405

ثم قام بالملك بعد فيروز بن يزدجرد ابنه بلاش بن فيروز بن يزدجرد بن بهرام جور وكان قباذ أخوه قد نازعه الملك فغلب بلاش وهرب قباذ إلى خاقان ملك الترك يسأله المعونة والمدد فلما عقد التاج لبلاش على رأسه اجتمع إليه العظماء والأشراف فهنأوه ودعوا له وسألوه أن يكافىء سوخرا بما كان منه فخصه وأكرمه وحباه ولم يزل بلاش حسن السيرة حريصا على العمارة وكان بلغ من حسن نظره أنه كان لا يبلغه إن بيتا خرب وجلا أهله عنه إلا عاقب صاحب القرية التي فيها ذلك البيت على تركه انتعاشهم وسد فاقتهم حتى لا يضطروا إلى الجلاء عن أوطانهم وبنى بالسواد مدينة سماها بلا شاواذ وهي مدينة ساباط التي بقرب المدائن وكان ملكه أربع سنين

ثم ملك قباذ بن فيروز بن يزدرجرد بن بهرام جور وكان قباذ قبل أن يصير الملك إلييه قد سار إلى خاقان مستنصرا به على أخيه بلاش فمر في طريقه بحدود نيسابور ومعه جماعة يسيرة ممن شايعه على الشخوص متنكرين وفيهم زرمهر بن سوخرا فتاقت نفس قباذ إلى الجماع فشكا ذلك إلى زرمهر وسأله أن يلتمس له امرأة ذات حسب ففعل ذلك وصار إلى امرأة صاحب منزله وكان رجلا من الأساورة وكانت له ابنة بكر فائقة في الجمال فتنصح لها في ابنتها وأشار عليها أن تبعث بها إلى قباذ فأعلمت ذلك زوجها ولم يزل زرمهر يرغب المرأة وزوجها ويشير عليهما بما يرغبهما فيه حتى فعلا وصارت الابنة إلى قباذ واسمها نيوندخت فغشيها قباذ في تلك الليلة فحملت بأنو شروان فأمر لها بجائزة حسنة وحباها حباء جزيلا

وقيل إن أم تلك الجارية سألتها عن هيئة قباذ وحاله فأعلمتها أنها لا تعرف من ذلك غير أنها رأت سراويله منسوجا بالذهب فعلمت أمها أنه من أبناء الملوك وسرها ذلك ومضى قباذ إلى خاقان فلما وصل إليه أعلمه أنه ابن ملك فارس وأن أخاه ضاده في الملك وغلبه وأنه أتاه يستنصره فوعده أحسن العدة ومكث قباذ عند خاقان أربع سنين يدافعه بما وعده فلما طال الأمر على قباذ أرسل إلى امرأة خاقان يسألها أن تتخذه ولدا وأن تكلم فيه زوجها وتسأله إنجاز عدته ففعلت ولم تزل تحمل على خاقان حتى وجه مع قباذ جيشا فلما انصرف قباذ بذلك الجيش وصار في ناحية نيسابور سأل الرجل الذي كان أتاه بالجارية عن أمرها فاستخبر ذلك من أمها فأخبرته أنها قد ولدت غلاما فأمر قباذ أن يؤتى بها فأتته ومعها أنو شروان تقوده بيدها فلما دخلت عليه سألها عن قصة الغلام فأخبرته أنه ابنه وإذا هو قد نزع إليه في صورته وجماله

पृष्ठ 418