तंज़ील आयात

تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات ، شرح شواهد الكشاف

साम्राज्य और युगों
ओटोमन्स

تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات شرح شواهد الكشاف تأليف الأستاذ محب الدين أفندي رحمه الله وأثابه رضاه آمين شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده

पृष्ठ 311

(يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا " ومبشرا " ونذيرا ") (قرآن كريم) بسم الله الرحمن الرحيم يا من قامت على وحدانيته الشواهد، وفى كل شئ له آية تدل على أنه واحد; تنزه في ذاته عن المثال، وتقدس في صفاته أن يتصوره وهم أو خيال، صل على سيدنا محمد أفصح العرب، وعلى آله وأصحابه أهل البلاغة والأدب، صلاة نبلغ بها أسنى المقاصد، وتكون لنا في اليوم المشهود أعظم شاهد.

وبعد: فغير مستور ولا خاف أن الشواهد الواقعة في الكشاف كثيرا ما يحفظ منها أبيات، لكن لا يعلم ما استشهد بها عليه من الآيات; ويعزب عن البال استحضار تلك الموارد والآيات التي قامت منها عليها شواهد، وطالما رأيت من يحفظ البيت بقلبه وهو يدور عليه; وربما يوجد في البيت ساكن بل يلتقى فيه ساكنان ولم يهتديا إليه; وقد وقفت لبعضهم على شرح شواهد الكتاب إلا أنه لم يذكر فيه آية تدل على ذلك البيت ليعلم الدخول إليه من أي باب، فيحتاج عند كل بيت إلى مراجعة محله من التفسير، ويصرف في استخراجه لتزيل الآية عليه زمن كثير، فوجدت أن تسهيل الطريق إلى البيت أمر يتحم، وجردت الأبيات من محلها ورتبها على حروف المعجم، وكتبت تلك الآية ليعرف منها الشاهد ويعلم، ويدرى ذلك البيت بأدنى تنبيه، وصاحب البيت أدرى بالذي فيه. على أنه لم يفت الشارح المذكور من الأبيات إلا الثمد والسبد واللمم، أو ما أغفل منها فلم يجر عليه القلم; ثم إني أبسط العذر عند مطالع هذا الكتاب، عن شرح بعض الأبيات بطريق الإسهاب، وضم سابق الشاهد ولا حقه إليه، والميل أحيانا إلى عطف ذلك عليه، فإنه ربما دعت له المناسبة، وكان بين البيت وما يليه من كل جهة أفعال المقاربة وكدت لذكر البيت مع ما يناسبه; تكلمني أحجاره وملاعبه، وكأن لسان حاله ينشد في هذا المقام مخاطبا ، ويتمثل ببيت جرير معاتبا:

تمرون الديار ولم تعوجوا * كلامكم على إذا حرام فلم أر بدا من أن أعطف البيت على سابقه لحق الجوار، وأبين معناه مجانب الإكثار، وقد يكتفى بشطر البيت فأولى وجه النظر شطره، أو يقتصر على محل الشاهد من العجز فأشرح صدره، لكمال اتصاله به وائتلافه، ومعلوم أن مقام البسط يباين مقام خلافه، وما تلك قضية منكورة، بل قصة معروفة مشهورة، فلعل الواقف عليه يغضى عما يجده من الخلل، ولا يعد ذلك تطويلا يوجب الملل، والله المسؤول أن يوفقني لصالح القول والعمل ثم من المقرر أن وجه التسمية لا يلزم اطراده، ولكني أردت أن أسمى هذا الكتاب باسم يحسن وقعه وإيراده، فسميته [تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات].

पृष्ठ 313

ولنقدم قبل الشروع في المقصود مقدمة وهى أنا لمحنا في الديباجة ببعض ألفاظ تحتاج إلى إفصاح. ولوحنا إلى مقاصد تفتقر إلى إيضاح، وهى قولنا على أنه لم يفت الشارح المذكور من الأبيات إلا الثمد والسبد واللمم، أو ما أغفل منها فلم يجر عليه القلم; أما الثمد فهو تلميح إلى بيت أغفله في سورة مريم عند قوله تعالى (وآتيناه الحكم صبيا) وهو بيت النابغة الذبياني:

