किताब अल-तारिख
كتاب التأريخ
प्रकाशक
دار صادر
प्रकाशक स्थान
بيروت
وقدم عبد الرحمن بن ملجم المرادي الكوفة لعشر بقين من شعبان سنة 40 فلما بلغ عليا قدومه قال وقد وافى أما إنه ما بقي علي غيره هذا أوانه فنزل على الأشعث بن قيس الكندي فأقام عنده شهرا يستحد سيفه وكانوا ثلاثة نفر توجهوا فواحد منهم إلى معاوية بالشأم وآخر إلى عمرو بن العاص بمصر والآخر إلى علي وهو ابن ملجم فأما صاحب معاوية فضربه فوقعت الضربة على إليته وبادر فدخل داره وأما صاحب عمرو بن العاص فإنه ضرب خارجة بن حذافة خليفة عمرو في الصبح وكان عمرو تخلف لعلة فقال الخارجي أردت عمرا وأراد الله خارجة وأما عبد الرحمن بن ملجم فإنه وقف له عند المسجد وخرج علي في الغلس فتبعه إوز كن في الدار فتعلقن بثوبه فقال صوائح تتبعها نوائح وأدخل رأسه من باب خوخة المسجد وضربه على رأسه فسقط وصاح خذوه فابتدره الناس فجعل لا يقرب منه أحد إلا نفحه بسيفه فبادر إليه قثم بن العباس فاحتمله وضرب به الأرض فصاح يا علي نح عني كلبك وأتى به إلى علي فقال ابن ملجم قال نعم فقال يا حسن شأنك بخصمك فاشبع بطنه واشدد وثاقه فإن مت فألحقه بي أخاصمه عند ربي وإن عشت فعفو أو قصاص وأقام يومين ومات ليلة الجمعة أول ليلة من العشر الأواخر من شهر رمضان سنة 40 ومن شهور العجم في كانون الآخر وهو ابن ثلاث وستين سنة وغسله الحسن ابنه بيده وصلى عليه وكبر عليه سبعا وقال أما إنه لا يكبر على أحد بعده ودفن بالكوفة في موضع يقال له الغري وكانت خلافته أربع سنين وعشرة أشهر
وكان له من الولد الذكور أربعة عشر ذكرا الحسن والحسين ومحسن مات صغيرا أمهم فاطمة بنت رسول الله ومحمد الأكبر أمه خولة بنت جعفر الحنفية وعبيد الله وأبو بكر لا عقب لهما أمهما ليلى بنت مسعود الحنظلية من بني تميم والعباس وجعفر قتلا بالطف وعثمان عبد الله أمهم أم البنين بنت حرام الكلابية وعمرو أمه أم حبيب بنت ربيعة البكرية ومحمد الأصغر لا عقب له أمه امامة بنت أبي العاص وعثمان الأصغر ويحيى وأمهما أسماء بنت عميس الخثعمية وكان له من البنات ثماني عشرة ابنة منهن من فاطمة ثلاث والباقيات لعدة نسوة وأمهات أولاد شتى وكان على شرطه معقل بن قيس الرياحي وحاجبه قنبر مولاه
ولما مات قام الحسن خطيبا فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي ثم قال ألا إنه قد مضى في هذه الليلة رجل لم يدركه الأولون ولن يرى مثله الآخرون من كان يقاتل وجبريل عن يمينه وميكائيل عن شماله والله لقد توفي في الليلة التي قبض فيها موسى بن عمران ورفع فيها عيسى بن مريم وأنزل القرآن ألا وإنه ما خلف صفرا ولا بيضا إلا سبعمائة درهم فضلت من عطائه أراد أن يبتاع بها خادما لأهله فقام القعقاع بن زرارة على قبره فقال رضوان الله عليك يا أمير المؤمنين فوالله لقد كانت حياتك مفتاح خير ولو أن الناس قبلوك لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ولكنهم غمطوا النعمة وآثروا الدنيا على الآخرة
पृष्ठ 213