395

فقال المنذر لا يهولنك ذلك حتى ألطف الحيلة فيه وإن المنذر جهز عشرة آلاف رجل من فرسان العرب ووجههم مع ابنه إلى طيسبون وبهأردشير مدينتي الملك وأمره أن يعسكر قريبا منهما ويدمن إرسال طلائعه إليهما فإن تحرك أحد لقتاله وأغار على ما والاهما وأسر وسبى ونهاه عن سفك الدماء فسار النعمان حتى نزل قريبا من المدينتين ووجه طلائعه إليهما واستعظم قتال الفرس وإن من بالباب من العظماء وأهل البيوتات أوفدوا جوانى صاحب رسائل يزدجرد إلى المنذر وكتبوا إليه يعلمونه أمر النعمان فلما ورد جوانى على المنذر وقرأ الكتاب الذي كتب إليه قال له الق الملك بهرام ووجه معه من يوصله إليه فدخل جوانى على بهرام فراعه ما رأى من وسامته وبهائه وأغفل السجود دهشا فعرف بهرام أنه إنما ترك السجود لما راعه من روائه فكلمه بهرام ووعده من نفسه أحسن الوعد ورده إلى المنذر وأرسل إليه أن يجيب في الذي كتب فقال المنذر لجوانى قد تدبرت الكتاب الذي أتيتني به وإنما وجه النعمان إلى ناحيتكم الملك بهرام حيث ملكه الله بعد أبيه وخوله إياكم

فلما سمع جوانى مقالة المنذر وتذكر ما عاين من رواء بهرام وهيبته عند نفسه وأن جميع من شاور في صرف الملك عن بهرام مخصوم محجوج قال للمنذر إني لست محيرا جوابا ولكن سر إن رأيت إلى محلة الملوك فيجتمع إليك من بها من العظماء وأهل البيوتات وتشاورا في ذلك وأت فيه ما يجمل فإنهم لن يخالفوك في شيء مما تشير به

فرد المنذر جوانى إلى من أرسله إليه واستعد وسار بعد فصول جوانى من عنده بيوم ببهرام في ثلاثين ألف رجل من فرسان العرب وذوي البأس والنجدة منهم إلى مدينتي الملك حتى إذا وردهما أمر فجمع الناس وجلس بهرام على منبر من ذهب مكلل بجوهر وجلس المنذر عن يمينه وتكلم عظماء الفرس وأهل البيوتات وفرشوا للمنذر بكلامهم فظاظة يزدجرد أبي بهرام كانت وسوء سيرته وأنه أخرب بسور رأيه الأرض وأكثر القتل ظلما حتى قد قتل الناس في البلاد التي كان يملكها وأمورا غير ذلك فظيعة وذكروا أنهم إنما تعاقدوا وتواثقوا على صرف الملك عن ولد يزدجرد لذلك وسألوا المنذر ألا يجبرهم في أمر الملك على ما يكرهونه

فوعى المنذر ما بثوا من ذلك وقال لبهرام أنت أولى بإجابة القوم مني فقال بهرام إني لست أكذبكم معشر المتكلمين في شيء مما نسبتم إليه يزدجرد لما استقر عندي من ذلك ولقد كنت زاريا عليه لسوء هديه ومتنكبا لطريقه ودينه ولم أزل أسأل الله أن يمن علي بالملك فأصلح كل ما افسد وأرأب ما صدع فإن أتت لملكي سنة ولم أف لكم بهذه الأمور التي عددت لكم تبرأت من الملك طائعا وقد أشهدت بذلك علي الله وملائكته وموبذان موبذ وليكن هو فيها حكما بيني وبينكم وأنا مع الذي بينت على ما أعلمكم من رضاي بتمليككم من تناول التاج والزينة من بين أسدين ضاريين مشبلين فهو الملك

पृष्ठ 408