وادعى عليه خالد بن عبدالله القسري مالا حين عزل هشام خالدا عن ولاية العراق وولى يوسف بن عمر الثقفي (1) وكان مشهورا بالظلم والقسوة فكتب يوسف بذلك إلى هشام. وطلب هشام زيدا. فقال له زيد: ما كان يوسف صانعا بي فاصنعه
فأبى هشام وبعث به إلى يوسف بن عمر فهدده يوسف وتوعده. فقال زيد(ع): (( لست من الذين في يدك تعذبهم، اجمع بيني وبين خصمي، واحملني على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم لا بسنتك وسنة هشام )).
فاستحيا عمر ودعا خالدا. ولم يكن عند زيد (ع) لخالد شيئا، وإنما أرادوا إذلاله. ولذلك أبرأه خالد ثم أخلى سبيله.
بيعته (ع)
لما أراد زيد (ع) العودة إلى المدينة بعد مقابلة يوسف بن عمر لحق به أهل الكوفة وقالوا أين تخرج رحمك الله ومعك مائة ألف سيف، وما زالوا به حتى أعطوه العهود والمواثيق على السمع والطاعة، وبايعه العلماء والفقهاء وانطوى ديوانه على خمسة عشر ألف مقاتل من أهل الكوفة فقط عدا سائر البلدان. وكان يقول في دعوته: (( أيها الناس إني أدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، وإلى جهاد الظالمين، والدفع عن المستضعفين، وقسم الفيء بين أهله، ورد المظالم، ونصرة أهل البيت على من نصب لنا الحرب، وإلى إحياء السنن وإماتة البدع )).
المعركة
علم يوسف بن عمر بخبر الإمام زيد(ع) فجد في طلبه فخرج (ع) داعيا يوم الأربعاء في الثاني والعشرين من محرم ونادى بشعاره: (( يامنصور أمت )) ولما رأى الرايات فوق رأسه قال: (( الحمد لله الذي أكمل ديني، لقد كنت استحيي من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن أرد عليه ولم آمر في أمته بمعروف ولم أنه عن منكر )) (2).
पृष्ठ 79