655

तजरीद

شرح التجريد في فقه الزيدية

शैलियों
Zaidi Jurisprudence
क्षेत्रों
ईरान

أخبرنا به أبو بكر المقرئ، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا علي بن عبد الرحمن، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن النعمان بن راشد، عن الزهري، عن ثعلبة بن أبي صعير، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أدوا زكاة الفطرة عن كل إنسان، صغير أو كبير، حر أو عبد، ذكر أو أنثى، غني أو فقير))، وفي بعض الحديث: (( أما غنيكم فيزكيه الله، وأما فقيركم، فيرد الله عليه خيرا مما أعطى))، فصرح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأنها تلزم الفقراء، على أن أبا حنيفة يذهب إلى أن من معه عشر باذنجانات يلزم خراج واحدة منها، فلم يجب أن يمتنع من وجوب إخراج زكاة الفطر لمن له قوت عشرة أيام.

وفيه من طريق النظر أنه حق لا يزداد بزيادة المال، فوجب أن لا يراعي فيه الغني، قياسا على كفارة اليمين وفدية الذى، وسائر الكفارات.

فأما ما يدل على أنها لا تلزم من لم يجد إلا قوت يومه وزيادة صاع: قول الله تعالى: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط}، وليس في البسط أظهر من أن يكون الإنسان يأكل ويخرج باقي ما عنده حتى لا يبقى له منه شيء، فيقعد كما قال الله {ملوما محسورا}.

وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديث رواه أبو بكر الجصاص: ((إنما الصدقة عن ظهر غنى))، فهذا يمنع وجوبها على من هذه صفته؛ لأن الصدقة المعروفة بالألف واللام تقتضي الجنس، على أنه لا بد من الفرق بين من تلزمه زكاة الفطر وبين من لا تلزمه، فكان أقرب إلى الأصول ما وجد مثله في الأصول، وقد وجدنا في أكثر الأصول الفرق في عشرة كأقل المهر وأقل ما يقطع فيه وأقل الإقامة، وأقل الطهر، فكان الرجوع إليه أولى. على أنه مقيس على سائر الصدقات في أن المأخوذ يجب أن يكون يسيرا من كثير؛ بعلة أنها صدقة فرضت ابتداء.

पृष्ठ 157