قالَ الأصمعيُّ: وقدْ أخرجَ الأيسارُ السَّبعةُ الثَّمنَ بينهُمْ بالسَّويَّةِ، فكأنَّهمْ سبعةٌ أخرجَ كلُّ واحدٍ منهمْ دينارًا. فلوْلا القمارُ لأخذَ كلُّ واحدٍ منهُمَ بدينارهِ أربعةَ أجزاءٍ منْ ثمانيةٍ وعشرينَ جزءًا.
ومنْ قمارهمْ أنَّهُ كانَ يجتمعُ منهمْ عشرةٌ على جزورٍ، ثمَّ جزَّوهَا عشرةَ أجزاءٍ. ويخرجُ كلُّ
واحدٍ منهمْ قدحًا لهُ معروفًا بهِ، منسوبًا إليهِ. فيدفعُ ذلكَ إلى المجيلِ، فيجيلُها. فأيُّ القداحِ فازَ بدِيًّا أخذهُ الرَّقيبُ، وهوَ المؤتمنُ عندهُمْ عَلى أمرهِمْ. فيقولُ لصاحبِهِ: قدْ فازَ قدحكَ، فخذْ نصيبكَ، واعتزلْ. فيأخذُ نصيبهُ، ويعتزلُ، فيسلمُ منَ الغرمِ. فإنْ كانَ الفائزُ الفذَّ أخذ صاحبهُ نصيبًا. وإنْ كانَ التَّوءمَ أخذَ صاحبهُ نصيبينِ، واعتزلَ.
ثمَّ أجيلتِ القداحُ عَلى ما بقيَ منَ الجزورِ. فلا يزالُ كذلكَ حَتَّى تنفدَ الأنصبَاءُ، ويَقبضَها أصحابُها ويبقَى عَلى الباقينَ ثمنُ الجزورِ، يدفعونهُ، ولَا يأخذونَ منَ اللَّحمِ شيئًا.
فإذا خرجَ أكثرُ القداحِ كثِّرتِ البقيةُ بالمنيحِ والسَّفيحِ والوغدِ، وهيَ الَّتِي لا أنصباءَ لَها، ليتمكَّنَ المفيضُ منَ الإفاضةِ بهَا، وتعتدلَ فِي يدهِ، وتمتلئَ منْها كفُّهُ.
ويلزمُ الرَّجلَ الَّذِي لمْ يفزْ قدحهُ منَ الغرمِ مثلُ مَا يكونُ لهُ منَ الغنمِ لوْ فازَ قدحهُ.
والمنيحُ أيضًا قدحٌ عرفَ فوزهُ، فهوَ يمتنحُ، أيْ يستعارُ، ويضربُ بهِ ليمنهِ وبركتهِ عَلى صاحبهِ.
والبرمُ الَّذِي لَا يحضرُ معَ الأيسارِ، ولا يدخلُ معهمْ فِي القمارِ. وهوَ مذمومٌ عندهمْ.
وأجزاءُ الجزورِ عشرةٌ. الكتفانِ، كلُّ واحدٍ جزءٌ. والزَّورُ جزءٌ. وابنا ملاطٍ، كلُّ واحدٍ منهُما جزءٌ وابنُ المخدشِ، وهوَ الكاهلُ،