1065

قال محمد وحدثني الزبير بن عبدالله عن يوسف بن عبدالله بن سلام قال أشرف عثمان عليهم وهو محصور وقد أحاطوا بالدار من كل ناحية فقال أنشدكم بالله جل وعز هل تعلمون أنكم دعوتم الله عند مصاب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يخير لكم وأن يجمعكم على خيركم فما ظنكم بالله أتقولونه لم يستجب لكم وهنتم على الله سبحانه وأنتم يومئذ أهل حقه من خلقه وجميع أموركم لم تتفرق أم تقولون هان على الله دينه فلم يبال من ولاه والدين يومئذ يعبد به الله ولم يتفرق أهله فتوكلوا أو تخذلوا وتعاقبوا أم تقولون لم يكن أخذ عن مشورة وإنما كابرتم مكابرة فوكل الله الأمة إذا عصته لم تشاوروا في الإمام ولم تجتهدوا في موضع كراهته أم تقولون لم يدر الله ما عاقبة أمري فكنت في بعض أمري محسنا ولأهل الدين رضا فما أحدثت بعد في أمري ما يسخط الله وتسخطون مما لم يعلم الله سبحانه يوم اختارني وسربلني سربال كرامته وأنشدكم بالله هل تعلمون لي من سابقة خير وسلف خير قدمه الله لي وأشهدنيه من حقه وجهاد عدوه حق على كل من جاء بعدي أن يعرفوا لي فصلها فمهلا لا تقتلوني فإنه لا يحل إلا قتل ثلاثة رجل زنى بعد إحصانه أو كفر بعد إسلامه أو قتل نفسا بغير نفس فيقتل بها فإنكم إن قتلتموني وضعتم السيف على رقابكم ثم لم يرفعه الله عز وجل عنكم إلى يوم القيامة ولا تقتلوني فإنكم إن قتلتموني لم تصلوا من بعدي جميعا أبدا ولم تقتسموا بعدي فيئا جميعا أبدا ولن يرفع الله عنكم الاختلاف أبدا قالوا له أما ما ذكرت من استخارة الله عز وجل الناس بعد عمر رضي الله عنه فيمن يولون عليهم ثم ولوك بعد استخارة الله فإن كل ما صنع الله الخيرة ولكن الله سبحانه جعل أمرك بلية ابتلى بها عباده وأما ما ذكرت من قدمك وسبقك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنك قد كنت ذا قدم وسلف وكنت أهلا للولاية ولكن بدلت بعد ذلك وأحدثت ما قد علمت وأما ما ذكر ت مما يصيبنا إن نحن قتلناك من البلاء فإنه لا ينبغي ترك إقامة الحق عليك مخافة الفتنة عاما قابلا وأما قولك إنه لا يحل إلا قتل ثلاثة فإنا نجد في كتاب الله قتل غير الثلاثة الذين سميت قتل من سعى في الأرض فسادا وقتل من بغى ثم قاتل على بغيه وقتل من حال دون شيء من الحق ومنعه ثم قاتل دونه وكابر عليه وقد بغيت ومنعت الحق وحلت دونه وكابرت عليه تأبى أن تقيد من نفسك من ظلمت عمدا وتمسكت بالإمارة علينا وقد جرت في حكمك وقسمك فإن زعمت أنك لم تكابرنا عليه وأن الذين قاموا دونك ومنعوك منا إنما يقاتلون بغير أمرك فإنما يقاتلون لتمسكك بالإمارة فلو أنك خلعت نفسك لانصرفوا عن القتال دونك

ذكر بعض سير عثمان بن عفان رضي الله عنه

पृष्ठ 679