438

فلم يشر عليه أحد منهم فيه بمشورة ولم ينبس بكلمة فكرر كسرى هذا القول عليهم ثلاث مرات فقام رجل من عرضهم وقال لكسرى أتضع أيها الملك عمرك الله الخالد من هذا الخراج على الفاني من كرم يموت وزرع يهيج ونهر يغور وعين أو قناة ينقطع ماؤها فقال له كسرى يا ذا الكلفة المشؤوم من أي طبقات الناس أنت قال أنا رجل من الكتاب فقال كسرى اضربوه بالدوي حتى يموت فضربه بها الكتاب خاصة تبرؤا منهم إلى كسرى من رأيه وما جاء منه حتى قتلوه وقال الناس نحن راضون أيها الملك بما أنت ملزمنا من خراج

وإن كسرى اختار رجالا من أهل الرأي والنصيحة فأمرهم بالنظر في أصناف ما ارتفع إليه من المساحة وعدة النخل والزيتون ورؤوس أهل الجزية ووضع الوضائع على ذلك بقدر ما يرون أن فيه صلاح رعيته ورفاغة معاشهم ورفعه إليه فتكلم كل امرئ منهم بمبلغ رأيه في ذلك من تلك الوضائع وأداروا الأمر بينهم فاجتمعت كلمتهم على وضع الخراج على ما يعصم الناس والبهائم وهو الحنطة والشعير والأرز والكرم والرطاب والنخل والزيتون وكان الذي وضعوا على كل جريب أرض من مزارع الحنطة والشعير درهما وعلى كل جريب أرض كرم ثمانية دراهم وعلى كل جريب أرض رطاب سبعة دراهم وعلى كل أربع نخلات فارسية درهما وعلى كل ست نخلات دقل مثل ذلك وعلى كل ستة أصول زيتون مثل ذلك ولم يضعوا إلا على كل نخل [ في ] حديقة أو مجتمع غير شاذ وتركوا ما سوى ذلك من الغلات السبع فقوي الناس في معاشهم وألزموا الناس الجزية ما خلا أهل البيوتات والعظماء والمقاتلة والهرابذة والكتاب ومن كان في خدمة الملك وصيروها على طبقات اثني عشر درهما وثمانية وستة وأربعة كقدر إكثار الرجل وإقلاله ولم يلزموا الجزية من كان أتي له من السن دون العشرين أو فوق الخمسين ورفعوا وضائعهم إلى كسرى فرضيها وأمر بإمضائها والاجتباء عليها في السنة في ثلاثة أنجم كل نجم أربعة أشهر وسماها أبراسيار وتأويله الأمر المتراضى وهي الوضائع التي اقتدى بها عمر بن الخطاب حين افتتح بلاد الفرس وأمر باجتباء أهل الذمة عليها إلا أنه وضع على كل جريب أرض غامر على قدر احتماله مثل الذي وضع على الأرض المزروعة وزاد على كل جريب أرض مزارع حنطة أو شعيرا قفيزا من حنطة إلى القفيزين ورزق منه الجند ولم يخالف عمر بالعراق خاصة وضائع كسرى على جربان الأرض وعلى النخل والزيتون والجماجم وألغى ما كان كسرى ألغاه من معايش الناس

وأمر كسرى فدونت وضائعه نسخا فاتخذت نسخة منها في ديوانه قبله ودفعت نسخة إلى عمال الخراج ليجتبوا خراجهم عليها ونسخة إلى قضاة الكور وأمر القضاة أن يحولوا بين عمال الكور والزيادة على أهل الخراج فوق ما في الديوان الذي دفعت إليه نسخته وأن يرفعوا الخراج عن كل من أصاب زرعه أو شيئا من غلاته آفة بقدر مبلغ تلك الآفة وعمن هلك من أهل الجزية أو جاوز خمسين سنة ويكتبوا إليه بما يرفعون من ذلك ليأمر بحسبه للعمال وألا يخلوا بين العمال وبين اجتباء من أتي له دون عشرين سنة

पृष्ठ 451