तजरीद
شرح التجريد في فقه الزيدية
أخبرنا أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا الطحاوي، عن علي بن شيبة، عن روح بن عبادة، قال: حدثنا شعبة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن محمد بن عمرو بن الحسن، عن جابر، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سفر، فرأى زحاما، ورجلا قد ظلل، فقال: (( ما هذا ))؟ فقالوا: صائم. فقال صلى الله عليه وآله وسلم: (( ليس من البر الصيام في السفر )) (1). على أنا لا نمنع أن يكره الصيام في السفر في شهر رمضان إذا أضر ذلك بجسم الصائم، وخشي أن يؤدي ذلك إلى الإخلال بسائر الواجبات المضيقة.
فإن قيل: روي أن /123/ قوما صاموا في السفر حين أفطر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: ((أولئك هم العصاة)).
قيل له: هو محمول على أن القوم أضروا بذلك أجسادهم حتى قعدوا عما هو أضيق وجوبا منه.
فإن قيل: روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (( إن الله تعالى وضع عن أمتي الصوم في السفر؛ وشطر الصلاة )).
قيل له: هو محمول على أن الموضوع عنهم تضييق وجوبه، بالأدلة التي ذكرناها.
وقلنا(2): إن وجوب القصر، وجواز الفطر معا؛ إذ قد ثبت أنهما جميعا حكم السفر، فإذا حصل الإنسان مسافرا، حصل الحكمان؛ ولأنه لا خلاف في هذه الجملة، وإنما الخلاف في حد السفر، وفي وجوب القصر، وفي جواز الإفطار، وقد مضى في الجميع ما يغني عن إعادته.
مسألة: [فيمن يدركه رمضان وهو مقيم ثم سافر]
قال: وإن أدركه الصوم وهو مقيم فإنه يصوم ما أقام، ويفطر إن شاء إذا سافر.
وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (3)، وظاهره يقتضي أنه لا فصل بين أن يبتدئ السفر في شهر رمضان قبل الفجر أو بعده.
وقول أبي حنيفة، والشافعي: إنه يفطر إن خرج قبل الفجر، وإن خرج بعد الفجر صام، ولم يفطر.
पृष्ठ 222