449

किताब अल-तारिख

كتاب التأريخ

प्रकाशक

دار صادر

प्रकाशक स्थान

بيروت

क्षेत्रों
इराक

وزحف أصحاب علي وظهروا على أصحاب معاوية ظهورا شديدا حتى لصقوا به فدعا معاوية بفرسه لينجو عليه فقال له عمرو بن العاص إلى أين قال قد نزل ما ترى فما عندك قال لم يبق إلا حيلة واحدة أن ترفع المصاحف فتدعوهم إلى ما فيها فتستكفهم وتكسر من حدهم وتفت في أعضادهم قال معاوية فشأنك فرفعوا المصاحف ودعوهم إلى التحكم بما فيها وقالوا ندعوكم إلى كتاب الله فقال علي إنها مكيدة وليسوا بأصحاب قرآن فاعترض الأشعث بن قيس الكندي وقد كان معاوية استماله وكتب إليه ودعاه إلى نفسه فقال قد دعا القوم إلى الحق فقال علي إنهم إنما كادوكم وأرادوا صرفكم عنهم فقال الأشعث والله لئن لم تجبهم انصرفت عنك ومالت اليمانية مع الأشعث فقال الأشعث والله لتجيبنهم إلى ما دعوا إليه أو لندفعنك إليهم برمتك فتنازع الأشتر والأشعث في هذا كلاما عظيما حتى كاد أن يكون الحرب بينهم وحتى خاف علي أن يفترق عنه أصحابه فلما رأى ما هو فيه أجابهم إلى الحكومة وقال علي أرى أن أوجه بعبد الله بن عباس فقال الأشعث إن معاوية يوجه بعمرو بن العاص ولا يحكم فينا مضريان ولكن توجه أبا موسى الأشعري فإنه لم يدخل في شيء من الحرب وقال علي إن أبا موسى عدو وقد خذل الناس عني بالكوفة ونهاهم أن يخرجوا معي قالوا لا نرضى بغيره فوجه علي أبا موسى على علمه بعداوته له ومداهنته فيما بينه وبينه ووجه معاوية عمرو بن العاص وكتبوا كتابين بالقضية كتابا من علي بخط كاتبه عبد الله بن أبي رافع وكتابا من معاوية بخط كاتبه عمير بن عباد الكناني واختصموا في تقديم علي أو تسمية علي بإمرة المؤمنين فقال أبو الأعور السلمي لا نقدم عليا وقال أصحاب علي ولا نغير اسمه ولا نكتب إلا بامرة المؤمنين فتنازعوا على ذلك منازعة شديدة حتى تضاربوا بالأيدي فقال الأشعث امحوا هذا الاسم فقال له الأشتر والله يا أعور لهممت أن أملأ سيفي منك فلقد قتلت قوما ما هم شر منك وإني أعلم أنك ما تحاول إلا الفتنة وما تدور إلا على الدنيا وإيثارها على الآخرة فلما اختلفوا قال علي الله أكبر قد كتب رسول الله يوم الحديبية لسهيل بن عمرو هذا ما صالح رسول الله فقال سهيل لو علمنا أنك رسول الله ما قاتلناك فمحا رسول الله اسمه بيده وأمرني فكتبت من محمد بن عبد الله وقال إن اسمي واسم أبي لا يذهبان بنبوتي وكذلك كتبت الأنبياء كما كتب رسول الله إلى الآباء وإن اسمي واسم أبي لا يذهبان بامرتي وأمرهم فكتبوا من علي بن أبي طالب وكتب كتاب القضية على الفريقين يرضون بذلك بما أوجبه كتاب الله واشترط على الحكمين في الكتابين أن يحكما بما في كتاب الله من فاتحته إلى خاتمته لا يتجاوزان ذلك ولا يحيدان عنه إلى هوى ولا إدهان وأخذ عليهما أغلظ العهود والمواثيق فإن هما جاوزا بالحكم كتاب الله من فاتحته إلى خاتمته فلا حكم لهما

ووجه علي بعبد الله بن عباس في أربعمائة من أصحابه ونفذ معاوية أربعمائة من أصحابه واجتمعوا بدومة الجندل في شهر ربيع الأول سنة 38 فخدع عمرو بن العاص أبا موسى وذكر له معاوية فقال هو ولي ثأر عثمان وله شرفة في قريش فلم يجد عنده ما يحب قال فابني عبد الله قال ليس بموضع لذلك قال فعبد الله بن عمر قال إذا يحيي سنة عمر الآن حيث به فقال فاخلع عليا وأخلع أنا معاوية ويختار المسلمون

وقدم عمرو أبا موسى إلى المنبر فلما رآه عبد الله بن عباس قام إلى عبد الله ابن قيس فدنا منه فقال إن كان عمرو فارقك على شيء فقدمه قبلك فإنه غدر فقال لا قد اتفقنا على أمر فصعد المنبر فخلع عليا ثم صعد عمرو بن العاص فقال قد ثبت معاوية كما ثبت خاتمي هذا في يدي فصاح به أبو موسى غدرت يا منافق إنما مثلك مثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث قال عمرو إنك مثلك مثل الحمار يحمل أسفارا

وتنادى الناس حكم والله الحكمان بغير ما في الكتاب والشرط عليهما غير هذا وتضارب القوم بالسياط وأخذ قوم بشعور بعض وافترق الناس ونادت الخوارج كفر الحكمان لا حكم إلا الله

وقيل أول من نادى بذلك عروة بن أدية التميمي قبل أن يجتمع الحكمان وكانت الحكومة في شهر رمضان سنة 38

पृष्ठ 190