1490

وقال عبدالله بن وال أما والله إني لأظن حسينا وأباه وأخاه أفضل أمة محمد صلى الله عليه وسلم وسيلة عند الله يوم القيامة أفما عجبتم لما ابتليت به هذه الأمة منهم إنهم قتلوا اثنين وأشفوا بالثالث على القتل قال يقول المسيب بن نجبة فأنا من قتلتهم وعن كان على رأيهم بريء إياهم أعادي وأقاتل قال فأحسن الرؤوس كلهم المنطق وكان المثنى بن مخربة صاحب أحد الرؤوس والأشراف فساءني حيث لم أسمعه تكلم مع القوم بنحو ما تكلموا به قال فوالله ما لبث أن تكلم بكلمات ما كن بدون كلام أحد من القوم فقال إن الله جعل هؤلاء الذين ذكرتهم بمكانهم من نبيهم صلى الله عليه وسلم أفضل ممن هو دون نبيهم وقد قتلهم قوم نحن لهم أعداء ومنهم براء وقد خرجنا من الديار والأهلين والأموال إرادة استئصال من قتلهم فوالله لو أن القتال فيهم بمغرب الشمس أو بمنقطع التراب يحق علينا طلبه حتى نناله فإن ذلك هو الغنم وهي الشهادة التي ثوابها الجنة فقلنا له صدقت وأصبت ووفقت

قال ثم إن سليمان بن صرد سار من موضع قبر الحسين وسرنا معه فأخذنا على الحصاصة ثم على الأنبار ثم على الصدود ثم على القيارة قال ابو مخنف عن الحارث بن حصيرة وغيره إن سلمان بعث على مقدمته كريب بن يزيدالحميري قال أبو مخنف حدثني الحصين بن يزيد عن السري بن كعب قال خرجنا مع رجال الحي نشيعهم فلما انتهينا إلى قبر الحسين وانصرف سليمان بن صرد وأصحابه عن القبر ولزموا الطريق استقدمهم عبدالله بن عوف بن الأحمر على فرس له مهلوب كميت مربوع يتأكل تأكلا وهو يرتجز ويقول ... خرجن يلمعن بنا أرسالا ... عوابسا يحملننا أبطالا ... نريد أن نلقى به الأقتالا ... القاسطين الغدر الضلالا ... وقد رفضنا الأهل والأموالا ... والخفرات البيض والحجالا ... نرضي به إذا النعم المفضالا ...

قال أبو مخنف عن سعد بن مجاهد الطائي عن المحل بن خليفة الطائي أن عبدالله بن يزيد كتب إلى سليمان بن صرد أحسبه قال بعثني به فلحقته بالقيارة واستقدم أصحابه حتى ظن أن قد سبقهم قال فوقف وأشار إلى الناس فوقفوا عليه ثم أقرأهم كتابه فإذا فيه

بسم الله الرحمن الرحيم من عبدالله بن يزيد إلى سليمان بن صرد ومن معه من المسلمين سلام عليكم أما بعد فإن كتابي هذا إليكم كتاب ناصح ذي إرعاء وكم من ناصح مستغش وكم من غاش مستنصح محب إنه بلغني أنكم تريدون المسير بالعدد اليسير إلى الجمع الكثير وإنه من يرد أن ينقل الجبال عن مراتبها تكل معاوله وينزع وهو مذموم العقل والفعل يا قومنا لا تطمعوا عدوكم في أهل بلادكم فإنكم خيار كلكم ومتى ما يصبكم عدوكم يعلموا أنكم أعلام مصركم فيطمعهم ذلك فيمن وراءكم يا قومنا إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا إذا أبدا ( 1 ) يا قوم إن أيدينا وأيديكم اليوم واحدة وإن عدونا وعدوكم واحد ومتى تجتمع كلمتنا نظهر على عدونا ومتى تختلف تهن شوكتنا على من خالفنا يا قومنا لا تستغشوا نصحي ولا تخالفوا أمري وأقبلوا حين يقرأ عليكم كتابي أقبل الله بكم إلى طاعته وأدبر بكم عن معصيته والسلام

पृष्ठ 412