तारीख अल-तबरी
تاريخ الطبري
وكان استوزر عند ولايته نرسي حكيم دهره وكان نرسي كاملا في أدبه فاضلا في جميع مذاهبه متقدما لأهل زمانه وكانوا يسمونه مهر نرسي ومهرنرسة ويلقب بالهزاربندة فأملت الرعية بما كان منه أن ينزع عن أخلاقه وأن يصلح نرسي منه فلما استوى له الملك اشتدت إهانته الأشراف والعظماء وحمل على الضعفاء وأكثر من سفك الدماء وتسلط تسلطا لم يبتل الرعية بمثله في أيامه فلما رأى الوجوه والأشراف أنه لا يزداد إلا تتايعا في الجور اجتمعوا فشكوا ما ينزل بهم من ظلمه وتضرعوا إلى ربهم وابتهلوا إليه بتعجيل إنقاذهم منه فزعموا أنه كان بجرجان فرأى ذات يوم في قصره فرسا عائرا لم ير مثله في الخيل في حسن صورة وتمام خلق أقبل حتى وقف على بابه فتعجب الناس منه لأنه كان متجاوز الحال فأخبر يزدجرد خبره فأمر به أن يسرج ويلجم ويدخل عليه فحاول ساسته وصاحب مراكبه إلجامه وإسراجه فلم يمكن أحدا منهم من ذلك فأنهى إليه امتناع الفرس عليهم فخرج ببدنه إلى الموضع الذي كان فيه ذلك الفرس فألجمه بيده وألقى لبدا على ظهره ووضع فوقه سرجا وشد حزامه ولببه فلم يتحرك الفرس بشيء من ذلك حتى إذا رفع ذنبه ليثفره استدبره الفرس فرمحه على فؤاده رمحة هلك منها مكانه ثم لم يعاين ذلك الفرس ويقال إن الفرس ملأ فروجه جريا فلم يدرك ولم يوقف على السبب فيه وخاضت الرعية بينها وقالت هذا من صنع الله لنا ورأفته بنا
وكان ملك يزدجرد في قول بعضهم اثنتين وعشرين سنة وخمسة أشهر وستة عشر يوما وفي قول آخرين إحدى وعشرين سنة وخمسة أشهر وثمانية عشر يوما
ولما هلك عمرو بن امرئ القيس البدء بن عمرو بن عدي في عهد سابور بن سابور استخلف سابور بن سابور على عمله أوس بن قلام في قول هشام قال وهو من العماليق من بني عمرو بن عمليق فثار به جحجبي بن عتيك بن لخم فقتله فكان جميع ولاية أوس خمس سنين وهلك في عهد بهرام بن سابور ذي الأكتاف واستخلف بعده في عمله امرؤ القيس البدء بن عمرو بن امرئ القيس البدء بن عمرو خمسا وعشرين سنة وكان هلاكه في عهد يزدجرد الأثيم ثم استخلف يزدجرد مكانه ابنه النعمان بن امرئ القيس البدء بن عمرو بن امرئ القيس بن عمرو بن عدي وأمه شقيقة ابنة أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان وهو فارس حليمة وصاحب الخورنق
وكان سبب بنائه الخورنق فيما ذكر أن يزدجرد الأثيم بن بهرام كرمان شاه بن سابور ذي الأكتاف كان لا يبقى له ولد فولد له بهرام فسأل عن منزل بري مريء صحيح من الأدواء والأسقام فدل على ظهر الحيرة فدفع ابنه بهرام جور إلى النعمان هذا وأمره ببناء الخورنق مسكنا له وأنزله إياه وأمره بإخراجه إلى بوادي العرب وكان الذي بنى الخورنق رجلا يقال له سنمار فلما فرغ من بنائه تعجبوا من حسنه وإتقان عمله فقال لو علمت أنكم توفونني أجري وتصنعون بي ما أنا أهله بنيته بناء يدور مع الشمس حيثما دارت فقال وإنك لتقدر على أن بتني ما هو أفضل منه ثم لم تبنه فأمر به فطرح من رأس الخورنق ففي ذلك يقول أبو الطمحان القيني ... جزاء سنمار جزاها وربها ... وباللات والعزى جزاء المكفر ...
وقال سليط بن سعد ... جزى بنوه أبا الغيلان عن كبر ... وحسن فعل كما يجزى سنمار ...
पृष्ठ 404