واحكم كحكم فتاة الحي إذ نظرت * إلى حمام سراع وارد الثمد وأما السبد فهو تلميح إلى بيت أغفله في سورة عند قوله تعالى (رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين) وهو قوله:

سعى عقالا فلم يترك لنا سبدا * فكيف لو قد سعى عمرو عقالين لأصبح الناس أوبادا ولم يجدوا * عند التفرق في الهيجا جمالين وأما اللمم فهو تلميح إلى بيت أغفله في سورة النجم عند قوله تعالى (الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم) وهو قوله:

لقاء أخلاء الصفاء لمام * وحبل وصال الغانيات رمام وأما قولنا أو ما أغفل منها فلم يجر عليه القلم، فهو إيماء إلى بيتين أوردهما المصنف من نظمه في سورة القلم حيث قال يعنى نفسه. ولبعضهم في صفة القلم: ورواقم رقش إلى آخر البيتين; ثم لا يخفى على من ذاق هذا الكلام وتأمله أن في هذه الألفاظ ما يلوح إلى قلة ما أغفله.

ونسأل الله تعالى أن يوسع علينا فضله، ويوقظنا من سنة الغفلة، ويعصمنا من الزلل والخطأ، وأن لا نكون ممن اتبع هواه وكان أمره فرطا، والله تعالى ولى التوفيق، والهادي بالعناية إلى أقوم طريق، وهو حسبي ونعم الوكيل:

سورة الفاتحة (باسم الذي في كل سورة سمه * قد وردت على طريق تعلمه) هذا البيت ثاني أبيات الكشاف، وإنما ابتدأنا به هنا تبركا باسمه سبحانه وتعالى، والبيت لرؤبة بن العجاج.

والشاهد فيه كون الاسم أحد الأسماء العشرة التي بنوا أوائلها على السكون، فإذا نطقوا بها مبتدئين زادوا همزة لئلا يقع ابتداؤهم بالساكن، وإذا وقعت في الدرج لم تفتقر إلى زيادة شئ واستغنى عنها بتحريك الساكن، وبعد البيت:

أرسل فيها بازلا يقرمه * فهو بها ينحو طريقا يعلمه أي أرسل بازلا في حال كون المرسل قرمه: أي تركه على المعل للفحلة فالبازل يقصد بتلك الإبل طريقا يعلمه لأنه ألف ذلك العمل: أي الجماع، والبازل الذي انشق نابه، وذلك في السنة التاسعة وربما بزل في الثامنة، وبعد الآن نشرع في شرح الأبيات على ترتيب الحروف.

पृष्ठ 314

حرف الألف (ويصعد حتى يظن الجهول * بأن له حاجة في السماء البيت لأبى تمام في سورة البقرة عند قوله تعالى (صم بكم عمى فهم لا يرجعون) فإن المنافقين لما وصفوا بأنهم اشتروا الضلالة بالهدى وعقب ذلك بتمثيل هداهم الذي باعوه بالنار المضيئة حول المستوقد والضلالة التي اشتروها بذهاب الله بنورهم وتركه إياهم في الظلمات، فكأنهم من حيث سدوا مسامعهم عن الإصاخة لما يتلى عليهم من الآيات والذكر الحكيم وأبوا أن يتلقوها بالقبول وينطقوا بها وأصروا على ذلك صاروا كفاقدي تلك المشاعر بالكلية كقوله:

صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به * وإن ذكرت بشر عندهم أدنوا أصم عن الشئ الذي لا يريده * وأسمع خلق الله حين يريد وهذا عند مفلق سحرة البيان من باب التمثيل البليغ المؤسس على تناسى التشبيه كما في قول أبى تمام في مدح خالد ابن يزيد الشيباني ويذكر أباه، وهذا البيت في مدح أبيه وذكر علوه فإنه استعمار الصعود لعلو القدر والارتقاء في معارج الكمال، ثم بنى عليه ما يبنى على علو المكان من الارتقاء إلى السماء في مدارج الحاجة في السماء، وليس ذلك من قبيل الاستعارة التي يطوى لها ذكر المستعار بالكلية، حتى لو لم يكن هناك يكن قرينة كدلالة الحال أو فحوى الكلام يحمل على المعنى الحقيقي كقول زهير: لدى أسد شاكي السلاح مقذف * له لبد أظفاره لم تقلم (يوحون بالخطب الطوال وتارة * وحى اللواحظ خيفة الرقباء) في سورة البقرة عند قوله تعالى (فهم لا يرجعون أو كصيب) حيث ثنى الله تعالى في شأنهم بتمثيل آخر ليكون كشفا لحالهم بعد كشف، وإيضاحا غب إيضاح، وكما يجب على البليغ في مظان الإجمال والإيجاز أن يجمل ويوجز فكذلك الواجب عليه في موارد التفصيل والإشباع أن يفصل ويشبع كما في الجاحظ يوحون الخ. قيل لأبى عمرو بن العلاء: لما كانت العرب تطنب؟ فقال: ليسمع منها، فقيل: فلم توجز؟ قال: ليحفظ عنها; ومن هذا القيل ما أورد من تجاهل العارف كالمبالغة في المدح في قول البحتري يمدح الفتح بن خاقان:

ألمع برق بدا أم ضوء مصباح * أم ابتسامتها بالمنظر الضاحي أو التدله في الحب كقول العرجي:

بالله يا ظبيات القاع قلن لنا * ليلاي منكن أم ليلى من البشر وما أحسن القاضي الفاضل يمدح الملك العادل أبا بكر بن أيوب:

أهذه سير في الفضل أم سور * وهذه أنجم في السعد أم غرر وأنمل أم بحار والسيوف بها * موج وافرندها في لجها درر وأنت في الأرض أم فوق السماء وفى * يمينك البحر أم في وجهك القمر إلى غير ذلك من مستظرفات الأمثال:

पृष्ठ 315

(فأوه لذكراها إذا ما ذكرتها * ومن بعد أرض بيننا وسماء) في سورة البقرة عند قوله تعالى (أو كصيب من السماء) حيث جاء بالسماء معرفة; لينفى أن يتصوب من سماء أي من أفق واحد من سائر الآفاق لأن كل أفق من آفاقها سماء، قال تعالى (وأوحى في كل سماء أمرها ) ولو نكر السماء لجاز أن يكون الصيب من بعض الآفاق بدليل قوله * فأوه لذكراها إذا ما ذكرتها * الخ. الشاعر يتوجع لذكر الحبيبة ومن بعد ما بينه وبينها من قطعة أرض وقطعة سماء تقابل تلك القطعة الأرض فنكرهما، إذ لا يتصور بينهما بعد جميع الأرض والسماء; وأوه كلمة توجع تستعمل مع اللام، وقد اتفق للشاعر استعمالها معها في بيته وربما قصد ذلك فلله دره، ومنه يقال أوه الرجل تأويها وتأوه تأوها إذا قال أوه، والاسم الآهة بالمد، قال المثقب العبدي:

إذا ما قمت أرحلها بليل * تأوه آهة الرجل الحزين يقال رحلت البعير أرحله إذا شددت عليه الرحل، وهذا البيت لم يذكر في شرح الشواهد:

لا تزدرين في من أن يكون له * أم من الروم أو سوداء عجماء (فإنما أمهات الناس أوعية * مستودعات وللأبناء آباء) في سورة البقرة عند قوله تعالى (وعلى المولود له) أي على الذي يولد له وهو الوالد وله في محل الرفع على الفاعلية نحو عليهم في (المغضوب عليهم) وإنما قال المولود ليعلم أن الوالدات إنما ولدن لهم، لأن الأولاد للآباء ولذلك ينسبون إليهم لا إلى الأمهات، فلا تزدرين بأحد أنه ولد من أمة رومية أو سوداء هندية. قيل عاب هشام زيد بن علي فقال: بلغني أنك تريد الخلافة وكيف تصلح لها وأنت ابن أمة؟ فقال: كان إسماعيل ابن أمة وإسحق ابن حرة، فأخرج الله من صلب إسماعيل خير ولد آدم. وأنشد المأمون ابن الرشيد البيت في مثل ذلك، وما أحسن ما قيل في معنى ذلك:

وهل هند إلا مهرة عربية * سليلة أفراس تحللها بغل فإن ولدت مهرا كريما فبالحري * وإن كان إقراف فما أنجب الفحل ولذلك ترى المفتخرين بالأنساب فيما مضى وما هو آت، إنما يفتخرون بالآباء لا بالأمهات كما قال الفرزدق:

