166

وقد قال جماعة إن نمرود بن كوش بن كنعان هذا ملك مشرق الأرض ومغربها وهذا قول يدفعه أهل العلم بسير الملوك وأخبار الماضين وذلك أنهم لا يدفعون ولا ينكرون أن مولد إبراهيم كان في عهد الضحاك بن أندر ماسب الذي قد ذكرنا بعض أخباره فيما مضى وأن ملك شرق الأرض وغربها يومئذ كان الضحاك وقد قال بعض من أشكل عليه أمر نمرود ممن عرف زمان الضحاك وأسبابه فلم يدر كيف الأمر في ذلك مع سماعه ما انتهى إليه من الأخبار عمن روي عنه أنه قال ملك الأرض كافران ومؤمنان فأما الكافران فنمرود وبختنصر وأما المؤمنان فسليمان بن داود وذو القرنين وقول القائلين من أهل الأخبار أن الضحاك كان هو ملك شرق الأرض وغربها في عهد إبراهيم نمرود هو الضحاك وليس الأمر في ذلك عند أهل العلم بأخبارالأوائل والمعرفة بالأمور السوالف كالذي ظن لأن نسب نمرود في النبط معروف ونسب الضحاك في عجم الفرس مشهور ولكن ذوي العلم بأخبار الماضين وأهل المعرفة بأمور السالفين من الأمم ذكروا أن الضحاك كان ضم إلى نمرود السواد وما اتصل به يمنة ويسرة وجعله وولده عماله على ذلك وكان هو يتنقل في البلاد وكان وطنه الذي هو وطنه ووطن أجداده دنباوند من جبال طبرستان وهنالك رمى به أفريدون حين ظفر به وقهره موثقا بالحديد وكذلك بختنصر كان أصبهبذ ما بين الأهواز إلى أرض الروم من غربي دجلة من قبل لهراسب وذلك أن لهراسب كان مشتغلا بقتال الترك مقيما بإزائهم ببلخ وهو بناها فيما قيل لما تطاول مكثه هنالك لحرب الترك فظن من لم يكن عالما بأمور القوم بتطاول مدة ولايتهم أمر الناحية لمن ولوا له أنهم كانوا هم الملوك ولم يدع أحد من أهل العلم بأمور الأوائل وأخبار الملوك الماضية وأيام الناس فيما نعلمه أن أحدا من النبط كان ملكا برأسه على شبر من الأرض فكيف يملك شرق الأرض وغربها ولكن العلماء من أهل الكتاب وأهل المعرفة بأخبار الماضين ومن قد عانى النظر في كتب التأريخات يزعمون أن ولاية نمرود إقليم بابل من قبل الازدهارق بيوراسب دامت أربعمائة سنة ثم لرجل من نسله من بعد هلاك نمرود يقال له نبط بن قعود مائة سنة ثم لداوص بن نبط من بعد نبط ثمانين سنة ثم من بعد داوص بن نبط لبالش بن داوص مائة وعشرين سنة ثم لنمرود بن بالش من بعد بالش سنة وأشهرا فذلك سبعمائة سنة وسنة وأشهر وذلك كله في أيام الضحاك فلما ملك أفريدون وقهر الازدهاق قتل نمرود بن بالش وشرد النبط وطردهم وقتل منهم مقتلة عظيمة لما كان منهم من معاونتهم بيوراسب على أموره وعمل نمرود وولده له

وقد زعم بعض أهل العلم أن بيوراسب قد كان قبل هلاكه تنكر لهم وتغير عما كان لهم عليه

ونعود الآن إلى ذكر الخبر عن بقية الأحداث التي كانت في أيام إبراهيم صلى الله عليه وسلم

وكان من الكائن أيام حياته من ذلك ما كان من أمر لوط بن هاران بن تارخ ابن أخي إبراهيم عليهما السلام وأمر قومه من سدوم وكان من أمره فيما ذكر أنه شخص من أرض بابل مع عمه إبراهيم خليل الرحمن مؤمنا به متبعا له على دينه مهاجرا إلى الشام ومعهما سارة بنت ناحور

وبعضهم يقول هي سارة بنت هيبال بن ناحور وشخص معهم فيما قيل تارخ أبو إبراهيم مخالفا لإبراهيم في دينه مقيما على كفره حتى صاروا إلى حران فمات تارخ وهو آزر أبو إبراهيم بحران على كفره وشخص إبراهيم ولوط وسارة إلى الشام ثم مضوا إلى مصر فوجدوا بها فرعونا من فراعنتها ذكر أنه كان سنان بن علوان بن عبيد بن عويج بن عملاق بن لاوذ بن سام بن نوح وقد قيل إن فرعون مصر يومئذ كان أخا للضحاك كان الضحاك وجهه إليها عاملا عليها من قبله وقد ذكرت بعض قصته مع إبراهيم فيما مضى قبل ثم رجعوا عودا على بدئهم إلى الشأم وذكر أن إبراهيم نزل فلسطين وأنزل ابن أخيه لوطا الأردن وأن الله تعالى أرسل لوطا إلىأهل سدوم وكانوا أهل كفر بالله وركوب فاحشة كما أخبر الله عن قوم لوط إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون في ناديكم المنكر ( 1 )

وكان قطعهم السبيل فيما ذكر إتيانهم الفاحشة إلى من ورد بلدهم

ذكر من قال ذلك

حدثني يونس بن عبدالأعلى قال أخبرنا ابن وهب قال قال ابن زيد في قوله تعالى وتقطعون السبيل قال السبيل طريق المسافر إذا مر بهم وهو ابن السبيل قطعوا به وعمولا به ذلك العمل الخبيث

وأما إتيانهم ما كانوا يأتونه من المنكر في ناديهم فإن أهل العلم اختلفوا فيه فقال بعضهم كانوا يحذفون من مر بهم

पृष्ठ 175