तारीख अल-तबरी
تاريخ الطبري
قال أبو مخنف حدثني فضيل بن خديج الكندي عن محمد بن بشر عن عمرو الحضرمي قال لما خرج عمر بن سعد بالناس كان على ربع أهل المدينة يومئذ عبدالله بن زهير بن سليم الأزدي وعلى ربع مذحج وأسد عبدالرحمن بن أبي سبرة الجعفي وعلى ربع ربيعة وكندة قيس بن الأشعث بن قيس وعلى ربع تميم وهمدان الحر بن يزيد الرياحي فشهد هؤلاء كلهم مقتل الحسين إلا الحر بن يزيد فإنه عدل إلى الحسين وقتل معه وجعل عمر على ميمنته عمرو بن الحجاج الزبيدي وعلى ميسرته شمر بن ذي الجوشن بن شرحبيل بن الأعور بن عمر بن معاوية وهو الضباب بن كلاب وعلى الخيل عزرة بن قيس الأحمسي وعلى الرجال شبث بن ربعي الرياحي وأعطى الراية ذويدا مولاه قال أبو مخنف حدثني عمرو بن مرة الجملي عن أبي صالح الحنفي عن غلام لعبدالرحمن بن عبدربه الأنصاري قال كنت مع مولاي فلما حضر الناس وأقبلوا إلى الحسين أمر الحسين بفسطاط فضرب ثم أمر بمسك فميث في جفنة عظيمة أو صحفة قال ثم دخل الحسين ذلك الفسطاط فتطلى بالنورة قال ومولاي عبدالرحمن بن عبد ربه وبرير بن حضير الهمداني على باب الفسطاط تحتك مناكبهما فازدحما أيهما يطلي على أثره فجعل برير يهازل عبدالرحمن فقال له عبدالرحمن دعنا فوالله ما هذه بساعة باطل فقال له برير والله لقد علم قومي أني ما أحببت الباطل شابا ولا كهلا ولكن والله إني لمستبشر بما نحن لاقون والله إن بيننا وبين الحور العين إلا أن يميل هؤلاء علينا بأسيافهم ولوددت أنهم قد مالوا علينا بأسيافهم قال فلما فرغ الحسين دخلنا فاطلينا قال ثم إن الحسين ركب دابته ودعا بمصحف فوضعه أمامه قال فاقتتل أصحابه بين يديه قتالا شديدا فلما رأيت القوم قد صرعو اأفلت وتركتهم
قال أبو مخنف عن بعض اصحابه عن أبي خالد الكاهلي قال لما صبحت الخيل الحسين رفع الحسين يديه فقال اللهم أنت ثقتي في كل كرب ورجائي في كل شدة وأنت لي في كل أمر نزل بي ثقة وعدة كم من هم يضعف فيه الفؤاد وتقل فيه الحيلة ويخذل فيه الصديق ويشمت فيه العدو أنزلته بك وشكوته إليك رغبة مني إليك عمن سواك ففرجته وكشفته فأنت ولي كل نعمة وصاحب كل حسنة ومنتهى كل رغبة
पृष्ठ 318