعته التي كان يقيل فيها فقال يا كسرى أتسلم أو أكسر هذه العصا فقال بهل بهل فانصرف عنه ثم دعا أحراسه وحجابه فتغيظ عليهم وقال من أدخل هذا الرجل علي فقالوا ما دخل عليك أحد ولا رأيناه حتى إذا كان العام القابل أتاه في الساعة التي أتاه فيها فقال له كما قال له ثم قال له أتسلم أو أكسر هذه العصا فقال بهل بهل بهل ثلاثا فخرج عنه فدعا كسرى حجابه وحراسه وبوابيه فتغيظ عليهم وقال لهم كما قال أول مرة فقالوا ما رأينا أحدا دخل عليك حتى إذا كان في العام الثالث أتاه في الساعة التي جاءه فيها فقال له كما قال أتسلم أو أكسر هذه العصا فقال بهل بهل قال فكسر العصا ثم خرج فلم يكن إلا تهور ملكه وانبعاث ابنه والفرس حتى قتلوه قال عبدالله بن أبي بكر فقال الزهري حدثت عمر بن عبدالعزيز هذا الحديث عن أبي سلمة بن عبدالرحمن فقال ذكر لي أن الملك إنما دخل عليه بقارورتين في يديه ثم قال له أسلم فلم يفعل فضرب إحداهما على الأخرى فرضضهما ثم خرج فكان من أمر هلاكه ما كان
حدثني يحيى بن جعفر قال أخبرنا علي بن عاصم قال أخبرنا خالد الحذاء قال سمعت عبدالرحمن بن أبي بكرة يقول بينما كسرى بن هرمز نائم ليلة في هذا الإيوان إيوا المدائن والأساورة محدقون بقصره إذ أقبل رجل يمشي معه عصا حتى قام على رأسه فقال يا كسرى بن هرمز إني رسول الله إليك أن تسلم قالها ثلاث مرات وكسرى مستلق ينظر إليه لا يجيبه ثم انصرف عنه قال فأرسل كسرى إلى صاحب حرسه فقال أنت أدخلت علي هذا الرجل قال لم أفعل ولم يدخل من قبلنا أحد قال فلما كان العام المقبل خاف كسرى تلك الليلة فأرسل إليه أن أحدق بقصري ولا يدخل علي أحد قال ففعل فلما كان تلك الساعة إذا هو قائم على رأسه ومعه عصا وهو يقول له يا كسرى بن هرمز إني رسول الله إليك أن تسلم فأسلم خير لك قال وكسرى ينظر إليه لا يجيبه فانصرف عنه قال فأرسل كسرى إلى صاحب الحرس ألم آمرك ألا يدخل علي أحد قال أيها الملك إنه والله ما دخل عليك من قبلنا أحد فانظر من أين دخل عليك قال فلما كان العام المقبل فكأنه خاف تلك الليلة فأرسل إلى صاحب الحرس والحرس أن أحدقوا بي الليلة ولا تدخل امرأة ولا رجل ففعلوا فلما كان تلك الساعة إذا هو قائم على رأسه وهو يقول يا كسرى بن هرمز إني رسول الله إليك أن تسلم فأسلم خير لك قالها ثلاث مرات وكسرى ينظر إليه لا يجيبه قال يا كسرى إنك قد أبيت علي والله ليكسرنك الله كما أكسر عصاي هذه ثم كسرها وخرح فأرسل كسرى إلى الحرس فقال ألم آمرك ألا يدخل علي الليلة أحد أهل ولا ولد قالوا ما دخل عليك من قبلنا أحد
قال فلم يلبث أن وثب عليه ابنه فقتله
ومن ذلك ما كان من أمر ربيعة والجيش الذي كان أنفذه إليهم كسرى أبرويز لحربهم فالتقوا بذي قار
وذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما بلغه ما كان من هزيمة ربيعة جيش كسرى قال هذا أول يوم انتصف العرب من العجم وبي نصروا وهو يوم قراقر ويو الحنو حنو ذي قار ويوم حنو قراقر ويوم الجبابات ويو ذي العجرم ويوم الغذوان ويوم البطحاء بطحاء ذي قار وكلهن حول ذي قار
فحدثت عن أبي عبيدة معمر بن المثنى قال حدثني أبو المختار فراس بن خندق أو خندقة وعدة من علماء العرب قد سماهم أن الذي جر يوم ذي قار قتل النعمان بن المنذر اللخمي عدي بن زيد العبادي وكان عدي من تراجمة أبرويز كسرى بن هرمز
पृष्ठ 472