وإن كانا متداخلين فلا يخلو أن يتداخلا تداخل امتزاج أو تداخل إدراع كلابس الدرع، فإن كانا تداخلا تداخل امتزاج حتى صارا طبيعة واحدة فهذا مذهب اليعقوبية / (٢/٢٣/ب)، وقد أبطلناه.
وإن تداخلا تداخل إدراع فيلزم منه أن يكون الأقنوم الأزلي الذي لا يوصف بالجسم قد تشكل الأجسام وصار له لحية وفرج مسامت لما تشكل به من [أقنوم] الإنسان، وكلّ ذلك محال فالقول به محال.
الحجّة الثّامنة: الإنجيل يشهد: "بأن المسيح رفع وجهه إلى جهة السماء وابتهل في الدعاء وقال: يا أبتِ أدعوك فتستجيب لي، وأعلم أنك تستجيب لي في كلّ حين، ولكن إنما أدعوك من أجل هؤلاء القيام ليعلموا أنك أرسلتني"١.
فهذا الداعي المبتهل لا يخلو من أن يكون [الأقنوم] اللاهوتي أو [الأقنوم] الإنساني، فإن كان [الأقنوم الإنساني] ٢ فيلزم منه أن يكون الجسد مولدًا من الأب [مرسلًا] ٣ منه، وهذا ما لا يقول به نصراني ألبتة؛ لأن المولود من الأب عند سائرهم إنما هو الكلمة. وإن كان الداعي هو الأقنوم اللاهوتي فهذا فيه تدليس عظيم إذا المشاهد داعيًا إنما هو الجسد المشاهد بائلًا وغائطًا.
الحجّة التّاسعة: هذا المذهب مردود بقول يوحنا الإنجيلي إذ يقول في كتابه: "إن الكلمة صارت جسدًا وحلّ فينا"٤. وذلك / (٢/٢٤/أ) عند النصارى عبارة عن انقلاب [الأقنوم] اللاهوتي إنسانًا مسيحًا، فكيف يقول النسطور: إن المسيح [أقنومان اثنان] ٥ ويوحنا يقول: إنه واحد؟!.
١ يوحنا ١١/٤١، ٤٢.
٢ في م: (فإن كان القنوم الإنساني) ساطقة.
٣ في ص (مرسل) والصواب ما أثبتّه.
٤ يوحنا ١/١٤.
٥ في ص (قنومين اثنين) والصواب ما أثبتّه.