तखलीस अल-आनी
كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري
शैलियों
أن يدل عليه دليل واضح حتى يكون ذكره كالعبث، فإن كونه ركنا من الكلام لا ينافي حذفه، لأن ركنيته والحاجة إليه باقيتان مع حذفه، إلا أنه لم يلفظ به، فهو مستحضر ولا بد ولا خفاء فيه، فهذا ركنيته والحاجة إليه ولوجود الاستحضار بلا تلفظ به ولا خفاء ولا تكلف صار التلفظ به كالعبث، ومع ذلك لو ذكر لم يكن عبثا، فإن الذكر أدل من القرينة على المقصود، وكيف يكون ذكر ما توقف عليه الكلام عبثا؟ ولذلك لم أقل عبثا بل كالعبث، وذلك إذا لم يكن داع إلى ذكره، فإن كان فإنه يذكر مع وضوح الدلالة عليه؛ كذكره مع العلم به للتلذذ أو التبرك، فترجح الذكر للتلذذ ونحوه، لأن الذكر الأصل. وقد تجتمع النكت للحذف أو للذكر أو للوصف أو للتنكير أو غير ذلك من أحوال المسند إليه والمسند والفضلات، لكن المدار على القصد والملاحظة، ومثال الحذف لدليل قولك: << قائم >> في جواب: << كيف زيد ؟ >> ومنها: أن يخيل المتكلم للسامع بالحذف أنه عدل إلى أقوى الدالين وهما: اللفظ والعقل، وأقواهما هو العقل، لكن لا مطلقا عندي بل من حيث أن الإدراك به؛ أعني أنه يوقع ذلك في خيال السامع ووهمه، وذلك التخييل يوجب نشاط السامع ويوجه عقله إلى المسند إليه زيادة توجيه؛ وذلك أن اللفظ يدل على معناه والعقل أيضا يدل على معنى ذلك، فإذا ذكر اللفظ كان دالا على معناه بواسطة العقل - فللعقل دلالة أيضا غير مستقلة لبنائها على ذكر اللفظ - كما أن دلالة اللفظ غير مستقلة لأنها باستعمال العقل، والمعتبر في ذلك دلالة اللفظ، فقد دل بالعقل؛ فهذه كلها دلالة اللفظ.وإذا حذف اللفظ دل على معناه العقل، وهذه دلالة العقل وهي أقوى لافتقار اللفظ إليه، ولا بد فإن اللفظ لا يمكن أن يفهمك شيئا بدون العقل، بخلاف العقل فإنه يمكن أن يفهمك شيئا بدون توسط (¬1) اللفظ.
وقال عصام الدين: كانت دلالة العقل أقوى لأنها لا تتخلفه بخلاف الدلالة الوضعية وإنما قلت: يخيل لأن دلالة العقل ولو مع حذف اللفظ لا تستقل، بل إنما يدل العقل بواسطة اللفظ المحذوف. وقد يمكن أن يدل بالقرائن على ذات المسند إليه مع قطع النظر عن الألفاظ، لكن هذا خارج عن المعتاد من أن فهم المعاني قلما ينفك عن تخيل الألفاظ.
وقال بعضهم: الدال حقيقة هو اللفظ فقط، وأن نسبة الدلالة إلى العقل تسمح لأنه آلة للعلم بالدلالة، وعليه فليس في الحقيقة عدول عنه ولا دليل غيره، ولما كانت دلالة اللفظ بمعونة العقل توهموا أن العقل دال وهذا محقق عندي. وقد قيل أيضا: المدلول عليه بالقرائن هو اللفظ المحذوف لا ذات المسند إليه فينتقل منه إلى ذاته، وهذا أولى من العكس عندي، لأن المسند المذكور يعنى على اللفظ المحذوف لا مجرد الذات، قال الشاعر:[ من الخفيف ]
पृष्ठ 128