तजरीद
شرح التجريد في فقه الزيدية
فإن قيل: إن ذلك جائز في لفظ العموم، ولفظ الحقيقة؛ لأن لفظ العموم يستعمل في الخصوص، ولفظ الحقيقة يستعمل في المجاز، ولا يستعمل لفظ السنة في أحد عشر شهرا إلا خمسة أيام.
قيل له: ليس /144/ يمتنع ذلك إذا أريد به المجاز، وإن لم يكن استعماله على هذا الحد في الشهرة كاستعمال لفظ العموم في الخصوص، وكثير من ألفاظ الحقيقة في المجاز، ونظير ذلك أن الله(1) تعالى قال: {الحج أشهر معلومات} فسمى شهرين وعشرة أيام أشهرا، وإن كان أقل ما يجوز أن يطلق عليه اسم الأشهر على الحقيقة ثلاثة أشهر، فأجرى اسم الأشهر على ما ذكرناه على سبيل التوسيع(2)، وعلى ذلك يجري مجرى أن يواضع نفسه على أن يعبر عن أحد عشر شهرا إلا خمسة أيام باسم السنة، فوجب أن يصح ذلك، كما لو واضع غيره على ذلك، صح أن يخاطبه به.
مسألة: [في القضاء هل يكون متصلا أم مفرقا؟]
قال: ولو أن رجلا أوجب على نفسه صيام شهر كامل، أو شهرين متتابعين، أو أكثر من ذلك، فإنه يجب عليه أن يصومها كما أوجبها، وإن قطع بين ذلك بإفطار يوم، وجب عليه أن يستأنف الصيام، إلا أن يكون رجلا لا يفارقه السقم أبدا ،و(3)لا يطمع من نفسه بمواصلة؛ لضعف بدنه، ودوام سقمه، فإن كان كذلك، جاز له البناء على ما صام.
جميع ذلك منصوص عليه في (الأحكام) (4).
وقال في (المنتخب) (5): إذا أفطر لعذر من مرض، أو سفر، فله البناء، وأما(6) إذا أفطر لغير عذر، فإن عليه الاستئناف.
ولا خلاف في أن المرأة إذا كان عليها صيام شهرين متتابعين، فحاضت أن لها البناء. وللشافعي في المريض، والمسافر، قولان، في البناء، والاستئناف.
पृष्ठ 265