302

وقد زعم بعض أهل الكتاب أن هذا الملك من بني إسرائيل الذي سار إليه سنحاريب كان أعرج وكان عرجه من عرق النسا وأن سنحاريب إنما طمع في مملكته لزمانته وضعفه وأنه قد كان سار إليه قبل سنحاريب ملك من ملوك بابل يقال له ليفر وكان بختنصر ابن عمه كاتبه وأن الله أرسل عليه ريحا أهلكت جيشه وأفلت هو وكاتبه وأن هذا البابلي قتله ابن له وأن بختنصر غضب لصاحبه فقتل ابنه الذي قتل أباه وأن سنحاريب سار بعد ذلك إليه وكان مسكنه بنينوى مع ملك أذربيجان يومئذ وكان يدعى سلمان الأعسر وأن سنحاريب وسلمان اختلفا فتحاربا حتى تفانى جنداهما وصار ما كان معهما غنيمة لبني إسرائيل

وقال بعضهم بل الذي غزا حزقيا صاحب شعيا سنحاريب ملك الموصل وزعم أنه لما أحاط بيت المقدس بجنوده بعث الله ملكا فقتل من أصحابه في ليلة واحدة مائة ألف وخمسة وثمانين ألف رجل وكان ملكه إلى أن توفي تسعا وعشرين سنة

ثم ملك بعده فيما قيل أمرهم منشا بن حزقيا إلى أن توفي خمسا وخمسين سنة

ثم ملك بعده أمون بن منشا إلى أن قتله أصحابه اثنتي عشرة سنة

ثم ملك بعده يوشيا بن أمون إلى أن قتله فرعون الأجدع المقعد ملك مصر إحدى وثلاثين سنة

ثم ياهواحاز بن يوشيا وكان فرعون الأجدع قد غزاه وأسره وأشخصه إلى مصر وملك فرعون الأجدع يوياقيم بن ياهواحاز على ما كان عليه أبوه ووظف عليه خراجا يؤديه إليه فكان يوياقيم يجبي ذلك فيما زعموا من بني إسرائيل ويحمله فيما زعموا اثنتي عشرة سنة

ثم ملك أمرهم من بعده يوياحين بن يوياقيم فغزاه بختنصر فأسره واشخصه إلى بابل بعد ثلاثة أشهر من ملكه وملك مكانه متنيا عمه وسماه صديقيا فخالفه فغزاه فظفر به فأوثقه وحمله إلى بابل بعد أن ذبح ولده بين يديه وسمل عينيه وخرب المدينة والهيكل وسبى بني إسرائيل وحملهم إلى بابل فمكثوا بها إلى أن ردهم إلى بيت المقدس كيرش بن جاماسب بن أسب من أجل القرابة التي كان بينه وبينهم وذلك أن أمه أشتر ابنة جاويل وقيل حاويل الإسرائيلي فكان جميع ما ملك صديقيا مع الثلاثة الأشهر التي ملك فيها يوياحين فيما قيل إحدى عشرة سنة وثلاثة أشهر

ثم صار ملك بيت المقدس والشام لأشتاسب بن لهراسب وعامله على ذلك كله بختنصر

وذكر محمد بن إسحاق فيما حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عنه أن صديقة ملك بني إسرائيل الذي قد ذكرنا خبره لما قبضه الله مرج أمر بني إسرائيل وتنافسوا الملك حتى قتل بعضهم بعضا عليه ونبيهم شعيا معهم لا يرجعون إليه ولا يقبلون منه فلما فعلوا ذلك قال الله فيما بلغنا لشعيا قم في قومك أوح على لسانك فلما قام أنطق الله لسانه بالوحي فوعظهم وذكرهم وخوفهم الغير بعد أن عدد عليهم نعم الله عليهم وتعرضهم للغير

قال فلما فرغ شعيا إليهم من مقالته عدوا عليه فيما بلغني ليقتلوه فهرب منهم فلقيته شجرة فانفلقت له فدخل فيها وأدركه الشيطان فأخذ بهدبة من ثوبه فأراهم إياها فوضعوا المنشار في وسطها فنشروها حتى قطعوها وقطعوه في وسطها

وقد حدثني بقصة شعيا وقومه من بني إسرائيل وقتلهم إياه محمد بن سهل البخاري قال حدثنا إسماعيل بن عبدالكريم قال حدثني عبدالصمد بن معقل عن وهب بن منبه

पृष्ठ 315