أولئك آبائي فجئني بمثلهم * إذا جمعتنا يا جرير المجامع ومنهم من لا يفتخر لا بالآباء ولا بالأمهات، وإنما يفتخرون بالفضائل والكمالات كما قال:

لعمرك ما الإنسان إلا ابن يومه * على ما تجلى يومه لا ابن أمسه وما الفخر بالعظم الرميم وإنما * فخار الذي يبغي الفخار بنفسه وما أحسن ما قيل وإني وإن كنت ابن سيد عامر * وفارسها المشهود في كل موكب فما سودتني عامر عن وراثة * أبى الله أن أسمو بأم ولا أب (ألم أك جاركم ويكون بيني * وبينكم المودة والإخاء)

पृष्ठ 316

في سورة النساء عند قوله تعالى (ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤنين) في قراءة من ينصب بإضمار أن.

والبيت للحطيئة يذكرهم حق المجاورة والمودة والإخاء، والواو جواب الاستفهام ويجاب بها كما يجاب بالفاء.

وفى سورة الأعراف عند قوله تعالى (وقال الملأ من فرعون أنذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك) حيث كان، ويذرك عطفا على يفسدوا وجواب الاستفهام بالو أو كقول الحطيئة ألم أك جاركم، على معنى أيكون منك ترك موسى ويكون تركه إياك وآلهتك.

(أدعى بأسماء نبزا في قبائلها * كأن أسماء أضحت بعض أسمائي) في سورة الأنعام عند قوله تعالى (وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر) قيل آزر اسم صنم، فيجوز أن ينبز به للزومه عبادته كما ينبز ابن قيس بالرقيات اللاتي كان يشبب بهن فقيل ابن قيس الرقيات. يقول: أدعى في قبائل المحبوبة بأسماء وليست أسماء اسمى وإنما ينبزوني بها. اللقب من باب ضرب.

(فمن يلق في بعض القريات رحله * فأم القرى ملقى رحالي ومنشئ (1)) في الأنعام عند قوله تعالى (ولتنذر أم القرى) والبيت للمنصف; قال ولبعض المجاورين: يعنى به نفسه:

أي فأم القرى ملقى رحالي ومنشئ ومرجعي ومعادى أدخل نوبة بعد نوبة، والمراد بأم القرى مكة شرفها الله تعالى.

(كأن سلافة من بيت رأس * يكون مزاجها عسل وماء) كأن الرحل منها فوق صعل * من الظلمان جؤجؤه هواء في يونس عند قوله تعالى (أكان للناس عجبا أن أوحينا) على قراءة ابن مسعود عجب فجعله اسما وهو نكرة، وأن أوحينا خبره وهو معرفة كقوله * يكون مزاجها عسل وماء * والأجود أن تكون كان تامة وأن أوحينا بدلا من عجب، لأن القلب المقبول هو المشتمل على لطيفة فجعله منصوبا على تلك الطريقة، وما أحسن قول القائل في هذا المعنى:

أفى الحق يعطى ثلاثون شاعرا * ويحرم ما دون الرضا شاعر مثلي كما سامحوا عمرا بواو مزيدة * وضويق بسم الله في ألف الوصل والبيت لحسان من قصيدته المشهورة التي أولها:

عفت ذات الأصابع فالجواء * إلى عذراء منزلها خلاء ومنها يجيب أبا سفيان بن الحرث لما هجا رسول الله صلى الله عليه وسلم:

هجوت محمدا فأجبت عنه * وعند الله في ذاك الجزاء ولما أنشد هذا البيت قال له النبي صلى الله عليه وسلم (جزاك الله الجنة) ومنها:

هجوت محمدا برا حنيفا * أمين الله شيمته الوفاء أتهجوه ولست له بكفء * فشر كما لخير كما الفداء

पृष्ठ 317

وقد ذكر هذا البيت تفسير سورة العنكبوت أيضا عند قوله تعالى (والذين آمنوا بالباطل وكفروا بالله أولئك هم الخاسرون) فإن هذا الكلام ورد مورد الإنصاف كقوله تعالى (وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين) قيل لما أنشد هذا البيت قال من حضر: هذا أنصف بيت قالته العرب: ومنها:

