وقال ابن السكيت: العرب تكني عن الحرب بثلاثة أشياء، أحدها عطر منشم، والثاني ثوب محارب، والثالث برد فاخر.
ثم حكى في تفسير (عطر منشم) قول الأصمعي، وزعم في (برد فاخر) و(ثوب محارب) أن فاخرا كان رجلا من تميم وكان أول من لبس البرد الموثى فهم، وأن محاربا كان رجلا من قيس عيلان يتخذ الدروع، والدرع ثوب الحرب، فكان كل من أراد من العرب أن يحارب اشترى ثوب فاخر ودرع محارب، وأنشدوا لقيس بن الخطيم الأوسي:
وقال أبو عمرو الشيباني: كانت منشم امرة من خزاعة تبيع الحنوط، وإذا حاربوا اشتروا منها حنوطا لقتلاهم، وإنما سموا الحنوط عطرا في قولهم (قد دقوا بينهم عطر منشم) لأنهم أرادوا طيب الموتى.
وقال هشام بن الكلي: سمعت محمد بن السائب يقول: من قال منشم بفتح الميم وكسر الشين فهي منشم بنت الوجيه، من حمير، وكانت عطارة تأني محال العرب والمواسم فكانت العرب إذا تمطرت بمطرها اشتد قتالهم فتشاءموا بها. ومن فتح الميم والشين معا فهي امراة من العرب لم تنسب، كانت أشجع العرب يشترون من عطرها، فأغار عليها قوم من العرب فأخذوا عطرها فبلغ ذلك قومها وأقبلوا إلى الذين فعلوا ذلك بها فأرادوا استئصالهم، ثم قالوا لا تقتلوا إلا من شم منه ريح عطرها.
1 / 141
الباب الأول: في تصحيفات العلماء في شعر القدماء وعددهم خمسة وعشرون
الباب الثاني: في ذكر ما أثاره العلماء من الهو والزلل على الشعراء
الباب الثالث: في ذكر أبيات رويت مصحفة تصحيفا في اللغة ثم خرج لها العلماء تفاسير مختلفة
الباب الرابع: في ذكر اختلافات من القرآن احتمل هجاؤها لفظين فمن أجل أنه قرئ بهما صارتا قراءتين
الباب الخامس: في ذكر التصحيف نثرا المستعمل عمدا لا سهوا