तारीख अल-तबरी
تاريخ الطبري
قال فما رأيت أاحدا قط يفري فريه قال فقال له أشياخ من الحي أنت قتلته قال لا والله ما أنا قتلته ولكن قتله غيري وما أحب أني قتلته فقال له أبو الوداك ولم قال إنه كان زعموا من الصالحين فوالله لئن كان ذلك إثما لأن ألقى الله بإثم الجراحة والموقف أحب إلي من أن القاه بإثم قتل أحد منهم فقال له أبو الوداك ما أراك إلا ستلقى الله بإثم قتلهم أجمعين أرأيت لو أنك رميت ذا فعقرت ذا ورميت آخر ووقفت موقفا وكررت عليهم وحرضت اصحابك وكثرت أصحابك وحمل عليك فكرهت أن تفر وفعل آخر من أصحابك كفعلك وآخر وآخر كان هذا وأصحابه يقتلون أنتم شركاء كلكم في دمائهم فقال له يا أبا الوداك إنك لتقنطنا من رحمة الله إن كنت ولي حسابنا يوم القيامة فلا غفر الله لك إن غفرت لنا قال هو ما أقول لك قال وقاتلوهم حتى انتصف النهار أشد قتال خلقه الله وأخذوا لا يقدرون على أن يأتوهم إلا من وجه واحد لاجتماع أبنيتهم وتقارب بعضها من بعض
قال فلما رأى ذلك عمر بن سعد أرسل رجالا يقوضونها عن أيمانهم وعن شمائلهم ليحيطوا بهم قال فأخذ الثلاثة والأربعة من أصحاب الحسين يتخللون البيوت فيشدون على الرجل وهو يقوض وينتهب فيقتلونه ويرمونه من قريب ويعقرونه فأمر بهما عمر بن سعد عند ذلك فقال أحرقوها بالنار ولا تدخلوا بيتا ولا تقوضوه فجاؤوا بالنار فأخذوا يحرقون فقال حسين دعوهم فليحرقوها فإنهم لو قد حرقوها لم يستطيعوا أن يجوزوا إليكم منها وكان ذلك كذلك وأخذوا لا يقاتلونهم إلا من وجه واحد قال وخرجت امرأة الكلبي تمشي إلى زوجها حتى جلست عند رأسه تمسح عنه التراب وتقول هنيئا لك الجنة فقال شمر بن ذي الجوشن لغلام يسمى رستم اضرب رأسها بالعمود فضرب رأسها فشدخه فماتت مكانها قال وحمل شمر بن ذي الجوشن حتى طعن فسطاط الحسين برمحه ونادى علي بالنار حتى أحرق هذا البيت على أهله قال فصاح النساء وخرجن من الفسطاط قال وصاح به الحسين يابن ذي الجوشن أنت تدعو بالنار لتحرق بيتي على أهلي حرقك الله بالنار
पृष्ठ 326