فإن أبى ووالده وعرضى * لعرض محمد منكم وقاء ولما أنشد هذا البيت قال له النبي صلى الله عليه وسلم (وقاك الله حر النار يا حسان) روى عن عائشة رضي الله عنها أنها وصفت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: كان والله كما قال شاعره حسان بن ثابت:

متى يبد في الداجي إليهم جبينه * يلح مثل مصباح الدجى المتوقد فمن كان أو من قد يكون كأحمد * نظام لحق أو نكال لملحد والسلافة أول ما يسيل من ماء العنب وهو أرق ما فيه، وبيت رأس: قرية بالشام، وقيل أراد به الرئيس فإن شراب الملوك أطيب من شراب غيرهم، وقوله * يكون مزاجها عسل وماء * في موضع الوصف لسلافة وخبر كأن المشددة في البيت الثاني وهو قوله:

على أنيابها أو طعم غض * من التفاح هصره اجتناء والهصر: عطفك الشئ الرطب، وهو أن تأخذ برأس غصن ثم تكسره إليك من غير بينونة لتجنى ثمره، وطعم منصوب معطوف على اسم كأن المشددة; شبه طعم ريقها بطعم الخمر وقد مزجت بعسل وماء، أو بطعم تفاح غض قد اجتنى.

(ردى ردى ورد قطاة صما * كدرية أعجبها برد ألما) في مريم عند قوله تعالى (يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا) أي عطاشا، فإن من يدر الماء لا يرده إلا لعطش، أو كالدواب التي ترد الماء، وحقيقة الورد السير إلى الماء كقوله: ردى الخ.

والشاعر يخاطب الناقة وإنما جعلها صماء لأنها لا تسمع صوت القانص حتى تنفر، والكدرية نوع فيها كدرة، وفى لفظ الورد تهكم عظيم لا سيما وقد جعل المورد جهنم أعاذنا الله منها رحمة.

(فصرم حبلها إذ صرمته * وعادك أن تلاقيها عداء) في (طه) عند قوله تعالى (سنعيدها سيرتها الأولى) على تقدير أن يكون أعاد منقولا من عاده بمعنى عاد إليه، ومنه بيت زهير المذكور، قال أبو عمرو: بمعنى شغلك، وقال الأصمعي: صرفك. والعداء: البعد والشغل.

وقال الأصمعي الجور: أي وشغلك أو صرفك العداء عن ملاقاتها; ولكن المعنى الذي أراد المصنف في عاد هنا غير المعنيين، وهو أن يكون عادك بمعنى عاد إليك، فقوله وعادك عطف على قوله صرمته: أي اقطع حبلها إن قطعته هي، وعادك بمعنى عاد إليك جور أو شغل أو بعد، وإذا ثبت أن عاد يتعدى إلى مفعول واحد بنفسه فيتعدى بسبب زيادة الهمزة إلى المفعولين الأول الضمير المتصل والثاني سيرتها، وكأنه قيل سنعيد إليها سيرتها الأولى، وأما قوله عداء في البيت فهو فاعل عادك.

(آذنتنا ببينها أسماء * رب ثاو يمل منه الثواء) في الأنبياء البيت لابن حلزة عند قوله تعالى (فإن تولوا فقل آذنتكم على سواء) والأذان الإعلام: أي أعلمتكم

पृष्ठ 318

مستويين: أي أنا وأنتم في علم ما أعلمتكم به، والبين: الفراق، وأسماء اسم المحبوبة من الوسامة وهى الحسن والجمال، والهمزة بدل الواو كما في أحد، والثواء: الإقامة يقول: أعلمتنا أسماء بمفارقتها أبانا: أي بعزمها على فراقنا، ثم قال رب مقيم تمل إقامته، والمراد غيرها: أي أن فراقها يؤذى ولا يمل ثواؤها وليست هي كغيرها ممن يمل ثواؤه، وما أحسن قول الباخرزي في عكس هذا المعنى، وقيل إنه لأبى بكر الخوارزمي.

