तारीख अल-तबरी
تاريخ الطبري
قال هشام عن أبي مخنف قال حدثني إسماعيل بن نعيم النمري عن حسين بن عبدالله الهمداني قال كنت في شرط زياد فقال زياد لينطلق بعضكم إلى حجر فليدعه قال فقال لي أمر الشرطة وهو شداد بن الهيثم الهلالي اذهب إليه فادعه قال فأتيته فقلت أجب الأمير فقال أصحابه لا يأتيه ولا كرامة قال فرجعت إليه فأخبرته فأمر صاحب الشرطة أن يبعث معي رجالا قال فبعث نفرا قال فأتيناه فقلنا أجب الأمير قال فسبونا وشتمونا فرجعنا إليه فأخبرناه الخبر قال فوثب زياد بأشراف أهل الكوفة فقال يا أهل الكوفة أتشجون بيد وتأسون بأخرى أبدانكم معي وأهواؤكم مع حجر هذا الهجهاجة الأحمق المذبوب أنتم معي وإخوانكم وأبناؤكم وعشائركم مع حجر هذا والله من دحسكم وغشكم والله لتظهرن لي براءتكم أو لآتينكم بقوم أقيم بهم أودكم وصعركم فوثبوا إلى زياد فقالوا معاذ الله سبحانه أن يكون لنا فيما ها هنا رأي إلا طاعتك وطاعة أمير المؤمنين وكل ما ظننا أن فيه رضاك وما يستبين به طاعتنا وخلافنا لحجر فمرنا به قال فليقم كل امرئ منكم إلى هذه الجماعة حول حجر فليدع كل رجل منكم أخاه وابنه وذا قرابته ومن يطيعه من عشيرته حتى تقيموا عنه كل من استطعتم أن تقيموه ففعلوا ذلك فأقاموا جل من كان مع حجر بن عدي فلما رأى زياد أن جل من كان مع حجر أقيم عنه قال لشداد بن الهيثم الهلالي ويقال هيثم بن شداد أمير شرطته انطلق إلى حجر فإن تبعك فأتني به وإلا فمر من معك فلينتزعوا عمد السوق ثم يشدوا بها عليهم حتى يأتوني به ويضربوا من حال دونه فأتاه الهلالي فقال أجب الأمير قال فقال أصحاب حجر لا ولا نعمة عين لا نجيبه فقال لأصحابه شدوا على عمد السوق فاشتدوا إليها فأقبلوا بها قد انتزعوها فقال عمير بن يزيد الكندي من بني هند وهو أبو العمرطة إنه ليس معك رجل معه سيف غيري وما يغني عنك قال فما ترى قال قم من هذا المكان فالحق بأهلك يمنعك قومك فقام زياد ينظر إليهم وهو على المنبر فغشوا بالعمد فضرب رجل من الحمراء يقال له بكر بن عبيد رأس عمرو بن الحمق بعمود فوقع وأتاه أبو سفيان بن عويمر والعجلان بن ربيعة وهما رجلان من الأزد فحملاه فأتيا به دار رجل من الأزد يقال له عبيدالله بن مالك فخبأه بها فلم يزل بها متواريا حتى خرج منها
قال أبو مخنف فحدثني يوسف بن يزيد عن عبدالله بن عوف بن الأحمر قال لما انصرفنا من غزوة باجميرا قبل مقتل مصعب بعام فإذا أنا بأحمري يسايرني ووالله ما رأيته من ذلك اليوم الذي ضرب فيه عمرو بن الحمق وما كنت أرى لو رأيته أن أعرفه فلما رأيته ظننت أنه هو هو وذاك حين نظرنا إلى أبيات الكوفة فكرهت أن أسأله أنت الضارب عمرو بن الحمق فيكابرني فقلت له ما رأيتك من اليوم الذي ضربت فيه رأس عمرو بن الحمق بالعمود في المسجد إلى يومي هذا ولقد عرفتك الآن حين رأيتك فقال لي لا تعدم بصرك ما أثبت نظرك كان ذلك أمر الشيطان أما إنه قد بلغني أنه كان امرأ صالحا ولقد ندمت على تلك الضربة فأستغفر الله فقلت له ألا ترى والله لا أفترق أنا وأنت حتى أضربك على رأسك مثل الضربة التي ضربتها عمرو بن الحمق أو أموت أو تموت فناشدني الله وسألني الله فأبيت عليه ودعوت غلاما لي يدعى رشيدا من سبي اصبهان معه قناة له صلبة فأخذتها منه ثم أحمل عليه بها فنزل عن دابته وألحقه حين ساتوت قدماه بالأرض فأصفع بها هامته فخر لوجهه ومضيت وتركته فبرأ بعد فلقيته مرتين من الدهر كل ذلك يقول الله بيني وبينك وأقول الله عز وجل بينك وبين عمرو بن الحمق
ثم رجع إلى أول الحديث قال فلما ضرب عمرا تلك الضربة وحمله ذانك الرجلان انحاز أصحاب حجر إلى أبواب كندة ويضرب رجل من جذام كان في الشرطة رجلا يقال له عبدالله بن خليفة الطائي بعمود فضربه ضربة فصرعه فقال وهو يرتجز ... قد علمت يوم الهياج خلتي ... أني إذا ما في تولت ... وكثرت عداتها أو قلت ... أنى قتال غداة بلت ...
وضربت يد عائذ بن حملة التميمي وكسرت نباه فقال ... إن تكسروا نابي وعظم ساعدي ... فإن فيي سورة المناجد ... وبعض شغب البطل المبالد ...
पृष्ठ 221