وكذا حسنة (^١)؛ قالوا له: في السُّرعة؟! قال: إذا صوَّر الحرف بلسانه ولم يسقط من الهجاء (^٢).
وهذا ظاهر في ترجيح الكثرة على التَّدبُّر.
ونقل عنه حرب: أنَّه كره السُّرعة؛ إلَّا أن يكون لسانه كذلك لا يقدر أن يترسَّل (^٣).
وحمل القاضي الكراهة على ما إذا لم يبيِّن الحروف.
ونقل عنه مثنَّى بن جامع (^٤): في رجل أكل فشبع وأكثر الصَّلاة والصِّيام، ورجل أقلَّ الأكل، فقلَّت نوافله وكان أكثر (^٥) فِكْرة؛ أيُّهما أفضل؟ فذكر ما جاء في الفكر: تفكُّر ساعة خيرٌ من قيام ليلة. قال: فرأيت هذا عنده أكثر؛ يعني: الفكر (^٦).
(^١) يشير إلى ما أخرجه الترمذي (٢٩١٠) وغيره، من حديث عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول "ألم" حرف، ولكن: ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف».
(^٢) ذكر هذه الرواية ابن مفلح في الآداب الشرعية ٢/ ٣١١.
(^٣) ينظر: مسائل حرب الكرماني، قسم الصلاة، ص ٩٦.
(^٤) هو مثنى بن جامع، أبو الحسن الأنباري، حدث عن الإمام أحمد وغيره، وكان الإمام أحمد يعرف قدره وحقه، ونقل عنه مسائل حسان. ينظر: طبقات الحنابلة ١/ ٣٣٦.
(^٥) في (ب) و(ج): أكثره.
(^٦) في (ب) و(و): التَّفكُّر. تنظر الرواية وكلام مثنى في: طبقات الحنابلة ١/ ٣٣٧.