أراك إذا أيسرت خيمت عندنا * زمانا وإن أعسرت زرت لماما فما أنت إلا البدر إن قل ضوءه * أغب وإن زاد الضياء أقاما (أمن يهجو رسول الله منكم * ويمدحه وينصره سواء) في سورة القصص عند قوله تعالى (وأصبح فؤاد أم موسى فارغا) أي صفرا من العقل. والمعنى: أنها لما سمعت بوقوعه في يد فرعون طار عقلها لما دهمها من فرط الجزع والدهش، وسيأتى شرحه في يونس. (كانت قناتي لا تلين لغامز * فألانها الإصباح والإمساء) فدعوت ربى بالسلامة جاهدا * ليصحني فإذا السلامة داء في والصافات عند قوله تعالى (فقال إني سقيم). إن قلت: كيف جاز له أن يكذب؟ قلت: قد جوزه بعض الناس في المكيدة في الحرب والتقية، وفى إرضاء الزوج والصلح بين المتخاصمين والمتهاجرين; والصحيح أن الكذب حرام إلا إذا عرض وورى، والذي قاله إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه معراض من الكلام، وقد نوى به أن من في عنقه الموت سقيم، ومنه المثل: كفى بالسلامة داء، وقول لبيد: فدعوت ربى الخ. وقد مات رجل فجأه الناس والتفوا عليه وقالوا: مات وهو صحيح، فقيل أصحيح من الموت في عنقه؟ والقناة: الرمح والمراد هنا القامة، والغمز: العصر باليد، يصف قوته في الشباب وضعفه في الكبر ومرور الصباح والمساء عليه كما قيل:

ست وستون لو مرت على حجر * لبان تأثيرها في منعة الحجر وقيل لشيخ كيف أصبحت؟ قال: في داء يتمناه الناس، ومن المشهور:

أشاب الصغير وأفنى الكبير * كر الغداة ومر العشى وقد تضمن البيتان الشكاية من الدهر والأيام وأنها تحول بين المرء وبين المرام، وأن ما مضى من حلاوة العيش فيما مضى من الزمن لا تعادلها مرارة هذه الأيام الكثيرة المحن، ولله در القائل:

رب يوم بكيت منه فلما * صرت في غيره بكيت عليه وما أحسن ما أنشد في معنى ذلك:

لقد كنت أشكوك الحوادث برهة * وأستمرض الأيام وهى صحائح إلى أن تغشتني وقيت حوادث * تحقق أن السالفات منائح ولما كانت عادة الأيام الإتيان بعكس المرام وخلاف الإسعاف والإسعاد كان يتمنى البعد من يريد الوصال ويرجو الانقطاع باغى الاتصال كما قال:

سأطلب بعد الدار عنكم لتقربوا * وتسكب عيناي الدموع لتجمدا

पृष्ठ 319

وما أحسن ما قبل في ذلك لأبى حسن الباخرزي:

ولكم تمنيت الفراق مغالطا * واحتلت في استمثار غرس ودادي وطمعت منها بالوصال لأنها * تبنى الأمور على خلاف مرادي ومن ألطف ما قيل في طريقة ذلك:

دعوت الله أن تسمو وتعلو * علو البدر في كبد السماء فلما أن علوت علوت عنى * وكان إذ " ا على نفسي دعائي وبالجملة فإلى الله المشتكى من دهر إذا أساء أصر على إساءته،، وإن أحسن ندم من ساعته.

واو أنى أعد ذنوب دهري * لضاع القطر فيه والرمال (طلبوا صلحنا ولات أوان * فأجبنا أن لات حين بقاء) هو لأبى زبيد الطائي من قصيدة طويلة أولها:

خبرتنا الركبان أن قد فجرتم * وفخرتم بضربة المكاء ولعمري لعارها كان أدنى * لكمو من تقى وحسن وفاء فاصدقوني وقد خبرتم وقد ثنا * بت إليكم جوائب الأنباء هل سمعتم من معشر سافهونا * ثم عاشوا صفحا ذوي غلواء كم أزالت رماحنا من قبيل * قاتلونا بنكبة وشقاء بعثوا حربنا عليهم وكانوا * في مقام لو أبصروا ورخاء ثم لما تشذرت وأنافت * وتصلوا منها كريه الصلاء طلبوا صلحنا الخ. وبعده:

