300

============================================================

الشهيد شح معالم العدل والتوحيل قوله: (وهو اللطيف الخبير)(1) مدح أيضا، وكل ما وسط بين أوصاف المدح يجب أن يكون مدحا، وإلا كان خارجا عن أساليب الفصاحة. ألا ترى أنه لو قال قائل زيد فاضل عالم يأكل الخبز حكيم تقي لم يحسن كلامه، فعلمنا أن ما وسط بين أوصاف المدح يكون مدحا.

وأما ثانيا فلأن الأمة أجمعت على كون الآية واردة مورد التمدح، وإن اختلفوا في جهة التمدح، فأهل العدل يتأولونها على نفي الرؤية عنه تعالى في الدنيا والآخرة، والأشعرية منهم من حملها على تفي الاحاطة، ومنهم من حملها على اقتداره على منعنا من رؤيته في الدنيا والآخرة، وكل هذه الوجوه مدح، فيحصل منه إجماعهم على كون الآية مدحا.

وأما ثالثا فلأن إجماع المسلمين على قولهم: يا من يرى ولا يرى. ويريدون به الثناء على الله تعالى، وإنما أخذوه من الآية، فثبت أن الآية واردة مورد التمدح.

والذي يدل على الثاني وهو أن ذلك التمدح ليس تمدحا بتفضل، فنحترز بذلك عن التمدح بقوله: حليما عفوا. فإن العفو هو الذي يترك حق نفسه من الإضرار بالغير بالعقوبة، والحليم هو الذي لا يعاجل بالعقوبة، فهذا النفي مما يتمدح به، وليس إثباته نقصا. فإن استيفاء الحق جائز، والمعاجلة بالعقوبة لمن يستحقها غير ممنوع منه، والذي يدل على أن التمدح في الآية ليس تمدحا بتفضل أمران: أما أولا فلأن حصول رؤية الله تعالى بأن يكون تفضلا أولى من عدمها تفضلا، لا سيما وعندهم أنها من أعظم الثواب.

وأما ثانيا فلأن التفضل إما أن يكون بإيجاد ضد الإدراك أو بأن لا يوجد الإدراك وهما محالان كما مر، والذي يدل على الثالث وهو أن تمدحه راجع إلى ذاته؛ فلأنه لو رجع إلى 1- سورة الأنعام: آية 103.

पृष्ठ 300