तारीख अल-तबरी
تاريخ الطبري
وإن ابن الزبير أمضى تلك الشروط كلها للمهلب وأجازها له وإن المهلب لما أجيب إلى ما سأل وجه ابنه حبيبا في ستمائة فارس إلى عمرو القنا وهو معسكر خلف الجسر الأصغر في ستمائة فارس فأمر المهلب بعقد الجسر الأصغر فقطع حبيب الجسر إلى عمرو ومن معه فقاتلهم حتى نفاهم عما بين الجسر وانهزموا حتى صاروا من ناحية الفرات وتجهز المهلب فيمن خف من قومه معه وهم اثنا عشر ألف رجل ومن سائر الناس سبعون رجلا وسار المهلب حتى نزل الجسر الأكبر وعمرو القنا بإزائه في ستمائة فبعث المغيرة بن المهلب في الخيل والرجالة فهزمتهم الرجالة بالنبل واتبعتهم الخيل وأمر المهلب بالجسر فعقد فعبر هو وأصحابه فلحق عمرو القنا حينئذ بابن الماحوز وأصحابه وهو بالمفتح فأخبروهم الخبر فساروا فعسكروا دون الأهواز بثمانية فراسخ وأقام المهلب بقية سنته فجبى كور دجلة ورزق اصحابه وأتاه المدد من أهل البصرة لما بلغهم ذلك فأثبتهم في الديوان وأعطاهم حتى صاروا ثلاثين ألفا قال أبو جعفر فعلى قول هؤلاء كانت الوقعة التي كانت فيها هزيمة الأزارقة وارتحالهم عن نواحي البصرة والأهواز إلى ناحية أصبهان وكرمان في سنة ست وستين وقيل إنهم ارتحلوا عن الأهواز وهم ثلاثة آلاف وإنه قتل منهم في الوقعة التي كانت بينهم وبين المهلب بسلى وسلبرى سبعة آلاف قال أبو جعفر وفي هذه السنة وجه مروان بن الحكم قبل مهلكه ابنه محمدا إلى الجزيرة وذلك قبل مسيره إلى مصر
وفي هذه السنة عزل عبدالله بن الزبير عبدالله بن يزيد عن الكوفة وولاها عبدالله بن مطيع ونزع عن المدينة أخاه عبيدة بن الزبير وولاها أخاه مصعب بن الزبير وكان سبب عزله أخاه عبيدة عنها أنه فيما ذكر الواقدي خطب الناس فقال لهم قد رأيتم ما صنع بقوم في ناقة قيمتها خمسمائة درهم فسمي مقوم الناقة وبلغ ذلك ابن الزبير فقال إن هذا لهو التكلف وفي هذه السنة بنى عبدالله بن الزبير البيت الحرام فأدخل الحجر فيه
أخبرنا إسحاق بن أبي إسرائيل قال حدثني عبدالعزيز بن خالد بن رستم الصنعاني أبو محمد قال حدثني زياد بن جيل أنه كان بمكة يوم غلب ابن الزبير فسمعه يقول إن أمي أسماء بنت ابي بكر حدثتني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعائشة لولا حداثة عهد قومك بالكفر رددت الكعبة على أساس إبراهيم فأزيد في الكعبة من الحجر فأمر به ابن الزبير فحفر فوجدوا قلاعا أمثال الإبل فحركوا منها صخرة فبرقة بارقة فقال أقروها على أساسها فبناها ابن الزبير وجعل لها بابين يدخل من أحدهما ويخرج من الآخر
قال أبو جعفر وحج بالناس في هذه السنة عبدالله بن الزبير وكان على المدينة أخوه مصعب بن الزبير وعلى الكوفة في آخر السنة عبدالله بن مطيع وعلى البصرة الحارث بن عبدالله بن أبي ربيعة المخزومي وهو الذي يقال له القباع وعلى قضائها هشام بن هبيرة وعلى خراسان عبدالله بن خازم وفي هذه السنة خالف من كان بخراسان من بني تميم عبدالله بن خازم حتى وقعت بينهم حروب
ذكر الخبر عن سبب ذلك
وكان السبب في ذلك فيما ذكر أن من كان بخراسان من بني تميم أعانوا عبدالله بن خازم على من كان بها من ربيعة وعلى حرب أوس بن ثعلبة حتى قتل من قتل منهم وظفر به وصفا له خراسان فلما صفا له ولم ينازعه به أحد جفاهم وكان قد ضم هراة إلى ابنه محمد واستعمله عليها وجعل بكير بن وشاح على شرطته وضم إليه شماس بن دثار العطاردي وكانت أم ابنه محمد امرأة من تميم تدعى صفية فلما جفا ابن خازم بني تميم أتوا ابنه محمدا بهراة فكتب ابن حازم إلى بكير وشماس يأمرهما بمنع بني تميم من دخول هراة فأما شماس بن دثار فأبى ذلك وخرج من هراة فصار من بني تميم وأما بكير فمنعهم من الدخول
पृष्ठ 430