ولعمرى لقد لقوا أهل بأس * يصدقون الطعان عند اللقاء ولقد قاتلوا فما جبن القوم * عن الأمهات والآباء وحملناهم على صعبة زو * راء يعلونها بغير وطاء أطمعتم بأن تريقوا دمانا * ثم أنتم بنجوة في السماء فلحى الله طالب الصلح منا * ما أطاف الخميس بالدهناء إننا معشر شمائلنا الصبر * ودفع الأسى بحسن العزاء ولنا فوق كل مجد لواء * فاضل في التمام كال لواء فإذا ما استطعتموا فاقتلونا * من يصب يرتهن بغير فداء في سورة ص عند قوله تعالى (ولات حين مناص) حيث قرأوا (ولات حين مناص) بالكسر، ومنه البيت ووجه الكسر في أوان أنه شبه بإذ في قوله:

نهيتك عن طلابك أم عمرو * بعافية وأنت إذا صحيح

पृष्ठ 320

في أنه زمان قطع منه المضا ف إليه، وعوض التنوين لأن الأصل ولات أوان صلح. فإن قلت: ما تقول في حين مناص والمضاف إليه قائم. قلت: نزل قطع المضاف إليه من مناص لأن أصله حين مناصهم منزلة قطعه من حين لاتحاد المضاف والمضاف إليه، وجعل تنوينه عوضا عن الضمير المحذوف ثم بنى الحين لكونه مضافا إلى غير متمكن. إن قلت: كيف يوقف على لات؟ قلت: يوقف عليها بالتاء كما تقف على الفعل الذي تتصل به تاء التأنيث، وأما الكسائي فيقف عليها بالهاء كما يقف على الأسماء المؤنثة. والمناص: المنجا والفوت، يقال ناصه ينوصه إذا فاته، واستناص: طلب المناص، وأما قراءة العامة فهي بفتح التاء، وحين بالنصب، ومذهب سيبويه أن لا نافية بمعنى ليس، والتاء مزيدة فيها كزيادتها في رب وثم، ولا يعمل إلا في الأزمان خاصة نحو لات حين ولات أوان كما في البيت، وقوله:

ندم البغاة ولات ساعة مندم * والبغي مرتع مبتغيه وخيم والأكثر حذف مرفوعها تقديره: ولات الحين حين مناص، وقد يحذف المنصوب ويبقى المرفوع كقوله:

من صد عن نيرانها * فأنا ابن قيس لا براح * أي لا براح لي (وما أدرى وسوف إخال أدرى * أقوم آل حصن أم نساء) لزهير بن أبي سلمى من قصيدته التي أولها:

عفا من آل فاطمة الجواء * فيمن فألقوا دم فالحساء أرونا خطة لا ضيم فيها * يسوى بيننا فيها السواء فإن الحق مقطعه ثلاث * يمين أو فناء أو جلاء فذلكم مقاطع كل حق * ثلاث كلهن له شفاء في سورة الحجرات عند قوله تعالى (لا يسحر قوم من قوم) القوم: الرجال خاصة لأنهم القوام بأمور النساء، قال تعالى (الرجال قوامون على النساء) وقال صلى الله عليه وسلم (النساء لحم على وضم إلا ما ذب عنه) والذابون هم الرجال وهو في الأصل جمع قائم كصوم وزور في جمع صائم وزائر أو تسمية بالمصدر، واختصاص القوم بالرجال صريح في الآية، وفى قول زهير، وقد استشهد به أيضا على أن الهمزة فيه للتعيين ليست للتسوية كما ظن ابن الشجري ذلك، وعلى الفصل بالفعل الملغى بين سوف ومدخولها على وقوع الجملة المعترضة بين حرف التنفيس والفعل، واستشهد به أهل البديع على النوع المسمى بتجاهل العارف:

(إذا طلع النجم عشاء * ابتغى الراعي كساء) في سورة (والنجم) والنجم: الثريا، وهو اسم غالب لها. قيل إن الثريا تخفى في السنة أربعين يوما لأنه تطلع الشمس فلا يرى، عن النبي صلى الله عليه وسلم (إذا طلع النجم ارتفعت العاهات) والعرب تسمى الثريا النجم، وهى سبعة ظاهرة وواحد خفى، قال الشاعر: خليلي إني للثريا لحاسد * وإني على ريب الزمان لواجد أيجمع منها شملها وهى سبعة * ويؤخذ منى مؤنسي وهو واحد

पृष्ठ 321