तनवीर अल-उकूल
تنوير العقول لابن أبي نبهان تحقيق؟؟
शैलियों
وليس علم الفلك فائدة مقصورة على ما ذكره ، فكم ماء في الأرض عرفه به صاحب علم الفلك فخدمه صاحب واستنفع به واستنفع به الناس ، وكم ضالة بينها ، وكم غائب من الناس بينه صاحب علم الفلك ، وهو في فلاة لا ماء معه ولا زاد ، فكانت حياته بسبب ذلك ، وكم مار في طريق فيها قطاع ظلمة أخذوا حذرهم بسبب ذلك هذا وغير ذلك مما شاهدناه في زماننا (¬1) .
والحق أن من قال أن علم الفلك لا نفع فيه ، يقدح في التوحيد من أن [78/ج] الله تعالى ما جعله باختلاف حركات كواكبه حتى صار علما لا عبثا ؛ لأن ما لا فائدة فيه فهو العبث، وإن لم ينوه كذلك ، فإن معنى ذلك يتسور هذا (¬2) المعنى .
وآية علم الفلك آية عظيمة لا[85/ب] يحيط بها علم الخلائق من الملائكة والجنة والناس أجمعين ؛ لأنه ليس هو إلا من سبعة كواكب في سبع منازل تدور فيها في ثمانية وعشرين منزلة ، وفي هذه السبعة في سبع المنازل ، دلالات جميع ما في الأرض والهواء والسماء ، وبيان ذلك لو اجتمع ألف عالم في الفلك ، وألف سائل ذهبوا في ساعة واحدة ، ليسأل كل أحد عن ضميره عالما منهم ، وأتوهم في ساعة واحدة ؛ لأخبر كل عالم منهم ضمير من أضمر له بصفات جميع ما أضمره ، والكواكب في تلك الساعة لم تختلف عن مواضعها من تلك السبع المنازل الحالة فيها .
¬__________
(¬1) علم السر أو الفلك أو الرمل ، علم غامض ، اشتهر عند العلماء المتأخرين ، أنكره من أنكره ، و توقف فيه من توقف ، ونحن نميل اليوم إلى استبعاده ، وعدم الخوض فيه، و الاهتمام به ، لما فيه من الغموض و اللبس الواضح لمن ما رس هذا الفن ، و نحن لا نحقر هذا العلم ، بل نقول إن التطورات العلمية الهائلة المبنية على أساس واضح خير من العلوم التي يكتنفها الغموض و اللبس و عدم اليقين ، و فيها بعد واضح عن المنهج العلمي .
(¬2) سقط في ب.
पृष्ठ 116