तारीख अल-तबरी
تاريخ الطبري
يعني بالكافت الذي يكفت أرواحهم والفات الذي يفيتهم أنفسهم يعني الله عز وجل قال ابن الكلبي ثلاثة أبيات منها حق والبقية باطل قال وفي مغازيه وغاراته على الأمم الخالية من العاربة الأولى يقول الشاعر في الجاهلية
... أضحى جذيمة في يبرين منزله ... قد حاز ما جمعت في دهرها عاد ...
فكان جذيمة قد تنبأ وتكهن واتخذ صنيمين يقال لهما الضيزنان قال ومكان الضيزنين بالحيرة معروف وكان يستسقي بهما ويستنصر بهما على العدو وكانت إياد بعين أباغ وأباغ رجل من العماليق نزل بتلك العين فكان يغازيهم فذكر لجذيمة غلام من لخم في أخواله من إياد يقال له عدي بن نصر بن ربيعة بن عمرو بن الحارث بن سعود بن مالك بن عمم بن نمارة بن لخم له جمال وظرف فغزاهم جذيمة فبعث إياد قوما فسقوا سدنة الصنمين الخمر وسرقوا الصنمين فأصبحا في إياد فبعث إلى جذيمة إن صنميك أصبحا فينا زهدا فيك ورغبة فينا فإن أوثقت لنا ألا تغزونا رددناهما إليك
قال وعدي بن نصر تدفعونه إلي فدفعوه إليه مع الصنمين فانصرف عنهم وضم عديا إلى نفسه وولاه شرابه فأبصرته رقاش ابنة مالك أخت جذيمة فعشقته وراسلته وقالت يا عدي اخطبني إلى الملك فإن له حسبا وموضعا فقال لا أجترئ على كلامه في ذلك ولا أطمع أن يزوجنيك قالت إذا جلس على شرابه وحضره ندماؤه فاسقه صرفا واسق القوم مزاجا فإذا أخذت الخمرة فيه فاخطبني إليه فإنه لن يردك ولن يمتنع منك فإذا زوجك فأشهد القوم ففعل الفتى ما أمرته به فلما أخذت الخمرة مأخذها خطبها إليه فأملكه إياها فانصرف إليها فأغرس بها من ليلته وأصبح مضرجا بالخلوق فقال له جذيمة وأنكر ما رأى به ما هذه الآثار يا عدي قال آثار العرس قال أي عرس قال عرس رقاش قال من زوجكها ويحك قال زوجنيها الملك فضرب جذيمة بيده على جبهته وأكب على الأرض ندامة وتلهفا وخرج عدي على وجهه هاربا فلم ير له أثر ولم يسمع له بذكر وأرسل إليها جذيمة فقال
... حدثيني وأنت لا تكذبيني ... أبحر زنيت أم بهجين ... أم بعبد فأنت أهل لعبد ... أم بدون فأنت أهل لدون ...
فقالت لا بل أنت زوجتني أمرأ عربيا معروقا حسيبا ولم تستأمرني في نفسي ولم أكن مالكة لأمري فكف عنها وعرف عذرها
ورجع عدي بن نصر إلى إياد فكان فيهم فخرج ذات يوم مع فتية متصيدين فرمى به فتى منهم من لهب فيما بين جبلين فتنكس فمات واشتملت رقاش على حبل فولدت غلاما فسمته عمرا ورشحته حتى إذا ترعرع عطرته وألبسته وحلته وأزارته خاله جذيمة فلما رآه أعجب به وألقيت عليه منه مقة ومحبة فكان يختلف مع ولده ويكون معهم فخرج جذيمة متبديا بأهله وولده في سنة خصبة مكلئة فضربت له أبنية في روضة ذات زهرة وغدر وخرج ولده وعمرو معهم يجتنون الكمأة فكانوا إذا أصابوا كمأة جيدة أكلوها وإذا أصابها عمرو خبأها في حجزته فانصرفوا إلى جذيمة يتعادون وعمرو يقول
... هذا جناي وخياره فيه ... إذ كل جان يده إلى فيه ...
पृष्ठ 363